الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الهـنـدسة الثـقـافـيــة

تم نشره في الأحد 31 آذار / مارس 2019. 01:00 صباحاً
محمد العامري

يشكل مفهوم مصطلح الهندسة الثقافية اهميته الفاعلة في عالم تغيرت وسائطه وطرائق إدارة الفعل الثقافي ومدايات عضويته بمحركات الاقتصاد الوطني في كل بلد، لكننا لم نزل نرزح تحت وطأة الأنشطة التقليدية الموروثة من نصف قرن، علما بأن هذا المفهوم «الهندسة الثقافية» استطاع أن يُحقق انتقالة فاعلة بفعل تداول حيواته خاصة فيما يخص الميداني التطبيقي، مستثمرا بذلك خصائص الوسائط الآلية الجديدة، لكننا لم نزل نواجه إكراهات مركبة في الانتقال من تكلسات الإدارة الثقافية التقليدية إلى ما هو اكثر فاعلية وسرعة في التأثير، وقد تقف خلف هذه الإكراهات والتكلسات مجموعة من الاسباب منها عدم نضج بيئة استقبال مفهوم الهندسة الثقافية، إضافة الى العوامل أخرى تنموية وسياسية، ولا يصلح هذا المفهوم إلا في بيئات تقدمية في مساراتها المتوازية وحراكها الإداري المواكب لفاعلية التكنولوجيا وتسخيرها في تفعيل تأثير الخطاب الثقافي، واعتقد أن الخطورة التي تواجه تداول المصطلحات الجديدة استعمالاتها اليومية خارج سياقها الطبيعي، واشير بهذا الخصوص إلى استخدامات مصطلح الديمقراطية الذي اصبح يحمل نقيضه في الممارسة والدلالة، وصولا إلى مصطلحات حقوق الإنسان والحداثة، حيث شكلت تلك الممارسات نقائض المفهوم نفسه في واقع الممارسة عربيا خارج نطاق تحققها في مناخات التطبيق والممارسة الفعلية.
فالهندسة الثقافية مفهوم ليّن قابل للتفعيل والممارسة عبر بيئات تؤمن بأهميته وتأثيراته التي تغذي السياسي والاقتصادي والسياحي، فهي من المفاهيم الإستراتيجية لإدارة الثقافة بصور مختلفة بعيدا عن موروثات الإدارة التقليدية، فلا بد من صناعة أفكار جديدة فيما يخص الفعل الإبداعي وتمظهراته في المجتمع، من خلال استثمار المواقع التاريخية التي تحمل في طياتها دلالات عميقة لها امتدادها الوجداني في المجتمع، فهي الأداة التي تمتلك مرونتها في التنمية وإشراك الجمهور في عمليات الابتكار والبحث عن سبل جديدة تتناسب ومتغيرات العالم، وهذا الأمر لا يمكن تحققه إلا عبر إشاعة حرية التعبير والشروط الايجابية للمبادرات التي أصبحت مجرد مشيخات ثقافية تماما كالجمعيات الثقافية التي تكلست في مفاهيم غابرة للفعل الثقافي، وبناء على ذلك فإن الهندسة الثقافية تدفع عجلة التنمية الاقتصادية وتجعل منه فعلا تنمويا بامتياز، فنحن الآن نتحرك في مجتمعات معرفية متقدمة، مجتمعات جعلت من الفعل المعرفي أساسا للثقافة والسياحة والاقتصاد، بل هي إحدى الدفات المهمة والفاعلة في مواجهة تذويب الخصوصيات الثقافية التي يمارسها مشروع «الانتر كاونتر والرسن الطويل» منذ الخمسينيات من القرن الغابر، والعمل على تفعيل اقتصاد الذاكرة واهمية تطوريها في مسوغات الاقتصاد الوطني، مع الانتباه الواعي بأهمية الوسائط الجديدة في إشراك المجتمعات فيما يخص التقارب والتفاهم والابتكار لمشاريع تخصه وتخص خصوصيته الثقافية كي تسري في شرايين الأجيال اللاحقة وتصبح مناخا يستوعب التغيرات الإيجابية في العالم، حيث تسهم مفاهيم ووسائط الهندسة الثقافية في بناء وعي متقدم يحرر المجتمعات من صلادة الأيدولوجيا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش