الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لاءات الملك

فارس الحباشنة

الخميس 28 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 194

«الكابوي الامريكي» في عهد ترامب تجرأ على ما لم يجرؤ أسلافه من رؤساء الولايات المتحدة الامريكية، من نقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة.
 لم يملك رئيس امريكي على امتلاك هذا القرار منذ تاريح 1995 حيث أقر الكونغرس قانون نقل السفارة الامريكية، وختمها باعلان ضم الجولان الى السيادة الاسرائيلية. هو الجنون بأم عينه، وأن كان العالم لا يملك الرد على ترامب، غطرسة استعمارية لا نظير لها ، وتحيي في النظام الدولي حروب وصراعات الاستعمار القديم.
في دوامة الصراع مع اسرائيل، ومواجهة سياسة ترامب، الأردن لم يقطع أنفاسه في التصدي للمشاريع الجديدة الامريكية -الاسرائيلية. ولربما ان الأردن يقف وحيدا في عين العاصفة، حاملا اعباء قضايا العرب من قريبها الى بعيدها، فالانحياز للقضية الفلسطينية ليس عاطفيا فحسب، إنما من باب الدور والواجب الاستراتيجي والقومي والتاريخي، وما انسحب على اعتبارات جعلت من الأردن أن يكون في الصف الاول سياسيا ودبلوماسيا لصد المخطط الامريكي -الاسرائيلي.
ولم يعد خافيا بعد لاءات الملك الأخيرة التي اطلقها من الزرقاء ولقائه الاخير مع عسكريين وامنيين بان السياسة الأردنية ثابتة، ولا مجال للمساواة والتنازل، وحدد الملك التابوهات الوطنية « والخطوط الحمراء الثلاث التي تقلق وتشغل بال الأردنيين : القدس والوطن البديل والتوطين.
من دون شك فان كلام الملك الأخير لربما أغضب أصدقاء امريكا واسرائيل في الأردن. ولنتحدث بصراحة أوسع فان سيلا من البلبلة من اشاعات واساءات وقول منقوص تبث في صفوف المواطنين للتشويش على الموقف الأردني والاساءة الى صورة الأردن.
لست بصدد الدخول بما هو أبعد في سجال العلاقة الأردنية -الاسرائيلية على صفيح ساخن، ولكنني أعتقد أنه آن الاوان، وعلى الأقل، ولكي تنحصر العلاقات في مستويات ضيقة لا غير، ولربما تحديدا التنسيق الامني، وعلى مستوى اقتصادي وتجاري فلا بد من تضييقها الى جانب اقفال الانفتاح الدبلوماسي والسياسي، فقد عاد له كلفة باهظة بلا مقابل.
الملك أنتج موقفا سياسيا أردنيا واضحا، ولربما أنه لو تتبعنا السياسة العربية فالاردن البلد الوحيد الذي وقف في صف مواجهة المشروع الامريكي -الاسرائيلي بالافعال لا بالخطابات والاقول الرنانة، الغضب العربي والاسلامي الضعيف لربما دمعته تجف سريعا، ودول الاقليم الكبرى تنظر بعين الذيب لتفترس حصة من كعكعة حروب النفوذ والصراعات في بلاد عربية مرتخية على حروب وفوضى وازمات مفتوحة.
كلام الملك فكك وبدد غيوما من الغموض والمخاوف حول الوطن البديل والتوطين وأدخلها الى مربع الاستحالة واللاممكن والممنوع الاقتراب منه ، تابوهات وطنية، وهي من مفردات الخطاب الوطني الأردني المناوئ للمشروع الامريكي والاسرائيلي، والمدافع عن الهوية التاريخية والوطنية للدولة الأردنية.
ومن يتابع فان الاسرائيلين صمموا بضعة أخبار، ويمررونها اعلاميا، لتصبح مادة نقاش اردنية، مثيرة للغط والجدل والتوتر والاستفزاز، مضمونها يزعزع الجبهة الداخلية، ويبعث على روح التشاؤم والبلبلة، ويبعث رسائل غير مطمئنة عن مستقبل الأردن، ومصير الدولة والنظام والشعب الأردني.
الأردن مر عليه عبر التاريخ القديم والمعاصر أزمات ومحن عصية كثيرة. فالأردن كالبرتقالة كلما ضربت بالسكين تزداد جمالا. ولا مجال هنا الا الحديث عن الاجماع الوطني ولا يمكن كسره الا بتمتين الجبهة الداخلية واللحمة بين القيادة والشعب والجيش، ولقاء الملك الاخير مع العسكريين بعث على رسالة قوية تؤكد على ثوابت المعادلة الأردنية.
وبرغم كل ما عرفت العلاقة بين الدولة والمجتمع من تشققات وخلافات خلال الاعوام الاخيرة الا أن الفرصة أكثر من مواتية وطنيا لاستعادة اللحمة والوقوف في جبهة وصف رصين واحد خلف الملك في قضية فلسطين والقدس وقضايا العرب. وعلى الدولة أن تستعيد الثقة العامة ولا بد من استعادة الاستقرار السياسي في الاردن، وينبغى أيضا تقويم السياسة الخارجية الاردنية، وتظهير مواقفها في مجاله العربي والاقليمي، وعدم السماح لاسرائيل وغيرها بالعزف على اوتار تزعزع وتقلق الهواجس الأردنية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش