الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف غرمت الغارمات؟

رمزي الغزوي

الخميس 28 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 1974

بعد طلائع حل قضية الغارمات سينبري لنا سؤال واخز: لماذا غرمت هؤلاء النسوة؟ وكيف ولماذا تعثرن في سداد القروض؟ لماذا لم ينجحن؟ وهل يعقل أن تكون هذه النسبة غير المعقولة للفشل في مشاريع من المفترض أنها مضمونة تعتمد على الجهد المثابر، ولا مجال لفشلها، إلا إن أراد صاحبها هذا.

في العادة يكون الواحد في أشجع حالته؛ حينما يأخذ قرضاً، وهو واقع تحت هيمنة المبدأ السيئ: (إن كان دين حُط رطلين). لكن المعاناة الحقيقية تجيء بعد طيران السكرة، وحلول استحقاق السداد كما يقول المثل البدوي: (الدينُ هِداد، وسداده وِلاد)، فالدين ليس إلا بسهولة ومرح التزاوج، وسداده لا يتم إلا بمخاضات وآلام توازي عملية الولادة.

لدينا عشرات القصص لسيدات وصبايا أخذن قروضا بسيطًة وأقمن مشروعاً ازدهر بالجهد والمثابرة. وسنتذكر أكبر عملية عالمية مزدهرة تمثلت في بنك الفقراء (غرامين) لمطلقها البروفسور محمد يونس في بنغلادش، وقد نال عليها جائزة نوبل 2006.

في حالتنا مع غارماتنا، سأقول وأمري إلى الله، أن كثيراً من القروض أخذت بغير تفكير ولا دراسة ولا بحث ولا تخطيط. بل أخذت على سبيل الانتفاع الفوري بالمبلغ تحت هيمنة اللذة المستعجلة. فهؤلاء السيدات وجدن شركات تمنح قروضاً ميسرة، وعلى سبيل إقامة مشروع وهمي، صرفت المبالغ في ترف يومي. يتمثل في شراء سيارة أو غسالة أو جلاية أو رحلة إلى شرم الشيخ أو تركيا، أو تغيير الهواتف الخلوية، وتبديل أثاث البيت.

حينما تمنح قرضا لشخص بسيط، دون أن تعاونه على دراسه المشروع ودون تدريب على الحسابات والأعمال الدفترية، ودون ربطه بمؤسسات تسويق. فكأنك تقدم له حبلاً يجره إلى السجن والفشل، وهو ما كان بكل أسف.

وسيقول قائل: إذا كانت مشاريعنا الكبرى متعثرة. فهل تريد ألا تتعثر الصغيرة. نعم أريدها ألا تتعثر. لأننا تابعنا كثيراً من النساء اللواتي بدأن بعنزة واحدة، أو ماكنة خياطة، أو بغرفة صغيرة لتصنيع مأكولات شعبية؛ وازدهرت أعمالهن. والسبب المشترك بينهن، كان الجهد المبذول والجدية والإصرار والنية على سداد الدين.

أنا حزين من أجل الغارمات. ولكن لنعترف أولاً أن هذه النتيجة بفعل أياديهن، وبغياب التفكير الصحيح، وانعدام نوايا السداد، لحظة أخذ القرض. ولهذا أطالب بفرض رقابة على الشركات التي تقدم مثل تلك القروض، مع ربطها بمؤسسات تعنى بدراسة الجدوى والتخطيط. والأهم أن يصار إلى إقرار قانون لا يجيز الحبس في حالة تعثر سداد القرض الشخصي. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش