الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دولةُ الإنسانِ والنهضةُ الوطنيةِ

تم نشره في الأربعاء 27 آذار / مارس 2019. 01:00 صباحاً
أ.د. صلحي الشحاتيت

واجه الأردن خلال السنوات الأخيرة الكثير من التحديات الداخلية والخارجية التي أدت إلى تخلخل في البيئة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، وإلى انتشار قيم جديدة، وظهور جيل من الأفراد والمؤسسات لديه نمط تفكير ثقافي واجتماعي مركب، بالإضافة إلى تراجع منظومة التعليم بشكل كبير؛ ذلك كله استدعى إيجاد مشروع وطني شامل يواجه تلك التحديات، ويرتكز على الإبداع والإدراك والمهارة.
ولا شك أن العديد من دول العالم شهدت هذه المرحلة الانتقالية التي تطلبت إعادة النظر في الكثير من سياساتها، وعمل تغيير شامل؛ الهدف منه نهضة الشعب والوطن.
ومن هنا كان لا بد من الاستشهاد بالعديد من التجارب النهضوية التي قامت بها العديد من الدول المتقدمة، وكان أهم مداخلها النهضة الرئيسة لبناء الإنسان، والتركيز على الناحية التربوية والتعليمية له. حتى بات الإنسان المتقدم اعتبار نفسه عنصرا هاماً في تحقيق النهضة المرجوة، كما ويشعر أنه من يصنع الحضارة والمستقبل لبلاده، خاصة الشباب منهم.
وبالنظر إلى الدول العربية ومنها الأردن، ترى جيل الشباب من أكثر الأجيال بؤساً، فكيف يمكن أن يشارك هؤلاء الشباب في بناء النهضة لوطنه، أو تحقيق الإنجازات وهم مهمشون عن صنع القرار، ومن هنا جاءت توجيهات الملك إلى حكومة الدكتور عمر الرزاز في كتاب التكليف السامي، لإطلاق مشروع نهضة وطني شامل؛ يقوم على تمكين الأردنيين وتحفيز طاقتهم، وإحداث الفرق في نوعية ومستوى الخدمات المقدمة لهم، وفق أولويات تتناسب مع التوجهات الملكية التي تضمنها كتاب التكليف السامي وهي: التركيز على دولة القانون، ودولة الإنتاج، ودولة التكافل. فهو يراهن على أن كل هذه المحاور تصب جميعها في مفهوم «دولة الإنسان».
وجميعنا مدركون أن هناك تراكمات سلبية أثقلت كاهل المجتمع الأردني، أدت إلى تزعزع ثقة المواطن بالحكومة؛ فالمواطن الأردني على معرفة وإدراك بكل التحولات الاقتصادية والسياسية التي يمر فيها الأردن. ومن هنا يجب أن يعمل هذا المشروع الوطني على ردم فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهذا لن يتم إلا عن طريق جدية الحكومة في إحداث إصلاحات جذرية في مؤسسات الدولة، تكون قادرة على تقديم خدمة نوعية للمواطن دون تمييز، وأن تعمل على ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان واحترام آرائه وخياراته، بالإضافة إلى التعامل مع مفاهيم التنمية المحلية بشكل شمولي وتكاملي، وتعزيز النهج الديموقراطي والمشاركة الشعبية التي تعد حقاً أصيلاً للمواطن الأردني وتحرره من السلبية والإنعزال، ويجب على الحكومة أن تعي أن مشروع التنمية الوطنية ليس مرتبطا بحكومة أو نخبة معينة، بل هو متعلق بالوطن وهويته ومؤسساته وأفراده، وحتى لا تتكرر حالة الإحباط التي يعاني منها الأردنيون بسبب أن ما يتم تحقيقه على أرض الواقع أقل بكثير من الإمكانيات المتواجدة.
دولة الإنسان هي دولة حدودها الإنسان وعمقها الإنسان نفسه، دولة تقوم على إحترام المواطنين وإحترام حرياتهم وأفكارهم، دولة تحقق لها فضاءً عاماً للحياة الكريمة، دولة دورها حماية حريات الناس من الإنتهاك بدلاً من أن تجعل مهمتها الأساسية انتهاك حريات الناس، ونحن نتطلع أن تكون الأردن هي مملكة الإنسان، عن طريق تطبيق مشروع النهضة الوطنية الذي نأمل من الحكومة تطبيقه على أرض الواقع حسب المدة الزمنية المحددة.
* رئيس جامعة العقبة للتكنولوجيا

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش