الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بيننا وبين العالم 600 سنة من المعرفة!!

محمد داودية

الاثنين 25 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 632

نحن متخلفون 6 قرون طوال، عن الشعوب التي تتقدم بمتواليات هندسية، فتزداد الشقة بيننا وبينهم.

لا يزال الجهل والخرافة والارهاب الفكري، ينخر مجتمعاتنا ويعطل طاقاتنا ويقعدنا عن النهوض.

يقول المفكرون الصهاينة ان التعليم هو السلاح السري للشعب اليهودي، وتعليم العلوم تحديدا. ويؤكدون على أهمية تعليم النساء واشراكهن بكل طاقاتهن في الحياة الثقافية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، قامت حركةُ الإصلاح الديني في أوروبا، وكانت الردَّ الشجاع الحاسمَ على الكُهّان النصّابين الذين كانوا يبيعون «صكوك الغفران» للفلاحين ومقاعد وهمية في الجنة للمغفلين والبسطاء والاغبياء.

خاض المفكرون التنويريون ورجال الدين الأوروبيون الاصلاحيون، الذين يتحلون بالنزاهة والإيمان الصحيح، معارك ضارية مع التخلف والجهل والخرافة واستغلال الدين لنهب الناس بدل اسعادهم.

وتم تشكيل محاكم التفتيش للدفاع عن الامتيازات والثروات المتدفقة على المتاجرين بالدين. وتم إعدام العديد من المصلحين، ومنهم المصلح الديني جان هس، بتهمة الهرطقة والكفر والإلحاد.

حدث عندنا هذا بالتمام والكمال.

فقد تم تكفير كبار العلماء والمفكرين والصوفيين العرب والمسلمين امثال:

ابن رشد وابن المقفع والفارابي وابن الهيثم وعباس بن فرناس والكندي وثابت بن قرة ومحمد بن الشاكر وابن سينا وابو بكر الرازي وابو العلاء المعري والطوسي والحلاج والجاحظ وابن طفيل وابن النديم !!

قامت حركة الاصلاح الديني الاوروبية من اجل ان تواكب المجتمعات الاوروبية التحولات العلمية والاقتصادية والثقافية، وللرد على الخزعبلات والخرافات التي كانت تكبل اوروبا.

لجأ المصلحون الى تشجيع التعليم وانشاء المعاهد والجامعات، انطلاقا من إدراك ان المعرفة قوة ونور ووعي، وانها تقاوم العمل على التجهيل وإعماء العقول والبصائر.

وقد ساهم ظهور المطبعة في توسيع قاعدة المعرفة والوعي، ولذلك منع العثمانيون دخولها إلى البلاد الإسلامية والعربية مدة 400 سنة لأن «المطبعة رجس من عمل الشيطان».

اليوم، يبيع الدعاةُ المهفهفون المحفحفون الأثرياءُ العرب، «المجاهدون على فضائيات الدم»، صكوكَ غفرانٍ وبطاقاتِ دخولٍ الى الجنة. ويشكلون قوة ردع وإرعاب مماثلة لمحاكم التفتيش، في حركة تضليل وتجهيل واسعة جديدة، لمنع قوة المعرفة من كشف الطريق الى تخليص الأمة من أثقالها ومعيقات نهوضها.

هل نكون طماعين متسرعين إن طالبنا بحركة اصلاح ديني، شبيهة بما تم قبل 6 قرون في العالم، تُخلّص ديننا الحنيف الرحيم من المتاجرين به؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش