الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسم الأردنية يكبرُ

رمزي الغزوي

الاثنين 25 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 1974

دوماً يضربني سؤال نافر واخز: لماذا لم نسمع يوماً عن لجنة تشكلت لجمع تبرعات لإصلاح شارع في قرية ما. أو لإقامة حديقة عامة. أو افتتاح مكتبة عامة، وملاعب للأطفال. أو لدعم جامعة، أو بناء مدرسة لطلبة يغرقون في عرقهم من ضيق مبنى مستأجر. لماذا لم نسمع عن هذا؟ وقد تم بناء مساجد في بلدنا بقيمة لا تقل عن 8 مليارات دينار خلال عقدين بجمع التبرعات. لماذا نتبرع للمسجد فقط؟ 

فعقب كل صلاة وفي أي مسجد من مساجدنا، ستجد لجنة أو أكثر تجمع التبرعات، لبناء مسجد قد يكون خارج المحافظة، التي تصلي فيها. أو قد يكون قريبا من المسجد الذي أنت فيه.  

معظم الجامعات الأمريكية والأوروبية بنيت من التبرعات العامة وهبات الأثرياء. من هارفرد إلى فيلادلفيا في بنسلفينيا إلى ييل في كنتيكت. نحن يكاد يقتصر عمل الخير لدينا في بناء المساجد فقط. وكأنه حرام أن نسهم في إقامة الحياة وتنويرها، وجعلها أكثر رخاء وسعادة وتقدما. لماذا اغلقت كل الأبواب في وجه الخير إلا لبناء المساجد وتكاثرها العشوائي. 

في بلدنا ربما عليك أن تتولى أنت كلَّ أمرك. ولهذا أشيد بالمبادرة التي أطلقتها أم الجامعات، الجامعة الاردنية، قبل ايام، وهي مباردة (تطوير الجامعة الأردنية)، بهدف توفير المال لتنفيذ مشاريع تصب في رفعتها وتقدمها. والمبادرة هي الأولى في تاريخ تعليمنا العالي. ونتمنى أن تشعل الفتيل في بقية الجامعات.

بدأت الأردنية بنفسها تحت شعار (اسمها يكبر)، فجمعت تبرعات سخية من أعضاء هيئتها التدريسية، وستنطلق إلى حلقة أوسع، حيث خريجو الجامعة، ثم المجتمع المحلي بكل أطيافه، ثم المجتمعان الاقليمي والدولي. فالوضع المالي لجامعاتنا معروف إذ تعاني مديونية متراكمة جرّاء اخفاقات، لا مجال لسردها الآن. 

الأهم في المبادرة سعي الجامعة إلى إقامة (وقف) خاص بها؛ ليكون رافدا من روافدها المالية. وهذه خطوة منتظرة منذ زمن طويل. والمنتظر أكثر أن تتولى مؤسساتنا وشركاتنا مسؤوليتها الاجتماعية، وتسهم في تقديم الدعم لهذا الوقف.

وسيبقى أن نسأل عن أثر أثريائنا في مجتمعهم؟!. هل يتحملون المسؤولية الاجتماعية تجاه أهلهم؟ هل تسهم ثرواتهم بالأخذ بيد بلدهم لتنميته وزيادة رفاهيته وتعليمه أو القضاء على الفقر فيه؟!. 

تبرع بيل غيتس وهو ثاني أثرياء الولايات المتحدة بمعظم ثروته، لمكافحة الأمراض في أفريقيا، ولمشاريع حيوية في بلده. وحذا حذوه كثير من أثرياء العالم. إلا كثيرا من أثريائنا، فهم لم يحركوا ساكناً، ولم يوقفوا متحركاً، ولو قدر لهم أن يخرجوا زكاة أمولهم فقط، لكانت الحال غير الحال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش