الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بحث جنائي وجرائم

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 25 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 1968

ديروا بالكو على عيالكو وبناتكو.. هذا ما يقوله العارفون بمشاكل التواصل الاجتماعي الآخذة في التغلغل في حياة الجيل الجديد، وعلاوة على التسلية والترفيه والـ»تسكّع» على الشبكة العنكبوتية، ثمة ألوان من التجارة والابتزاز والاحتيال، علاوة على انتشار «بحارة» تجارة الارهاب والتطرف والكراهية في هذه المواقع.. وفنون أخرى من الجرائم النوعية الجديدة.

التقيت إذاعيا بالعقيد مروان الحياري؛ مدير ادارة البحث الجنائي التابعة لجهاز الأمن العام، وحدثني بداية عن هذه الادارة وأهميتها في كشف الجريمة وتوديع أطرافها للقضاء، ومنع حدوثها كذلك، حين يتم تدخلهم والجريمة ما زالت في مراحل التحضير لها، وكأية مؤسسة مختصة أخرى، تمكنت إدارة البحث الجنائي من بناء مهارات ذاتية متطورة، فهي تمثل الذراع التحقيقية الرئيسية في الجرائم الواقعة على الأموال والأشخاص والممتلكات حتى الإتجار بالبشر ومكافحة الجرائم الالكترونية.. فالإدارة هي بيت خبرة بمعنى الكلمة، ويكفينا الإشارة الى الأخبار التي أصبحت مألوفة : «تمكنت الأجهزة المختصة في الأمن العام من القبض على الفاعلين في وقت قياسي»..الخبر من هذا النوع أصبح معروفا مألوفا، لكنه لا ينال الاهتمام المطلوب من قبلنا، ولا يمكننا أن نفهم رسالته التلقائية، فالأجهزة الأمنية المعنية بمطاردة الجريمة وفي كل الدنيا، تطور من مهاراتها باستمرار، كي تواكب التطور المستمر الذي تتميز به العقلية الإجرامية، فالمجرم يبرع في ابتكار فنون التفلت من الرقابة والعقوبة، ويحاول النجاة بفعلته بأساليب مخادعة كثيرة، لذلك يقوم البحث الجنائي بتطوير أساليبه وأدواته..

يقول الحياري: ثمة جرائم نتعرف على هوية القاتل فيها قبل المقتول، وهذا بالضبط ما حدث قبل أكثر من أسبوع، حين تمكن البحث الجنائي من معرفة القاتل في جريمة حدثت في الرصيفة، قبل التعرف على هوية القتيل، ومثلها ما حدث في السلط في الفترة نفسها، وأخبار كثيرة غزيرة تبعث في نفسك مزيدا من الطمأنينة، حين تتأكد بأن في الدولة مؤسسات قوية ومنظمة ومحترمة وتلتزم بالقانون وقبله وبعده بأمن الدولة والمواطن وروحه وممتلكاته و «أخلاقة وقيمه» أيضا.

التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع، يأتي من العالم الافتراضي «الانترنت»، وعلى الرغم من أننا نعاني الكثير من الأزمات والمشاكل ونتابع قضايا متعلقة بالمعلومة وطرق استخدامها وتوظيفاتها، إلا أن غالبية عظمى منا تهتم في البعد «التنظيري» السياسي لا سيما وهو «شغلة اللي مو لاقي شغل»..لكن المشكلة الداهمة المقلقة تتعلق بالأسرة الأردنية، حيث يقول العقيد الحياري بأن أرقام الجريمة التي تحدث باستخدام الانترنت وتطبيقاته المختلفة صادمة، وتنذر بالخطر، وتؤكد انحسار دور الأسرة واهتمامها بأطفالها، فيقعون ضحايا للمجرمين الخبراء والآخرين الهواة، وثمة أكثر من 7500 جريمة بتفاصيل «مذهلة» لبعضها، حدثت في العام 2018، وأن الجرائم الالكترونية ما زالت تحدث حيث تم تسجيل أكثر من 1500 جريمة في الشهرين الأول والثاني من عام 2019، ويناشد الأسرة الأردنية كولي أمر ووالد ومواطن مسؤول ومطّلع على المعلومة والتفاصيل المزعجة:» على الأسرة أن تهتم أكثر بأبنائها وبناتها الذين يستخدمون تطبيقات الانترنت، فهم كمن يسير وحده في كل الشوارع والزقاق في كل العالم».

الجانب الاجتماعي هو المطلوب تعزيزه لدى الناس، فالتواصل المفتوح بلا قوانين ولا ضوابط قد يخسر فيه الشخص الذي يتمتع بهوية ثقافية وقيمية، كمجتمعاتنا المحافظة، العربية والاسلامية حتى الصين وغيرها.. كلها مجتمعات تتمتع بهويات ثقافية ذات سيادة على تفكير وسلوك مواطنيها، فهؤلاء هم المعرضون للخسائر على هذا الصعيد، وأطفالهم هم المعرضون للانزلاق في الجريمة كضحايا أو مجرمين هواة ..فلماذا لا يقوم الوالدان والكبار في كلأسرة بمتابعة أبنائهم وصغارهم حين يلجون غمار العالم الافتراضي؟.

ننهمك في السياسة والتفاصيل الكثيرة وننسى أهم هدف ورصيد لنا في الدولة والأسرة، وهو الأجيال الناشئة، التي أصبحت تعوم في عالم غارق بالفرصة المتوحشة والمصلحة التي لا تبررها وسائل ولا قوانين..

يقول الحياري : خليكوا حشريين شوية مع اولادكو وبناتكو، يجب أن تتأكدوا من أمنهم الشخصي والفكري والثقافي الذي يتشكل وينمو في كل دقيقة بل كل ثانية يتفاعل فيها مع الانترنت وكائناته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش