الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حاكم الشارقة يفتتح الدورة الثامنة للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي

تم نشره في الخميس 21 آذار / مارس 2019. 12:28 صباحاً

الشارقة - جهاد الشوابكة



 أكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أهمية رسالة المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في مناقشة تطوير أداء المؤسسات الحكومية من خلال خدماتها والبنى التحتية التي توفرها والتشريعات الملائمة التي تقرها ومبادراتها الاستراتيجية، بما يسهم في تحقيق ريادة الخدمات الحكومية.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سموه، امس الأربعاء بحضور سمو الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة، في حفل افتتاح الدورة الثامنة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، التي ينظمها المركز الدولي للاتصال الحكومي، التابع للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، على مدار يومين، في مركز إكسبو الشارقة، تحت شعار «تغيير سلوك .. تطوير إنسان»، بمشاركة نخبة من الخبراء وممارسي الاتصال الحكومي الدوليين.
وأشار سموه إلى أن فكرة تنمية القطاع الحكومي وتطبيق النظم التكنولوجية ليست بالفكرة الحديثة إلا أنها كانت محصورة في بعض الدول وأصبحت في السنوات الأخيرة أحد الموضوعات المثيرة للنقاش من حيث كيفية تطبيقها والاستفادة منها في منطقتنا.
 وأوضح أنه عند بداية تطبيق النظم الحديثة سعياً لتطوير العمل الحكومي حدثت أخطاء كثيرة بسبب التطور السريع للتكنولوجيا وتنوع طرق التواصل فيها وقلة المتخصصين والعارفين بها.
وأوضح سموه الترابط بين المؤسسات الحكومية وأفراد المجتمع في علاقة متبادلة، حيث أن الموظف فيها هو جزء من المجتمع، وخدمات المؤسسات تقدم لأفراد المجتمع، مشيراً سموه إلى أن تطور المؤسسات الحكومية وخدماتها يأتي بتطور موظفيها الذين يجيدون التعامل مع التقنيات الحديثة.
ولفت سموه إلى أن مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة هو مجتمع شاب، معظمه من المتعلمين الجامعيين في مختلف التخصصات، مشيراً إلى أن هذه العلوم هي التي تسهم في إدارة التكنولوجيا والنظم الحديثة وتطويرها لخدمة المجتمع والقدرة على ايصالها لكافة فئات المجتمع.
ونوه سموه إلى ضرورة الاستمرار في تطوير مهارات وخبرات العاملين في المؤسسات وتدرجهم في المسؤوليات الوظيفية وصولا إلى الوظائف القيادية، مع ضرورة إلحاقهم في برامج القيادة الشاملة التي تنفذها المؤسسات، مع استقطاب الكفاءات الخارجية في حالة الحاجة ولإدراج أفكار ووسائل جديدة.
وتطرق حاكم الشارقة إلى أهمية قدرة قيادة المؤسسات في العملية الحديثة على مواكبة النظم التكنولوجية والمعرفة بها متسائلاً سموه هل تكون القيادة من خارج المؤسسة أم من داخلها؟
ولفت سموه إلى التجربة الناجحة لهيئة كهرباء ومياه الشارقة ومن خلال قيادتها الجديدة، في إحداث تغيير من المستويات الوظيفية والإدارية والفنية الصغيرة إلى أعلاها، واستطاعت الهيئة بعد تطوير خدماتها من تمكين مختلف أفراد المجتمع ومشاركتهم بشكل فعلي للتعرف على هذه الخدمات وطرق استخدمها.
ودعا سموه إلى ضرورة أن تعمم هذه التجربة التي حققتها هيئة كهرباء ومياه الشارقة على كافة المؤسسات والهيئات المحلية الحكومية.
وخلال الحفل ألقى الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس الشارقة للإعلام، كلمة أشار فيها إلى أن إمارة الشارقة تحتضن في يومين من كل عام العالم عبر سلسلة من الحوارات والجلسات وورش العمل الاستثنائية المصاحبة لفعاليات المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، الذي يفتح في كل عام الأبواب على آفاق جديدة للاتصال الحكومي في المنطقة والعالم.
ولفت الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، إلى أن الجميع يعلم كيف أن الاتصال الحكومي بات القلب النابض للعمل الحكومي، وذلك نظراً للتطور في طريقة التواصل البشري، كما أنه بات معياراً من معايير نجاح العمل الحكومي، مبيناً أن هناك عدد من المؤسسات الدولية بدأت ربط نجاح الحكومات بجودة وقوة تواصلها مع كافة أفراد.
وحول عدة تساؤلات وردت حول شعار المنتدى لهذا العام «تغيير سلوك .. تطوير إنسان»، قال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي // عندما نقول (تغيير السلوك) فإننا حتماً لا نقصد التدخل في حياة الناس، أو إصدار الأحكام المسبقة على طريقة حياتهم، فتغيير السلوك الذي نقصده ونطمح لتحقيقه من خلال برامج الاتصال الحكومي يكمن في ثلاثة خطوات هي العمل على فهم الإنسان ونفسيته وعقليته وتأثير محيطه على سلوكه بطريقة علمية مدروسة، وتوعية الإنسان بالخيارات السلوكية المتاحة أمامه في مختلف المسائل، التي تعترض حياته وتؤثر فيها وفي المجتمع ككل، والسعي لتحفيز هذا الإنسان وإلهامه لاختيار السلوك الداعم لمصلحته ومصلحة مجتمعه //.
وأكد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، أن الدورة الثامنة من المنتدى ستسعى للإجابة على عدد من الأسئلة حول الذي يمكن أن يفعله الاتصال الحكومي لفهم الإنسان بشكل أعمق، ولتحفيزه من الداخل على المساهمة في التصدي لتحديات المستقبل في كافة المجالات، لافتاً أن الاستثمار في الإنسان الناجح المتقدم هو هدفٌ سامٍ تسعى إليه كل الحكومات المخلصة لشعوبها.
وتوقف الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، عند اهتمام القيادة في دولة الإمارات وإمارة الشارقة بالإنسان، الذي تضعه أولاً، وتعتبره ثروة المجتمعات الحقيقية.
كما تخلل الحفل عرض فيديو تسجيلي للإعلامي الأميركي، لاري كينج، الملقب بـ»سيد الميكروفون»، استعرض خلاله تجربته المتعلقة بدور الاتصال الحكومي في إحداث التغيير الإيجابي عند الإنسان، وخبرته في الاتصال والإعلام الجماهيري عموماً، وكيفية تعامله مع آلاف الشخصيات التي حاورها، ونظرته إلى التأثير الكبير الذي تحدثه وسائل التواصل الاجتماعي في سلوكيات الأفراد والجماعات والمؤسسات.
وركز كينج في حديثه على الأدوار التي أصبحت تلعبها منصات التواصل الاجتماعي في الفضاء الإعلامي، مؤكداً أنها باتت تساعد الأشخاص في التعبير عن آرائهم، وباتت أيضاً منصة لإطلاق الشائعات والأخبار الزائفة، لافتاً أن الأخبار الزائفة ليست وليدة اللحظة وأنه عايش الكثير من النماذج لأخبار زائفة خلال فترة الحرب الباردة، وأوضح بأن هذه الظاهرة آخذة في التصاعد والانتشار وبسرعة تفوق سرعة الضوء وذلك بسبب التقنيات الحديثة، مبيناً في الوقت ذاته أنها ستظل موجودة في المستقبل، ودعا كينج الحكومات لمزيد من التواصل والشفافية مع مواطنيها وتوجيههم نحو الأفعال البناءة حتى يتسنى لها التصدي للتحديات التي تفرزها الأخبار الزائفة.
وشهد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الجلسة الملهمة التي أقيمت ضمن فعاليات حفل الافتتاح، والتي قدمها الناشط المجتمعي وصانع الأفلام ريتشارد ويليامز الملقب بـ «برينس Ea»، والتي حملت عنوان «خلافاً لما اعتقدنا»، وتحدث فيها ويليامز عن جوانب مختلفة مرتبطة بدور تغيير السلوك في تطور الإنسان، استناداً إلى تجربته في صناعة المحتوى والأفلام التحفيزية، التي تركز على قضايا متخصصة مثل الحفاظ على البيئة والقضايا العرقية والتوازن بين العمل والحياة.
كما شهد سموه جلسة «الإنسان المسؤول: مفتاح الحلول لتحديات المستقبل»، التي تحدث فيها كلٌ من الشيخ سلطان بن سعود القاسمي المحاضر والباحث في الشؤون الاجتماعية والسياسية والثقافية في دول الخليج العربية، والدكتور نبيل الخطيب المدير العام لقناتي العربية والحدث، ورينيه كارايول المتحدث العالمي والخبير في القيادة الملهمة والثقافة، وربيع زريقات مؤسس مبادرة «ذكرى» إحدى أهم المبادرات في العمل المجتمعي التشاركي في الأردن، وأدارت الإعلامية زينة يازجي.
وسلّطت الجلسة الضوء على ما يعنيه أن يكون الإنسان مسؤولاً، حيث أشار الشيخ سلطان بن سعود القاسمي، إلى أنه على المواطن أن يكون إيجابياً ويعي حقيقة مواطنته، وهويته، وسماتها الحقيقية التي غرسها الأجداد والآباء المؤسسين، لافتاً إلى أن منظومة القيم والمرتكزات الأساسية التي تشكّل الهوية المجتمعية الإماراتية هي نتاج جهد طويل ومتراكم طيلة عقود من الزمن.
 وتابع : علينا أن نستفيد من الدور والعِبر التي تركها لنا الجيل الذي سبقنا، فهو جيل ناجح استطاع أن يؤسس دولة، ويقوم باتحاد قوي دولة يطمح الكثير من الشباب العربي للعيش فيها لما تقدمه من خيارات تنموية على الصعيدين الاقتصادي والمعرفي، وإذا أردنا أن نصل إلى إنسان مسؤول ومؤمن بهويته ومجتمع وبلاده يجب أن ننتبه للطفل، علينا أن نحترم الأطفال وألا نتحدث معهم بشكل ثانوي، فتمكين المواطن منذ النشأة غاية في الأهمية، كون الدور قد جاء ليكون الفرد منا مواطناً واعياً مسؤولاً يخدم وطنه ليس في كونه موظفاً حكومياً بل فرداً عادياً تلقى على عاتقه مسؤولية كبيرة جداً، وعلى الجميع أن يثق بقدراته .
ولفت الشيخ سلطان بن سعود القاسمي إلى أن العالم الافتراضي ومنصات التواصل الاجتماعية سمحت بإيجاد سلوكيات مغايرة عما يفعله الانسان على أرض الواقع سواء من خلال ما ينشره عن يومياته أو ما يتصرف به ويعبّر من خلاله عن آراءه، منبّهاً في الوقت نفسه إلى ضرورة رؤية كل تلك التصرفات بدون وجود عوائق، ليتمكن الإنسان من التعبير عن ذاته بشكل واضح من دون وجود لأي وسائط بينه وبين الآخرين.
ومن جانبه تحدث الدكتور نبيل الخطيب المدير العام لقنوات العربية والحدث، عن دور الإعلام في بناء إنسان عربي مسؤول، حيث أشار إلى أن الإعلام مجال حيوي يتفاعل فيه جميع الأطراف على اختلافهم للوصول سوية إلى هدف أو توجه ما.
وعن الدور الذي يلعبه الإعلام في تعزيز الهوية العربية، تطرق الخطيب للحديث عن وجود 16 قناة إخبارية متخصصة ناطقة باللغة العربية تستهدف الجمهور العربي، موضحاً أن 4 منها فقط مملوكة للعرب والباقي لجهات خارجية، لافتاً إلى أن تلك الجهات تلعب دوراً في تمرير برامجها ورؤيتها وهذا عامل يؤثر على الهوية الثقافية العربية.
وأضاف الخطيب ، إذا لم تكن المؤسسة مصدراً مقنعاً للأخبار فهناك بدائل كثيرة سيتوجه لها الجمهور الذي يبحث عن إثراء معارفه وثقافته، لذا علينا أن نصنع بدائل طوعية لتلك القنوات بحيث يتسنى للفرد الذي يشعر بالفخر بثقافته أن يرى تعبيراً عنها وأنا لا أستطيع أن أروّج بشكل جذّاب للفنانين التشكيليين العرب على سبيل المثال، وهذا يعكس ضعف حضورهم وقلة شهرتهم، بينما في المقابل هناك من روّج لفنانيه ومبدعيه بشكل أكبر وأكثر كفاءة .
بدوره تطرق رينيه كارايول متحدث عالمي، وخبير في القيادة الملهمة والثقافة في مداخلته للحديث عن الحكومات والنخب والإعلام والمؤثرين كلهم شركاء في بناء الإنسان وتوجيهه ليكون فرداً مسؤولاً وفاعلاً في المجتمع.
 وتابع : على من يقوم بعمليات الاتصال أن يراعي الفروقات الديموغرافية ويقدر شعور الآخرين واختلافاتهم وأن يتفاعل معهم، إذ لا يوجد مقياس واحد للأشخاص، ولا يمكنني إنكار أنه لا يوجد أحد بارع في عملية الاتصال من طرفين، إذ يجب على المؤثرين والإعلام والحكومات أن يعززوا من ثقافة الاتصال الثنائي بين الأفراد، وتنويع الرسائل إذ لا يمكن إرسال رسالة واحدة لتتناسب مع جميع أفراد المجتمع بل يجب على الحكومات أن تكون ذكية في أساليب اختيارها لنوعية الرسالة التي تريد أن توجهها للجمهور .
من جانبه قال ربيع زريقات مؤسس مبادرة «ذكرى» ، إن جميع ما نبحث عنه في عملية الاتصال والتنمية وبناء الإنسان هي مفاهيم تقليدية موجودة في المجتمع ومتأصلة فيه سواء على صعيد الاستدامة أو الإنتاجية والريادة وغيرها، لافتاً إلى أن هذا ما لمسه من خلال جولاته الكثيرة في الأرياف والقرى، والتي أدت لتأسيس المبادرة .
وتابع زريقات : منذ آلاف السنوات تعلّم الناس المفاهيم التنموية بشكلها الأصيل، فالإنتاجية كانت تأتي بشكل تلقائي، ناهيك عن الاستدامة وتدوير المواد والاستفادة من جميع ما يحيط بمجتمعهم وبيئتهم هذا كله يعود لأنهم كانوا مترابطين لا منسلخين عن واقعهم كما يحصل لنا الآن، وهناك الكثير من القيم من حولنا، علينا أن نحب أنفسنا ونثق بها، ليتعزّز الانتماء لدينا سواء على صعيد البيئة أو الثقافة أو المجتمع بأكمله .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش