الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذكرى معركة الكرامة الخالدة

تم نشره في الخميس 21 آذار / مارس 2019. 01:00 صباحاً

 جمال عزات إحمرو
 تحتفل الأسرة الأردنية الواحدة، في الحادي والعشرين من آذار من كل عام بذكرى معركة الكرامة الخالدة، كرامة العز والفخر التي سطر فيها نشامى الجيش العربي أروع البطولات والانتصارات على ثرى الأردن الطهور، حيث تحوم أرواح الشهداء في فضاءات الأردن، فوق سهوله وهضابه وغوره وجباله، وتسلم على المرابطين فوق ثراه الطهور، ويتفتح دحنون وسوسن غور الكرامة على نجيع دمهم الزكية وتسري في العروق رعشة الفرح بالنصر ونشوة الافتخار بهذا الجيش العربي الهاشمي، وتطمئن القلوب بذكر الله وهي تقرأ قول الحق على روح قائد معركة الكرامة الملك الحسين- رحمه الله- وشهداء الكرامة واللطرون وباب الواد والقدس والجولان، حيث يختلط دم الخلف بدماء السلف في يرموك العز، أجنادين وحطين وعين جالوت ومؤتة وميسلون والكرامة، فيسمو الوطن بقدسية أرضه وحرية إنسانه وكرامة أمته وأصالة رسالته التي توارثها قادة هذا الوطن من آل هاشم، حتى آل نصر الكرامة إلى بناء وأعمار وعطاء، وتعاون وتكافل بين أبناء الأسرة الواحدة التي تحتفل كل عام في مثل هذا اليوم بما أنجزت وحققت وبما جادت فيه النفوس في سبيل أن يبقى بيرق هذا الحمى العربي الأصيل، يخفق بين أرواح الشهداء عالياً كما هي هامات أبناء وطنه وجيشه، لا تنحني إلا لله الواحد الأحد.
 أهميّة المعركة
انتهت المعركة بفشل الجيش الصهيوني من تحقيق جميع أهدافه، وأثبتت قدرة الجيش الأردنيّ على تجاوز كافّة الأزمات السياسيّة، وإبقاء الروح القتاليّة عالية، وأظهرت هذه المعركة أيضاً مدى الإرادة والتصميم من أجل تحقيق النصر.كان لهذه المعركة أهميّة معنويّة كبيرة، حيث كان المقاتلين في الجيش الأردنيّ يريدون مسح الهزيمة التي حلّت بهم في عام 1967م.وكما أبرزت حسن التخطيط، والتحضير، والتنفيذ عند الجيش العربيّ، بالإضافة إلى أهميّة الاستخبارات، التي لم ينجح الإسرائيليّون في تجاوزها وأثبتت الحرب مدى أهمية الاستخدام الحربيّ للأرض بشكلٍ صحيح؛ حيث استخدمَ الجيش الأردنيّ الكثير من التقنيات الذكيّة، مثل إمكانيّة التحصين، والتستر الجيّد، بعكس الجيش الصهيوني الذي هاجم بشكل مكثّف دونَ معرفة بالأرض معتمداً على الغطاء الجويّ والقوة النارية.
فأعلن العدو أنه قام بالهجوم لتدمير قوة المقاومين العرب، إلا أن الهدف لم يكن كذلك فقبل أيام من معركة الكرامة حشد العدو قواته لاحتلال مرتفعات الشرقية من المملكة(البلقاء) والاقتراب من العاصمة عمان للضغط على القيادة الأردنية لقبول شروط الاستسلام التي تفرضها إسرائيل والعمل على ضم أجزاء جديدة من الأردن لتحقيق عدد من الأهداف منها: إرغام الأردن على قبول التسوية والسلام الذي تفرضه إسرائيل وبالشروط التي تراها وكما تفرضها من مركز القوة، محاولة وضع ولو موضع قدم على ارض شرقي نهر الأردن بقصد المساومة عليها لتحقيق أهدافها وتوسيع حدودها.
ضمان الأمن والهدوء على خط وقف إطلاق النار مع الأردن، وتوجيه ضربات قوية ومؤثرة إلى الجيش العربي، زعزعة الروح المعنوية والصمود عند السكان المدنيين وإرغامهم على النزوح من أراضيهم ليشكلوا أعباء جديدة، وبالتالي المحافظة على الروح المعنوية للجيش الإسرائيلي بعد المكاسب التي حققها على الجبهات العربية في حزيران 1967م.
ولكن مع انتهاء أحداث المعركة، كان العدو قد فشل تماماً في عملياته العسكرية، دون أن يحقق أياً من الأهداف التي شرع بهذه العمليات من أجلها وعلى جميع المقتربات والمحاور، وجر خلفه أذيال الهزيمة والفشل، فتحطمت الأهداف المرجوة من وراء المعركة أمام صخرة الصمود الأردني، ليثبت للعدو من جديد بأنه قادر على مواصلة المعركة تلو الأخرى، وعلى تحطيم محاولات العدو المستمرة للنيل من الأردن وصموده، وأثبت الجندي الأردني أن روح القتال لديه نابعة من التصميم على خوض معارك البطولة والشرف والإقدام والتضحية.
وجسدت هذه المعركة أهمية الإرادة لدى الجندي العربي، والتي كانت متقنة وذات كفاءة عالية، وساهمت بشكل فعال في حسم ونجاح المعركة، كما أبرزت أهمية الإعداد المعنوي حيث كان هذا الإعداد على أكمل وجه، فمعنويات الجيش العربي كانت مرتفعة حيث ترقبوا يوم الثأر والانتقام من عدوهم وانتظروا ساعة الصفر بفارغ الصبر للرد على الظلم والاستبداد.
وأبرزت المعركة حسن التخطيط والتحضير والتنفيذ الجيد لدى قواتنا المسلحة، مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات، إذ لم ينجح العدو بتحقيق عنصر المفاجأة نظراً لقوة الاستخبارات العسكرية الأردنية والتي كانت تراقب الموقف عن كثب وتبعث بالتقارير لذوي الاختصاص، حيث تمحص وتحلل النتائج فتنبأت بخبر العدوان من قبل إسرائيل مما أعطى فرصة للتجهيز والوقوف في وجهها.كما برزت أهمية الاستخدام الصحيح للأرض حيث أجاد جنود الجيش العربي الاستخدام الجيد لطبيعة المنطقة وحسب السلاح الذي يجب أن يستخدم وإمكانية التحصين والتستر الجيدين بعكس العدو الصهيوني الذي هاجم بشكل كثيف دون معرفة بطبيعة المنطقة.
وختاماً، فإن النصر الذي حققه جيش الهاشميين الأبطال في يوم الكرامة، سيبقى مرسوما في انصع صفحات المجد والنصر والعزة، وذكرى خالدة في نفوس الأردنيين ومعهم جميع العرب، وناقوسا يقرع دوما ليذكر كل طامع بثرى الأردن، وان جلالة الملك الحسين بن طلال- طيب الله ثراه- كان يتابع مجريات المعركة أولا بأول، ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي تطلب إسرائيل وقف إطلاق النار إلا أن الملك حسين بن طلال – طيب الله ثراه - رفض الطلب طالما أن هناك جندياً إسرائيلياً واحداً شرقي النهر، وكان درسا وعبرة لكل من يحاول المساس بهذا الحمى الأردني الهاشمي الأشم، وان صمود الجيش العربي في معركة الكرامة كان بمثابة نقلة نوعية في تنامي الروح المعنوية العالية، والقدرة القتالية النادرة التي يتمتع بها الجندي الأردني، وهذا الصمود والنصر كانا منعطفا هاما في حياة الأمة العربية تحطمت خلاله أسطورة الجيش الذي لا يقهر وأبرزت للعالم أن في هذا الوطن جيشا يأبى الضيم ويدحر العدوان، ويذود عن حماه بالمهج والأرواح ويدافع عنه بكل ما أوتي من قوة. حمي الله الأردن ورحم شهداءه الأبطال وأدام علينا نعمة الأمن والأمان في ظل قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش