الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معاركنا من أجل فلسطين (2)

محمد داودية

الخميس 21 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 628

اليوم، ذكرى مرور 51 عاما على النصر الكبير الذي تحقق على اليهود العبرانيين في معركة الكرامة. ذلك النصر على العبرانيين، هو الثاني الذي تم على هذه الأرض العربية الأردنية، بعد نصر الملك المؤابي ميشع (المنقذ باللغة الفينيقية الكنعانية)، الذي هزم اليهود العبرانيين عام 840 ق.م، بفاصل زمني طويل هو 2808 أعوام بين النصرين.

عندما تحقق شعار: «كل البنادق ضد العدو الإسرائيلي»، التحم الجيش والفدائيون في معركة الكرامة، وتم إلحاق هزيمة نكراء بـ «جيش الدفاع الإسرائيلي الذي لا يقهر»، كما وصفته الصحافة العالمية المنحازة.

أبرز الدروس التي اكدتها وكرستها واثبتتها معركة الكرامة مجددا، هي ان الصهيونية قابلة للذل والالتواء والانحناء والنكوص والهزيمة والعار والكسيرة والجثامين.

ستسجل معركة الكرامة في تاريخ أمتنا، كواحدة من ايام العرب ومعاركهم البارزة الكبرى. وسنظل نعيد ونزيد انه ههنا توقفت الغزوة الصهيونية مرة أخرى. ههنا بطشنا بهم. ههنا انقلبوا على اعقابهم. ههنا طلب الملازم خضر شكري أبو درويش من نمور المدفعية السادسة، ان يقصفوا موقعه الذي امتلأ بالدبابات والآليات والناقلات والغزاة. فكان الصيد الوفير والشهادة الخالدة.

بقينا طيلة الأعوام السابقة على معركة الكرامة نتلاوم ونقول اننا أبناء الهزيمة، وها نحن نقول اليوم: اننا أبناء النصر على هذا المشروع العدواني الكبير.

ونجد في موقعة الكرامة مآثر وبطولات تضاهي ما قدمته مدن وأماكن المقاومة الكبرى ضد الغزاة: القدس (التي تم احتلالها 44 مرة وتم تحريرها 43 مرة)، عكا، الكرك، غزة، قلعة شقيف، ستالينغراد، لينينغراد، لندن، براغ ووارسو.

الذي احزننا حين تجولنا في بلدة الكرامة اننا وجدنا بلدة مغبرة في غيابة الإهمال والنسيان.

إن من حق المواطن الأردني أن يرى بلدة الكرامة، بلدة المقاومة والنصر وقد تم بعثها من التهميش.

كان يجب ان تكون البلدة مسرحا مفتوحا واسعا، تُمسرح فيه المعركة بتفاصيلها، وتعقد فيه الندوات العسكرية والسياسية. وان تعمها الاحتفالات وان توزع فيها البومات صور الشهداء ونُبذٌ عن حياتهم وأن تعقد فيها حلقات الغناء الخاص بالكرامة والابطال وحلقات الدبكة التي تشارك فيها فرقنا الفنية المحترفة من الرمثا ومعان والطفيلة والمخيمات.

كان من حق المواطن الأردني وخاصة الطلبة، ان يلتقي مع ابطال الكرامة الاحياء ومع اسرهم واحفادهم وان يطلبوا تواقيعهم واخذ الصور معهم. 

كان يجب ان تصبح الكرامة مزارا. كما هو مزار شهداء مؤتة، المحاط بالتبجيل والتوقير والمحبة والاعتزاز. وأن تطلى جدران البلدة الخالدة بالألوان الزاهية والجداريات وترشم بالزهور.

كان يجب ان نجد ميداليات ودبابيس وتيشيرتات وطواقٍ، تحمل شيئا من ذكرى الكرامة العظيمة. فأرض المعركة كانت تتكلم وتنبض وتحتضن وتغني للشهداء.

 

ما شاهدناه في بلدة الكرامة، هو تقصير رسمي وأهلي، محزنٌ بحق بلدة الكرامة التي تضوعت ليل نهار، منذ 51 عاما بعبق الشهادة والفداء والبطولات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش