الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعليم المهني: شمّروا عن السواعد

تم نشره في الثلاثاء 19 آذار / مارس 2019. 01:00 صباحاً

أ.د. صلحي الشحاتيت *
التعليم والتدريب المهني والتقني، يعدُ أحد أهم الوسائل المهمة في تنفيذ السياسات الخاصة بأي بلد، ويعتبرُ مِنَ المحركات الأساسية لنهضة ونمو وتطور المجتمعات، كما أن التعليم المهني، كانَ حجرُ الأساسِ الذي ساهم في بناء عدة دول، انتكست في الحروب العالمية مثل: اليابان، بريطانيا وألمانيا. ولا ننسى أنْ التطور التكنولوجي يحتّم على المجتمع التسلح بالمعارف والمهارات والسلوكيات، التي تتواءم مع المتغيرات التكنولوجية الإقليمية والعالمية، والتي تهدف إلى الحد من مشكلة البطالة وتنمية الدخل الفردي.
والملفت للنظر أن ظاهرة عدم المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب المهني والتقني، واحتياجات سوق العمل، أصبحت ظاهرة عامة في البلدان العربية؛ كونها لم تستطع تحقيق هيكلة العمالة. ولهذا اسباب عدة منها: أنها أعطت أولوياتها للتعليم الأكاديمي على حساب التعليم المهني والتقني؛ مما أدى إلى زيادة فئة الاختصاصيين الحاصلين على البكالوريوس، بدل التعليم والتدريب المهني والتقني، وأصحاب المهارات التقنية، وهو أمرٌ ازدادت خطورته واتسعت؛ وانعكست آثاره اقتصادياً واجتماعيا وتقنيا، سلبا في: بطالة متزايدة، إنتاجية منخفضة وضعف في قدرة المنافسة.
وواقع التعليم المهني والتقني في الأردن، كمثيلاتها من البلدان العربية، حيث يشهد حالة من الشتاتِ بيْنَ العديد من المؤسسات والوزارات والمجالس، ويقع بين العديد من القرارات والتعليمات المتعددة والخطط غير المنسقة، ويفتقر لوجود مرجعية واحدة، تكون مظلة للتعليم المهني والتقني، ناهيك عن الصورة النمطية السلبية المأخوذة عن التعليم المهني والتقني؛ والمتمثلة بأن الطلبة أصحاب التحصيل الأكاديمي المتدني هم من يجب عليهم الالتحاق بالتعليم المهني، بالإضافة إلى عدم الموازنة، بين التعليم بشكل عام، والتعليم المهني والتقني الأكثر ارتباطاً بسوق العمل، وهو أحد أهم المعوقات للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وعلى هذا الأساس يجب أن ينظر إلى التعليم المهني والتقني، على أنه جزء لا يتجزأ من التعليم العام.
وينصب اهتمام العديد من الحكومات والمنظمات الدولية على التعليم المهني والتقني؛ كونه أداة لتسهيل الاندماج المهني والتقني للانخراط في سوق العمل، منها: ألمانيا، حيث أطلقت ما يسمى بالتدريب المهني المزدوج، الذي يمكن الشباب من الجمع بين التدريب في شركة ما، والدراسة النظرية في مدرسة مهنية.
بريطانيا، حيث أنشأت ما يسمى الأكاديمية العربية البريطانية للتعليم العالي، تعنى بشكل كبير بالتعليم المهني والتقني.
سنغافورة، أيضاً أولت التعليم المهني أهمية كبيرة، وابتعدت عن التصور السائد عند الناس، أن هذا المجال للمخفقين دراسيا.
اليابان أنشأت ما يسمى المعاهد التقنية، حيث فطن اليابانيون مبكراً إلى أهمية التعليم المهني والتقني، وغيرها الكثير من الأمثلة العالمية.
تتطلب الأوضاع الراهنة والمتغيرات المستجدة، ضرورة عمل مراجعة شاملة وجذرية لواقع التعليم المهني والتقني في الأردن؛ لتعزيز رؤية الملك عبدالله، الذي يركز على الاهتمام بالتعليم التقني والحرفي وتمكين الشباب، حيث اعلن جلالته في زيارة له إلى جامعة الطفيلة التقنية قبل ثلاثة أسابيع، ان هذا الوقت هو الأمثل للإهتمام بالتعليم المهني والتقني.
من هنا جاء دور جامعة العقبة للتكنولوجيا في إحتضان أعمال مؤتمر التعليم المهني والتقني الرابع، الذي حمل الرؤى والأفكار في التوجه نحو التأهيل والإعداد للموارد البشرية؛ لمواجهة متطلبات سوق العمل الحالية والمستقبلية، وحضّ على الإستثمار الأمثل في عنصر المال البشري لمواجهة التحديات التي لها مساس بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ مما يزيد من كفاءة وأداء العنصر البشري.
* رئيس جامعة العقبة للتكنولوجيا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش