الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإرهاب الجنائي وحيادية القيمة!

م. هاشم نايل المجالي

الثلاثاء 19 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 467

كلنا يعلم بالكارثة المفجعة التي أودت بحياة عشرات المسلمين المؤمنين الذين كانوا يؤدون صلاة الجمعة في احدى المساجد في نيوزيلندا، وهم آمنون مطمئنون خاشعون دعاة محبة وسلام من مختلف الدول المسلمة.
وهي جريمة وحشية تؤكد ان الارهاب لا يولّد الا الارهاب، والمحبة والسلام لا يولد الا المحبة والسلام، فلقد اصبح العالم يعيش أزمة حقيقية بعدما اصبح التطرف هو لغة الخطاب واداة لديمومة الارهاب.
ومخطئ من يعتقد ان الارهاب هو صناعة اسلامية، بل هناك دول عالمية شريكة في بلورة هذا الارهاب وتفاقمه لتتضارب المصالح مع بعضها البعض، خاصة اسرائيل المستفيدة من ذلك كله حيث يتم استقواء الاقوياء في تلك الدول على الضعفاء المسالمين في غياب للعدالة الاخلاقية والقيمية.
وليزداد العنف وتختلط المفاهيم فلكل عملية ارهابية كالتي حصلت في نيوزيلندا من يرعاها من الدول الكبرى، واسرائيل هي اداة التنفيذ ليبقى الكره بدل التسامح والتعايش هو سيد الموقف، ليبقى الارهاب السلوكي والارهاب الفكري قبل كل شيء.
فاسرائيل مارست على مدار تاريخها كل اشكال الارهاب وصناعة الفتن، وهي مثال للتطرف بكل مستوياته وسلوكياته العدوانية، لتحارب الاسلام اينما كان وتقتل المسلمين المسالمين بغير ذنب لتشيع الكراهية ليبقى العالم يعيش في حلقة مغلقة من التطرف والتطرف المضاد، والارهاب والارهاب المضاد، ليدفع ثمنها المواطنين الابرياء لتبقى الحرب مفتوحة وخطاب الكراهية سيد الموقف في عالم يمتليء بالاحقاد والضغينة وتبادل الاتهامات.
خاصة ان كثيراً من كبار المسؤولين من الدول الكبرى في خطاباتهم يحملون المسلمين خطاب الكراهية في خطبهم بالجوامع، وهم من يخططون وينفذون الارهاب بأيدي مختلفة كما وانهم يحرضون مواطني دول العالم ضد المسلمين على انهم من يصنعون الارهاب والتطرف، لتمتلئ الاحقاد ضد المسلمين اينما وجدوا وليحفزهم لسفك دماء المسلمين ليكونوا ادوات سياسة التجهيل والتي نحصد نتائجها هنا وهناك لصناعة اجيال لا تعرف التسامح ولا يقبل في مبدأ الاختلاف.
فالتسامح لا يكون عبر الشعارات والخطابات بل يكون عبر ارادة سياسية تستحضر الانسان فكرياً، وضمن سياسات وبرامج يعتمد عليها في تغيير المفاهيم الخاطئة وسلوكياتها التي تستهدف الابرياء.
ان الارهاب هو العدو اللدود للديمقراطية وللانسانية وللسلام والوئام والامن والاستقرار، وهناك من يستغل هذه الجرائم ويمهد لها لتسويق سياسته المنحرفة مستهدفاً المقامات الدينية اينما كانت وباسلوب القتل النوعي وهو من اخطر وسائل الارهاب، لانه يستهدف ترويع المجتمع باختياره فئة معينة من الناس معروفة وتجتمع في مكان واحد لتؤدي الصلاة وهم مسالمين لا يحملون السلاح للدفاع عن انفسهم وبشكل متعمد فهو ارهاب جنائي ونفسي وسياسي خالٍ من الاخلاق والبصيرة انها حيادية القيمة، هذه القيمة اللااخلاقية هي التي تجعل العمل العنفي عملية ارهابية مشروعة عند البعض، وهذا منهج اجتماعي سببه الانحراف الفكري ذو الطابع الشيطاني.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش