الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسافة بين النقد الإيجابي والنقد السلبي!

م. هاشم نايل المجالي

الاثنين 18 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 472

من المتعارف عليه بين الناس ان الشخصية التي تتعرض للنقد هي الشخصية الناجحة وقد يكون ذلك صحيحاً، فهناك من يعتبر النقد هو اداة هدم وتحطيم للحافز الانساني للعطاء والانجاز والانتاج واحباط لتلك الشخصية لتتوقف عن العمل حيث يكون حينها وقوف تلك الشخصية على حافة الانزلاق الذي سيهوي فيه الى جوف الفشل.
فهناك نقد سلبي ونقد ايجابي وهنا على الشخص ان يتوخى الحقيقة فالناس تمارس نقدها لكل شيء بشكل يومي لكل حدث وفق اختلاف اهتمامهم وكلما زاد وعيهم كلما كان نقدهم بناء ومحفز للتطوير.
فهناك نقد يقيم اداء الاخرين مهما كانت مكانته خاصة في ظل الانفتاح الاعلامي، فلا بد لتلك الشخصيات ان تتعايش مع ذلك النقد بكل ابعاده وتجلياته ويحسن الاخذ بما هو مفيد لتصويب اوضاعه وتصويب مساره وادائه، فصاحب الثقة العالية والشخصية القوية هو الاقدر على تقبل النقد بكل سعة صدر وتفهم وادراك والاستفادة منه للتعرف على نقاط الضعف، بينما المهزوم من داخله يعتبر النقد اداة حادة لقطع شريان الحياة في جسمه وبداية نهاية عمله.
علماً بان هناك كثيرا من المسؤولين يحيطون انفسهم بعدد كبير من الموظفين لكيل المدح والتأييد عليه وعلى انجازاته، حتى حدا ببعضهم لدفع مبالغ كبيرة للكثير من المواقع الالكترونية ولشخصيات وهمية وحقيقية على مواقع التواصل الاجتماعي لتحسين صورته العملية والاجتماعية.
ولا يمكن لأي مجتمع ان ينمو ويتطور اذا لم يكن هناك فئات مثقفة تتقن النقد البناء المبني على التحليل والتقييم السليم، فالنقد هدفه التقويم وتعديل السلوك ولقد ضرب لنا القرآن الكريم اروع الامثلة في توجيه النقد لغايات الاصلاح والتعديل قال تعالى (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ).
اذا ان رقي اي دولة مبني على النقد البناء السليم للواقع فهو مرآة لذلك الواقع نرى فيه حقيقه امرنا، والاستماع لهذا النقد ودراسته وتحليله وتقيمه يمنحنا قدراً كبيراً من التوازن الداخلي ويبعد عنا الغرور والتكبر وكل اداء او ما نفعله او ادارتنا لأي ازمة او حدث لا بد وان يخضع للتقييم والدراسة والنقد، لتكون هناك مساحة للتأمل لغايات التصحيح، وان كان هذا النقد لا يستند على اسس سليمة وصحيحة فلنحتفظ به وعلينا ان لا نعتبره حرباً ومواجهة تثير زوبعة، فمن حق كل انسان ان يقول رأيه ويبدي وجهة نظره ما دام ذلك وفق الاطر المنطقية وبأسلوب متحضر فهناك اصول وقواعد وضوابط للنقد البناء بحيث يكون اقرب الى النصيحة منه الى العداء، وعدم تسييس الامور او تضخيم ما هو محدود من الاداء لان ذلك يؤثر سلباً على المصلحة العامة فالنقد مهارة وحكمة وحسن اداء ومعاملة.
قال الإمام سفيان الثوري ( لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر الا من كان فيه ثلاث خصال : رفيق بما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه عدل فيما يأمر به عدل فيما ينهى عنه، عالم بما يأمر به عالم بما ينهى عنه ).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش