الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بصمة الروح والاختلاف!

تم نشره في الاثنين 18 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً

  ماجد شاهين

لو حاول الناس ُ أن يشربوا من « صنبور ٍ واحد « أو من عين ماء واحدة، لما ارتووا
و ربّما عاد كثير منهم بلا ماء أو فتك بهم العطش !
لو كانت أشكال البيوت و ألوانها و مساحاتها متشابهة، لما عرف المرء مسكنه و تاه !
و لو كان للأسواق درب واحد يسلكه الناس، لتعثـّر الذاهبون إلى هناك و لما حصلوا على مبتغاهم ولما رجعوا إلى بيوتهم كما يشتهون.
لو كان للناس مدينة واحدة دون غيرها، لما شهدنا كل ّ هذا التنوّع و التعدّد الذي يثري ويفتح الآفاق.
لو تناول الناس لونا ً / صنفا ً واحدا ً من الطعام أو الشراب، لكانت سحناتهم غير التي عليه الآن وربما لكانت عافياتهم على غير ما هم فيه.
لو استمع الناس إلى « غناء من لون ٍ محدد « وبصوت ٍ محدّد واحد ٍ لا يتغيّر وموسيقى بمقام ٍ واحد لا يتغيّر، لكانت الذائقة محصورة و كانت أمزجة الناس متشابهة و ربّما لصارت الحياة رتيبة و مكرورة ومملّة أكثر مما نحتمل.
..
لو قرأ الناس كتابا ً واحدا ً لما تعددت الأفكار و تلاقحت وتطوّرت ولما استطاع أحد أن يتمايز عن آخر.
و لو شرب الناس جميعا ً قهوتهم بلا سكّر، لما كان هناك متذوّقون للقهوة.. ولو شربوها جميعهم محلاّة، لما كانت هناك ذاكرة للبن ّ وأحوال وشجون.
ولو نام الناس جميعهم في وقت واحد ونهضوا من نومهم في وقت آخر معا ً، لما كان للوقت طعم وفاكهة و أغنيات.
لو قال الناس جميعهم : ( لا ) ردّا ً على أمر أو سؤال أو موقف، لما كان هناك رأي أو فكر أو كلام.. ولو قالوا جميعهم : « نعم «، لكانت الحال على غير ما هي عليه وربما لكان التشابه قاتلا ً ومقيتا ً.
..
الاختلاف في الذائقة والذوق والمواقف وطرائق التفكير و حتى في تناول الطعام والشراب والنوم والسهر، يعني أن ّ العقول لا تزال تتحرك والأذواق تتمايز والأمزجة تميل هنا و تبتعد هناك !
لكل ّ امرئ بصمة عينه الخاصة وبصمة أصابعه وبصمة روحه و بصمة موقفه.
والاختلاف حياة في الحياة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش