الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسلاموفوبيا في نيوزلندا

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 17 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 1968

ما الفرق بين قدم الفيل وقدم النملة؟!..يقولون بأن قدم الفيل «بتنمّل» بينما قدم النملة «ما بتفلفل».. فهل هذا فرق شاسع حقا؟!.
كلها أقدام كائنات أخرى، فهي ليست من البشر حتى نتحدث عنها بقناعة، إنما هي كائنات من كل الأحجام، يمكننا أن نتحدث عن الفرق بينها وبين البشر، أمّا أن نتحدث عن الفرق بينها، فهي وظيفة تتطلب اختصاصا وفيها وجهات نظر..
لم تتوقف أخبار المجزرة، لكن لا خبر أشد وضوحا ووقعا على عين وعقل المشاهد، أكثر مما حمله «فيديو» المجزرة، فهي مشهد حاسم لكل الكلام والتحليل والتبرير، وحين نقرأ ما كتبه الإرهابي على بنادقه، نفهم كل القصة عن الحيوانات وسائر الكائنات من غير فصيلة الإنسان، وكل التفاصيل التي يقدمها العالم والناس ليست أهم من المشهد، ولا تقدّم سوى تأكيدات على حجم الانفصام المسيحي - الغربي في نظرته للأديان وللإسلام وللعرب وأديانهم، ولتاريخهم..فمهمتهم صعبة جدا حتى يبلغوا الحقيقة، لكنها حقيقة تقترب منهم بلا كثير من شرح أو حديث، لأن البعبع بالنسبة لهم، أصبح دين لكثير من مواطنيهم، حتى وإن قتلوهم كما فعلوا في العصور المظلمة، فهم لن يتخلصوا من الانفصام ..
ما الفرق بين الأسلحة الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية، التي سقطت على أجساد ورؤوس العرب والمسلمين في الدول العربية والإسلامية، وبين بنادق الإرهابي التي استخدمها بالتناوب على قتل المصلين المسلمين، ثم تفريغ مزيد من الرصاص في جثثهم؟.. يقولون بأن الأسلحة الدولية مشروعة ومحمية ولا يمكن التحدث عن الدم والحرق الذي تحدثه في البشر والحجر، بينما بنادق الإرهابي يمكن اعتبارها جرائد وإحصائيات وكتب تاريخ مفصوم..فهل الفرق كبير؟!.
لا أرصد دموع العرب ولا غيرهم، ولا أعتبره خبرا مثيرا أن يقوم السياسيون حول العالم بحملة مواساة وتضامن، ولا أستغرب إن حدثت ردود أفعال انتقامية من نفس النوع، فكله ارهاب وهم بالنسبة للبشر طرف واحد، والدم المسفوح هو دم الأبرياء، والتبريرات حشو سياسي استعماري انتقامي لكنه دولي نوافق عليه باعتبارنا فئة من الضحايا الأليفة..
الغرب؛ والعالم المسيحي الأوروبي، هم الذين وقعوا في براثن الصهيونية، وهم الضحايا الفعليون لجرائمهم، وقد روى التاريخ الحقائق أكثر من مرة، لكن البشر سرعان ما ينسونها أو يتناسون..
الاسلاموفوبيا؛ صناعة غربية قديمة، اكتسبت قوة جديدة بعدما تم توظيفها من الصهيونية ودولة الاحتلال الاسرائيلي وحلفائها، ولا نحتاج الى جريمة تحدث في مساجد في نيوزيلندا لنفهم الموقف المعادي للعرب وللمسلمين وللمسيحيين العرب، فكل الموت والخراب الذي يجري في عالمنا العربي يؤكد بأننا بالنسبة لهم أعداء مهملون، على الرغم من ضعفنا و إنكارنا لأنفسنا أو تغاضينا عن دمائنا وحياتنا، وهذه دورة تاريخية ستنتهي وتتحول الى عكسها، حتى يوم القيامة.
ويقولون أيضا: إن الفرق بين قدم الفيل والنملة، يكمن أيضا في أن قدم الفيل في مناطق العرب تصبح رشيقة خفيفة، وحين تدوس الجثث العربية لا تفوح روائحها، بينما قدم النملة تفضح وتنشر الروائح أكثر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش