الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السفير الاقتصادي

سلامة الدرعاوي

الأحد 17 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 200

صحيح ان وزارة الصِناعة والتجارة ممثلة بوزيرها وأمينها وطاقمها لعبوا دوراً حيويّاً في الاختراق الإيجابيّ للعلاقات الاقتصاديّة الأردنيّة العراقيّة مؤخراً، لكن هُناك جنديّ بالخفاء لَعِبَ دوراً حيويّا وداعما للمفاوضات التي أثمرت عن الاتفاقيات الاقتصاديّة الأخيرة، والانفتاح بين البلدين وهو السفير الأردنيّ في بغداد الدكتور مُنتصر العقلة.
دور السفير العقلة كان مُنذ البدايات الأولى للمُفاوضات إلى نِهايتها والمتابعة المُستمرة لتنفيذ تلك والعمل على مُعالجة أيّة اختلالات تُظهر في العمليّة التنفيذيّة من خلال معرفته العميقة بالإجراءات الاقتصاديّة لأيّة اتفاقيات ثُنائيّة بِحكم خلفيته الاقتصاديّة الطويلة في جهاز الدولة الحُكوميّ والذي شَغَلَ فيها العقلة مناصب إداريّة مهمة أبرزها أمين عام وزارة الصناعة والتجارة وقبلها سفيرا للاتحاد للأوروبيّ ومديرا عاما لمؤسسة تشجيع الاستثمار.
خبرة العقلة الحكوميّة في المجال الاقتصاديّ والاستثماريّ أتاحت له كما كبيرا من المعرفة العميقة مع القطاع الخاص الأردنيّ والعربيّ، لذلك كانت المفاوضات لإحياء العلاقات الاقتصاديّة الاردنيّة العراقيّة تَسير وفق خارطة طريق واضحة مدعومة بجهاز تنفيذيّ صاحب إرادة في أحداث الاختراق ومتابعة حثيثة منذ البداية من قبل السفير العقلة.
هذا الأمر يقودنا للحديث عن احدى المبادرات التنمويّة المُهمة التي أطلقت في عهد الملك عبدالله الثاني وهي الدور الاقتصاديّ للسفير الأردني والتي اشرف على تنفيذها  سفير الأردن الحالي في القاهرة المُبدع علي العايد الذي استطاع أن يُطلق بالتعاون مع فريق عمل مميز في وزارة الخارجية قبل أكثر من 15 عاما ثلاث مؤتمرات  متتالية برعاية ملكيّة مُباشرة  لتطوير العمل الاقتصادي للسفراء الأردنيين، لِمُساعدة الحكومة في إحداث إنجاز في علاقات الأردن الاقتصاديّة مع دول العالم، وهذا تفكير غير تقليديّ بدور السفراء في الخارج والخروج من العمل الدبلوماسيّ الروتينيّ إلى المُشاركة الفعليّة في وضع التصورات التنمويّة للحكومة بالتعاون مع الحُكومة، بحيث يكون هُناك انسجام بين برنامج عمل الحُكومة الاقتصاديّ والجهود الدبلوماسيّة الخارجيّة وتوظيفها في تعزيز العلاقات الاقتصاديّة وتنميتها مع دول العالم.
لا يمكن أن يبقى عمل السفير مَحصورا بإطاره التقليديّ الروتينيّ، فالتحدّيات التي تعصف بالاقتصاد الأردنيّ تفرض تطورا هاما في الأداء والانتقال إلى شكل جديد في المهام، فاليوم  حتى تتمكن الصادرات الوطنيّة من النُمُوّ لا يكفي أن يعنى القطاع  الخاص لوحده في هذا الأمر، وان كان هناك اتفاقيات بين الأردن ودول العالم تُنظم هذا الأمر، فهذا لا يكفي أبداً، فالسفارة الاردنيّة في الخارج والسفير سيكون له دور أساسيّ في تنشيط الاقتصاد الوطنيّ من خلال التشاركيّة مع المُصدّرين الأردنيين من صناعيين وتجار ومزارعين ومبادرين ومستثمرين لمساعدتهم في إزالة العقبات التي تقف في وجه عملياتهم التقديريّة من جهة، واطلاعهم على آفاق التعاون والفرص مع نظرائهم في الدول التي يمثلونها، وهذا كله سيمكنهم من إيجاد أسواق خارجيّة جديدة لمنتجاتهم، فالدخول اليوم إلى الأسواق الخارجيّة يُشكّل العائق الأكبر أمام تصدير المُنتجات الوطنيّة مع العلم أنّها تتمتّع بالمواصفات والجودة المطلوبة وفق المعايير العالميّة، وهنا يأتي دور السفير في تسهيل هذه المهمّة بالتنسيق مع المؤسسات الوطنيّة الرسميّة والخاصة وتحديداً غرف الصناعة والتجارة القادرة على تزويد السفارات بالمعلومات والمعطيات التي تساعد القطاع الخاص في اختراق تلك الأسواق.
الجانب الاستثماريّ في دور السفير له بعد مهم جدا في الرحلة الراهنة، فالسفير هو الأقرب في الدولة التي يمثلها في معرفة القوى الاقتصادية الفاعلة هناك، وبعلاقاته يستطيع الانخراط معهم في توثيق أواصر التعاون الاستثماريّ مع الأردن، من خلال اكتشاف اهتمامهم الاستثماريّة القطاعيّة ومساعدتهم في شرح تنافسيّة الاقتصاد الأردنيّ والآفاق الواعدة به والفرص التي ممكن أن تُعزز وتترجم هذا العمل إلى شراكات استثماريّة يكون له المردود الإيجابيّ على الاقتصاد الوطنيّ.
لا بد للحكومة من إعادة تفعيل الدور الاقتصاديّ للسفراء في الخارج، وإعادة إحياء مُلتقى السفراء في الخارج، وإعادة أولا وقبل كل شيء شراكات السفراء مع مؤسسات الاقتصاد الوطنيّ الفاعلة في الأردن من غرف صناعيّة وتجاريّة واستثماريّة، وممثلي القطاع الخاص والاستفادة أيضا من مواردهم الماليّة وعلاقاتهم الخارجية وتوظيفها لبناء منظومة جديدة من العلاقات الاقتصاديّة والشراكات مع مُجتمعات الأعمال في الخارج.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش