الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تَغوّل الشَرِكات الأجنبيّة

سلامة الدرعاوي

الخميس 14 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 199


باتَت موازين الُمنافسة مُختلّة بين مَحلات التَجزئة والشَرِكات الأجنبيّة التي باتت تُسيطر على المَشهد الاقتصاديّ في البلاد بِحصولها على استثناءات قانونيّة ألحقت الضرر بالقطاع الخاص المَحليّ تحت حِجة دعم الاستثمار الأجنبيّ، في حين باتت المحلات الصَغيرة تُعاني الأمرين من ضعف الإقبال عليها من جهة، وعدم قدرتها على المُنافسة السعريّة مع الشَرِكات الأجنبيّة الكُبرى.
الأصل في دخول الشَرِكات الأجنبيّة على القطاع التجاريّ هو الاستثناء، لأن قانون الاستثمار ونظام حيث إن قانون الاستثمار ونظام تنظيم استثمارات غير الأردنيين الصادر بمقتضاه لا يسمح للأجنبيّ تملّك «100 %» من مشروع يَتعاطى تجارة التجزئة إلا إذا كان هذا المشروع «رياديّا» وذا أهمية كبيرة وخاصة، وقد تكون تجارة التجزئة عن طريق المولات من المشاريع الرياديّة نظراً لما توفره من مزايا وخدمات لا توفرها المحلات الصغيرة، إلا أنها ليست كذلك إذا ارتدت هذه الأنشطة لتصبح على شكل محلات سوبر ماركت مُتفرقة في مُختلف المناطق، وبالتالي تكون الغاية التي سُمح بها للمستثمر الأجنبيّ من تملّك كامل راس المال.
الحكومة تلتزم بهذه التعليمات، وسمحت للشركات التجاريّة الأجنبيّة أن تتحوّل من شركات ذات مشاريع رياديّة إلى شركات تُزاحم الدكاكين ومحلات التجزئة الصغيرة التي تشكل لوحدها أكثر من 80 بالمئة من القطاع التجاريّ، ويتجاوز عددها 45 ألف محل مُنتشرة في مختلف أنحاء المملكة، مما يعطي ثقل وأهمية اقتصاديّة واجتماعيّة لها في المشهد الاقتصاديّ في المملكة، وهذه المكانة هي التي تشهد تراجعا كبيرا في الوقت الراهن.
الضرر الذي ألحقته الشركات التجاريّة الأجنبيّة بقطاع تجارة التجزئة ليس فقط انتشارها في كُلّ حارة ومنطقة وتحوّلها هي نفسها إلى دكاكين صغيرة مُخالفة أساس وجودها، ومنافستها السعريّة غير العادلة مع باقي محلات القطاع التجاريّ، بل امتد الضرر إلى تجّار الجُملة والمستوردين الرئيسيين، فالأصل في تلك الشركات الأجنبيّة أصحاب المُولات التجاريّة الكُبرى أن تستورد بضائعها من السوق المحليّة، حتى يتنشط باقي القطاع، لكن للأسف أن يسمح لها بالاستيراد المُباشر، فهذه ضربة موجعة للقطاع الخاص بكامله من تجّار وصناعيين.
كما أن التشريعات النافذة -كقانون الصناعة والتجارة وقانون المُنافسة وقانون الاستثمار- تُكرّس مبدأ المُنافسة العادلة وقواعدها المَشروعة التي تُركّز على عدم السماح لأي مؤسسة لها وضع مهيمن في السوق أو جزء منه إساءة استغلال هذا الوضع للإخلال بالمنافسة أو الحد منه أو منعها بما في ذلك التصرف أو السلوك المؤدي إلى عرقلة دخول مؤسسات أخرى إلى السوق أو أقصائها منه أو تعريضها لخسائر جسيمة بما في ذلك البيع بالخسارة.
وكذلك فإن قيام الشركات الأجنبيّة لِتجارة التجزئة بالاستفادة من وضعها المؤثر في السوق وقدرتها على شراء البضائع بأسعار مُتدنيّة لمعظم الكميات التي تقوم بشرائها وقدرتها على تخفيض كُلّف إدارة هذا النوع من النشاط التجاريّ، يجعلها قادرة على بيع هذه البضائع بأسعار مُتدنيّة اكثر من المحال الصغيرة الأخرى التي تمارس هذا النشاط بشكل محدود، ويتكرس هذا المفهوم في حال توسّع الشركات الأجنبيّة لتجارة التجزئة وقيامها بفتح فروع عديدة في مختلف المناطق مما يوثر على قواعد المُنافسة وبالتالي إقصاء المنشآت الصغيرة من السوق.
وبذلك فإن اقتصار نشاط الشركات الأجنبيّة لممارسة تجارة التجزئة على شكل مولات كبيرة في أماكنها المحددة بالأساس لن يوثر على المؤسسات والمحال الصغيرة المنتشرة في مختلف مناطق المملكة -كالسوبر ماركت وغيرها-، مما يعني ضرورة إعادة النظر في الترخيص للشركات الأجنبيّة الكبيرة المُتخصصة بتجارة التجزئة بفتح فروع صغيرة لها في مختلف مواقع المملكة، وإلزامها بأن يكون نشاطها فقط ضمن المشاريع الرياديّة الكبيرة التي سُمح لها على أساسه تملّك كامل راس مال المشروع.
وعليه يتوجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لِضمان تحقيق المُنافسة العادلة والشفافة وإعادة النظر بالسماح للشركات الأجنبيّة لتجارة التجزئة عن طريق المولات بفتح فروع صغيرة لها في مختلف مناطق العاصمة، وذلك تعزيزاً لحماية ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تولي الحكومة الأردنيّة أهمية كبرى لتنميتها والارتقاء بدورها ضمن بيئة تنافسيّة عادلة وشفافة، وكذلك ضرورة حث تلك المولات وإلزامها بالتزود بالبضائع عن طريق الشركات المحليّة والوكالات المُسجلة المحليّة العاملة، وبشكل يحقق مصالح الشركات الوطنيّة وتكامليّة حلقة تجارة الجملة والتجزئة في السوق المحليّة من جهة، وتعزيزاً لحماية ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة من جهة أخرى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش