الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«دواعش».. اضافية نوعية لقاموس التُهم الجاهزة !

عمر كلاب

الأحد 21 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 1583

مسلسل التحرش الديني يحظى بمشاهدة عالية في رمضان المبارك ، فيكفي حظر نشاط او تفعيل قانون كي تنطلق الاصوات عالية بتهم طازجة ومعلبة ، ولعل الطازج منها والاكثر شهوانية والمُثير للغرائز الاعلامية والاجتماعية ، تهمة داعش ومشتقاتها ، من دواعش ودعاديش ودعدوشات وغيرها من مشتقات ، فهذه تهمة جاذبة للاضواء وتستفز الجهة الرسمية حد اعلان العودة عن القرار او تبريره بطريقة ساذجة وسمجة في كثير من الاوقات ، فكيف لدولة تقوم بالحرب الضروس على الارهاب الداعشي ويرتدي جنودها أشمغتهم مقلوبة للثأر من داعش ، ان تقوم بسلوك داعشي او تدعم التطرف الفكري والديني ، وتلك باتت شمّاعة جهات التمويل الاجنبي وانصار التغريب والاستشراق ولا اقول الاصلاح والعصرنة للضغط على الحكومة واجهزتها الرسمية لتمرير المشاريع او لتبريرها .
خلال ايام ثلاثة انقضت من الشهر الفضيل ، ظهرت الكثير من القضايا التي تتهم مؤسسات الدولة بالدعدشة ، اولها امانة عمان الكبرى التي قامت بإلغاء افطار شارعي في رمضان بحجج الاختلاط ، ثم اعلنت لاحقا انه الغاء لغايات حفظ حركة المرور وليس حفظ الاعراض من دنس الاختلاط ، والاسباب لا تخلو من ركاكة ، فالاختلاط سلوك معهود في كل دعوات الافطار الرمضانية من اقصى البادية والريف والمخيم الى اول حدود عمان “ المِسعَدِة “ على حد تعبير عمّتي ، ولا يخدش الاختلاط الحياء ، فكل طقوسنا في الافراح مختلطة من دبكة “ حبل موّدع “ الى مرس الجميد واشعال النار وطهي الطعام وتقديمه وما يرافق ذلك من زغاريد واطلاق نار ، اي ان حجة مخالفة المألوف والاعتداء على الثابت الاجتماعي ليست صحيحة ، وكذلك حجة الحفاظ على حركة السير فيمكن الموافقة على النشاط وتغيير المكان ، ولكن السبب مناقض للاتهام بالدعدشة واخشى ان أزل واقول خوفا من تيارات الاسلام السياسي غير المدعدشة على غرار غير المجوقلة ، فهذه التيارات باتت اكثر سطوة من الارهاب الداعشي وتسعى الحكومة الى استرضائها ونيل رضاها كما شأن حكومات عربية كثيرة ، خاصة قوى الاسلام الحديثة من سلفية وحبشية واخوانية شرعية  .
الاسترضاء لتلك القوى على شدة التباين الفقهي والفكري بينها هو السبب الاخطر على المجتمع من فقه الدواعش الظلامي ومجابهته ، فكل فريق او جهة تقوم الآن بنشر فقهها للرأي العام بسلاسة ويسر ، بل شيوخ تيار بعينه يسيطرون الان على معظم وسائل الاعلام الخاص ولهم اطلالة من الاعلام الرسمي ، فيما يجلس ممثلو تيار اخر في المساجد البعيدة نسبيا عن مركز العاصمة لنشر افكارهم وتحفيز الناس على رفض الفجور والاختلاط ، وهي نفس اللعبة السياسية التي ادخلت مجتمعات كثيرة في دوامة العنف المتبادل بين اتباع الشريعة الواحدة ، فقطاع غزة شهد قبل اعوام تفجير مسجد بمباركة من الشيخ القرضاوي والآن ثمة من يستهدف حماس بمباركة من الظواهري ، كذلك تشهد مصر صراعا بين الاخوان والسلفية برعاية الحكومة المصرية ، اي ان هذه الافكار جميعها تتفق على نبذ الدولة المدنية وتتفق على خوض الحرب ضدها لصالح مشاريع دولة اسلامية وليس مشروعا واحدا على الأقل .
امانة عمان وقبلها وبعدها وزارة التربية والتعليم كانتا ساحة لصراع الافكار الفقهية وصراعا اوسع لاسترضاء اطياف دينية على حساب القانون الذي ننشد ان نكون دولته ومؤسساته ، والخشية ان يقود الاسترضاء الى تهميش القانون او تبرير تطبيقه وهنا مكمن الخلل وبداية الصدام الذي دفع الاردنيون ثمنا باهظا من اجل عدم وقوعه تاريخيا ، وعلى الدولة ان تعلن نفسها دولة مدنية يكون القانون هو الحَكم بين الناس دون مواربة او استرضاء لان ثمن الاسترضاء غالٍ وسبق لمجتمعات ان دفعت دما ثمنا له ومن يُراجع اخر صدام في تركيا العلمانية المدنية بين غولن واردغان  يدرك خطورة الدخول في هكذا ملف ويسعى جاهدا الى الابتعاد عنه بتفعيل القانون والقانون فقط .
[email protected] 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش