الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا لم يخمر عجيننا؟

رمزي الغزوي

الأحد 21 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 1957


 كشف لنا صديق خليجي جمعنا به منسف بأن مذاق الخرفان، التي نصدرها لهم، لم يعد كما كان!، فقلت ضاحكاً: يبدو أن مذاقها يتغير، إذا ما شعرت بالغربة. ولكني، لم أسامح نفسي، ليس على جوابي الساخر، فقط، بل لأني أخفيت السبب الحقيقي.
 الخاروف لا يأكل الطحين، ولهذا يُضاف إليه قليل من الشعير، فيأكله، و(يفوش عليه)، فالخبز الحاف يعرّض الأكتاف كما يقال، ولكن المذاق يختلف عن من تربى على العشب والمراعي. وعندما نقرأ خبر تصدير 350 ألف خاروف، إلى دولة خليجية، نعني بأننا نصدّر آلاف الأطنان من طحيننا المدعوم.
 يستشيط أصحاب المخابز غضباً من فكرة التخلي عن دعم الطحين، والتوجه إلى دعم الخبز، لأنه سيسبب لهم خسائر فلكية، وسيمنع أرباحاً طائلة، جراء تجارة بعضهم بالطحين، قبل الخبز.
 كيس الطحين(50 كلغم) تبيعه الدولة للمخبز بدينارين ونصف الدينار تقريباً، رغم أن تكلفة (طحنه) تفوق هذا الرقم. وبالمناسبة، فالدولة لا تبيع الطحين للأهالي، حتى في حال فكروا بالخبيز ببيوتهم، مما يضطرهم لشرائه بسعر 12 ديناراً من المخابز، وبسرية.
 ولهذا ظهرت سوق سوداء للطحين، ونشطت عمليات تهريبه للخارج، وبيعه لمربي المواشي. وأعرف مخبزاً يوميته 50 ديناراً، حتى وهو مطفئ ناره، جراء فروقات سعر الطحين المخصص له من وزارة الصناعة، وما خفي أعظم، فثمة حيتان تسبح في بحر طحيننا. ولا عجب أن تسمع عن عمال وافدين يقتنون سيارت فارهه بتعاطيهم بهذه السلعة.
 تتوقع المخابز في حال التخلي عن دعم الطحين، أن يتهاوى استهلاكنا للخبز إلى ما دون النصف، فنحن نهدر هذه النعمة من باب (اللي ببلاش كثر منه، وكُب نصه).
 عقب كل رفعة أسعار للوقود تخفض الحكومة من سعر الطحين للمخابز، رغم أنهم لا يستخدون (الديزل أو الكاز)، بل الغاز المنزلي، ثابت السعر. ولا ننسى أنهم يبيعوننا الكعك والحلويات بأسعار شائطة، مع أن مصدرها طحين مدعوم.
 ولأننا تعودنا على هدر الخبز، ستختفي بعد رفع الدعم تجارة (الخبز اليابس) الذي يباع لمربي المواشي، وكلنا يرى ربطات الخبز المتروكة على حالها، وهي تتدلى  بأيادي حاويات القمامة، منتظرة من يجمعها لتباع بخمسة قروش للكيلو الواحد.
الذي يود أن يعرف لماذا لم يخمر عجيننا؟!، عليه أن يتتبع مسار الطحين المدعوم وفذلكاته، وخفاياه، ومساربه. ومن يريد أن يأخذ صورة عن كيفية تضخم مديونيتنا، فعليه أن يتتبع مسار الطحين، كنموذج لفشل إداري مزمن.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش