الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحرب القذرة

رشيد حسن

الثلاثاء 12 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 430

يكشف محمد حسنين هيكل في كتابه « الزمن الاميركي –من نيويورك الى كابول « الصادر عن المصرية للنشر العربي والدولي الطبعة الرابعة 2003، العديد من الحقائق الصادمة للقارىء، وخاصة توظيف المخدرات وبطرق قذرة، لا اخلاقية في حرب افغانستان..
ويكشف هيكل دور المخابرات الفرنسية في هذا المضمار، حيث نصح رئيس المخابرات الخارجية الفرنسية، ذائع الصيت –كما وصفه هيكل- «الكونت الكسندر دي ميرانش» وهو صديق «لوليام كايسي» مدير « السي. اي. ايه» وصديق ايضا للجنرال «والترز» مستشار الرئيس الاميركي « ريغان « للمهام الخاصة، نصح الرئيس الاميركي، ببيع المخدرات التي تتم مصادرتها، وهي كبيرة جدا، ودفع نصيب اميركا في الجهاد الافغاني، وتسريب هذه المخدرات الى معسكرات الجيش الروسي، كما فعلت « الفيت كونغ» الفيتنامية، حينما نجحت في ايصال المخدرات الى معسكرات الجيش الاميركي في فيتنام، ما اعتبر كارثة في حينها حلت بالجيش الاميركي، بعد ما اكتشف ان عددا كبيرا من الجنود الاميركيين اصبحوا مدمنين على المخدرات، ما اعتبر سببا رئيسا في هزيمة اميركا المدوية في فيتنام.
وفيما يلي جانب من اللقاء بين «ريغان» ومدير المخابرات الفرنسية كما اورده المؤلف في كتابه العتيد «الزمن الاميركي» نورده لاهميته..
« يبادر «دي ميرانش» فيسأل « ريغان».. سيدي الرئيس هل استطيع أن أسأل ما الذي تفعلونه بالمضبوطات التي تصادرها، الوكالة المختصة بتنفيذ قانون مكافحة الادمان، أو مكتب التحقيقات الفيدرالي، او هيئة الجمارك ؟؟ «.
الرئيس «ريغان» : لا اعرف.. لكن افترض ان هذه المضبوطات يجري حرقها تحت رقابة مشددة..
فقاطعه « دي ميرانش»: هذه غلطة كبيرة سيدي الرئيس.
ويضيف : انني افهم ان تصادروا هذه الشحنات الكبيرة من المخدرات، ولكني لا أفهم لماذا تحرقونها ؟
واقتراحي سيادة الرئيس أن تعملوا على تسهييل دخول جزء منها الى معسكرات الجيش السوفيتي في افغانستان، لنشر الادمان في صفوف رجاله، لأن ذلك يتكفل بانهاك القوى القتالية لجنوده.
ويضيف « دي ميرانش» و»ريغان» يسمع مأخوذا..
أليس ذلك سيادة الرئيس ما فعله «الفيت كونغ» المقاومة الوطنية الفيتنامية ؟؟
وأليس ذلك ما ادى الى هبوط معنويات الجنود الاميركيين في تلك الحرب «ص263-264.
وكانت بقية نصيحة «دي ميرانش» لريغان، الى تخصيص باقي مضبوطات المخدرات، بعد ما يجري تسريبها الى معسكرات الجيش السوفيتي في افغانستان، بحيث يجد طريقه الى الاسواق العالمية، ويعاد بيعه عن طريق شبكات أهلية، ويكون عائده فائضا، يدفع نصيب اميركا في الجهاد الافغاني..
ويسجل كتاب» حروب غير مفدسة « ص129 «ان ريغان أطرق مفكرا يضع ثوان، ثم رفع رأسه قائلا : ان هذه فكرة عظيمة.. ثم التفت الى معاونيه من المشاركين في الاجتماع مع مدير المخابرات الفرنسية الخارجية وقال : ان احدا لم يقترح علي هذا المستوى من قبل، ورفع سماعة الهاتف، وطلب توصيله ب»وليام كايسي» مدير المخابرات الاميركية-الذي لم تمكنه مهمة عاجلة من حضور اجتماع البيت الابيض- وقال له: اريدك ان تقابل صديقنا الفرنسي، لأن لديه اقتراحات بديعة، واريدك ان تسمعها منه « ص264.
ويورد هيكل وبالارقام دور الافبيون في الحرب الافغانية..مشيرا الى ان افغانستان بالاصل قبل الحرب، كانت واحدا من بلدين في العالم، لهما النصيب الاكبرعالميا في زراعة وصناعة الافيون، الاولى : افغانستان، والثانية: بورما.
وكان انتاج افغانستان يصل ما بين 2200 الى 2400 طن سنويا، وفقا لتقديرات الامم المتحدة. وقد زاد هذا الانتاج عدة مرات، تحت ضغط مطالب الجهاد، حتى اصبح يضخ في اقتصاد افعانستان سنويا ما يزيد على ستة بلايين دولار..
فالافيون هو عماد اقتصاد افغانستان كان وسيبقى، وهو السبب الرئيس للصراع الدموي بين امراء الحرب الافغان.
   واورد هيكل في هذا المجال فتوى للملا عمر امير المؤمنين تعتبر اغرب ما قرأ من فتاوى في التاريخ، مؤداها (ان زراعة الافيون وتجارته مباحة شرعا، واما زراعة الحشيش وتجارته فهي محرمة شرعا، والداعي ان الافيون تقع زراعته وصناعته بهدف التصدير ولذلك ينزل ضرره على غير المؤمنين، واما الحشيش فانه يستهلك محليا ولذلك ينزل ضرره على المؤمنين) ص293.
باختصار..
امريكا استعملت الاسلحة المحرمة في كافة حروبها عبر التاريخ، وهاهي تستعمل سلاح المخدرات في الحرب الافغانية كما كشفت وثائق هيكل، ومن هنا فاننا نجزم ان انتشار المخدرات في فلسطين والدول العربية المجاورة وقد اصبحت مستقرا وليس ممرا، ليس ببعيد عن ايدي الصهاينة المجرمين لضرب الجبهة الداخلية في كافة الدول العربية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش