الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عار إسرائيل في غزة

تم نشره في الثلاثاء 12 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً

حاجي إلعاد
بعد أربع سنوات ونصف السنة بعد ذلك الصيف في غزة، وجدت شخصية راني، أخيراً، في الفصل الختامي لمسلسل «منى» (كان 11). الكلمات الدقيقة التي قالها لينيف: «أنتم لن تدخلوا في أي يوم حقاً هناك. وكذلك لم تخرجوا حقاً». أنتم هناك وغزة هنا. مثلما هي كابوسكم، هي كابوس لنا جميعاً. في الحقيقة هذا لم يبدأ في وقت ما ولم ينته حقاً. هذه حلقة مفرغة فرضت علينا.
في ذاك الصيف في غزة، قتلنا بالصواريخ والقنابل الذكية والقنابل الغبية أكثر من 500 من أطفالهم. منذ ذلك الحين إلى أين يقودنا الرعب؟ شبح رنين عبد الغفور، ابنة السنة، وشبح محمد النواصرة ،ابن السنتين، اللذين قتلا في 9 نيسان 2014 في اليوم الثاني للعملية في هجمات مختلفة من الجو – يحلقان في الوعي، أيضاً هناك وكذلك هنا. يأمن الحميدي، ابن الأربع سنوات، أصيب في هجوم آخر في 13 تموز، وتوفي متأثراً بجراحه بعد أسبوع. وفي قصف في بني سهيلة في 20 تموز قتلنا 18 طفلاً من أبناء العائلة الممتدة ذاتها، عائلة أبو جامع. شبح البنت الصغيرة من بينهم، نجود ابنة الخمسة أشهر عند موتها، لا يتركنا. والكثير الكثير.
خلال خمسين يوماً قتلنا من أطفالهم 500 طفلاً ولم نتوقف.
هذا العار لا يمكن دفنه. ولا يوجد مكان نذهب بهذا العار إليه. ليس له بداية ولا نهاية. لقد حلّ بنا.
الإسرائيليون لا يريدون السماع عن غزة. بالتأكيد لا يريدون الشعور بالذنب في ما يتعلق بها. لقد غادرنا. إذاً، «حماس» هي التي تتحمل مسؤولية كل شيء، كما أن الحكومة تعرف كيف تقول من فوق كل منصة، بالأساس في الخارج. هذه دعاية رخيصة – كما يقول راني لينيف، حيث إننا لم نخرج في أي يوم، حتى سجل السكان في غزة نحن نواصل إدارته منذ اكثر من عقد بعد الانفصال. لذلك أيضاً أسماء الأطفال من عائلة الريفي – كلهم أصيبوا معاً في 21 /8 – فإن من شطب في نهاية المطاف من سجل السكان أسماءهم كان موظفاً إسرائيلياً. ستة أسماء: أحمد ابن الثالثة، مرام ابنة السابعة، عمر ابن التاسعة، قتلوا في اليوم ذاته. عبد الله ابن الخامسة بقي على قيد الحياة ستة أيام أخرى. زياد ابن التاسعة توفي متأثرا بجراحه بعد خمسة أيام. محمد بقي على قيد الحياة أربع سنوات أخرى وهو مشلول القدمين واليدين ويعيش على التنفس الاصطناعي، وقد توفي قبل بضعة أشهر في 3 تشرين الثاني 2018، هو فتى ابن 13 سنة، ثلث حياته مر دون تنفس أو حركة ذاتية. أشباح أطفال عائلة الريفي بالتأكيد أقلقوا ضابط سجل السكان الإسرائيلي عدة مرات. كل طفل في وقته.
رئيس الحكومة نتنياهو يتفاخر بالإنجليزية الفاخرة والقدرة على أن يمثل بوساطتها الدولة في الخارج والدفاع عنها. بانجليزية رائعة وقف نتنياهو في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول 2014 وأعلن: لا توجد دولة ولا جيش آخر في التاريخ بذلوا جهوداً أكبر من أجل منع القتل في أوساط السكان المدنيين لعدوهم أكثر منا. قبل 11 يوماً من خطاب رئيس الحكومة توفيت متأثرة بجراحها سما العجوز، ابنة السنتين. أصيبت بإطلاق نيران دبابة في 20 /7 وتوفيت بعد شهرين في مستشفى بالأردن في 18 /9. نتنياهو لم يذكر الطفلة سما في خطابه، لكن شبحها حلق فوق أقواله، خاصة عندما لفظ بالانجليزية كلمة «عدو».
بعد عدة أسابيع في نهاية الشهر ستكتمل سنة على مسيرات العودة الأسبوعية في كل يوم جمعة على حدود القطاع. لم تدخل إسرائيل قناصيها إلى داخل القطاع: النار الحية على المتظاهرين أطلقها القناصة من فوق التلال في الأراضي الإسرائيلية حول القطاع. هكذا بنزيف بطيء ومتواصل، حلقة مفرغة، أضيف أكثر من 6300 مصاب. وكذلك 200 شبح آخر. في جزء من أيام النزيف المتواصل لم يكن الأمر بطيئاً: في يوم فتح السفارة الأميركية في القدس، 14 /5 /2018، قتل 73 شخصاً. الأصغر سناً من بينهم هو عز الدين السماك، الذي كان عمره 13 سنة، تقريباً طيلة حياته القصيرة كانت غزة تحت الحصار.
الأطفال الذين ولدوا في غزة في بداية الحصار الإسرائيلي للقطاع احتفلوا بعيد ميلادهم الـ 11، هذا إذا كانوا بقوا أحياء بعد «الرصاص المصبوب» و»عمود السحاب» و»الجرف الصامد». بالتأكيد هم وعائلاتهم أيضاً يسألون كيف ستكون الأمور في المستقبل. مليونا شخص في منطقة محاصرة ومكتظة، الكهرباء تزود بقدر معين والمياه ملوثة. ليس فقط القنابل تقتل أطفال غزة، بل المياه الملوثة تسبب ذلك أيضاً. حقا، بالتأكيد الجدات يتنهدن ويسألن كيف ستبدو الأمور في المستقبل.
ليس إلى الأبد سيتم تدمير حياة مليوني شخص. فقط مخرج العدل والحرية والحقوق والمساواة سيكسر هذه الحلقة المفرغة. وإلا، كما يقول راني لينيف، هذه الحلقة حقاً لن تنتهي في أي يوم.

«هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش