الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عشاء على مائدة «لعنة العمر» !

رشاد ابو داود

الجمعة 8 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 151

ثلاثة أشياء لا تعود اذا ذهبت، الكلمة والطلقة والعمر. الاولى قد تنمحي بالاعتذار، والثانية قد تخطىء الهدف وتذهب سدى، أما الثالثة فلا قوة تعيدها. ولأن القضايا كالانسان تحيا وتموت، تمرض وتشفى، فيبدو ان قضايا العرب الاساسية مقبلة على مرحلة موت سريري لعشر سنوات قادمة، وعلى الأخص القضية الفلسطينية.
 في العام 2003 أطلق الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش الابن مقولة «حل الدولتين»؛ دولة فلسطينية قابلة للحياة الى جانب «دولة اسرائيل» وحدد عام 2008 لاقامتها. قبل العرب بالمقولة وتمسكوا بها.مرت سنة وسنتان وعشر، وها هي تمر السنة الـ 16ولم تنشأ دولة فلسطينية فيما تسمنت «اسرائيل» وتكرشت وابتلعت مستوطناتها أراضي شاسعة من أراضي الدولة الفلسطينية الموعودة، وحصلت على اعتراف اميركي بالقدس عاصمة لها.
اليوم يحدثونك عن صفقة القرن على أراضي غزة وجزء من سيناء مقابل « اسرائيل الكبرى « على كامل اراضي الضفة الغربية. وقد طبق الجزء المتعلق بالقدس «عاصمة أبدية لاسرائيل»! كما طبقت ادارة ترامب الغاء حق العودة بوقف مساعداتها المالية للأونروا، وها هي تغلق القنصلية الاميركية وتدمجها بالسفارة في القدس. وتعتبر القنصلية العامة في القدس أكبر بعثة تخص الفلسطينيين، الذين يسعون بدعم دولي واسع إلى أن تصبح القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
الى ماذا ستنتهي صفقة القرن ؟
 نقل المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله إن موظفا مركزيا في الإدارة الأميركية، مطلع وضالع في «صفقة القرن»، التي يعمل على صياغتها الرئيس دونالد ترمب وعدد قليل من مستشاريه، أبلغه بأنه بعد نشر هذه الخطة «سيكون بإمكان أي عائلة (فلسطينية) أن تجلس حول مائدة العشاء، وقراءة الخطة مع الأولاد وسترى إلى مدى يجدر تبنيها، وهم سيمارسون ضغطهم على أبو مازن»، محمود عباس.
وقال المسؤول الإسرائيلي إنه لم يصدق ما سمعته أذناه من موظف في الإدارة الأميركية يتجول في الشرق الأوسط، منذ انتخاب ترمب رئيسا.
لكن الموظف أضاف أن الخطة كُتبت بصورة بسيطة جدا، ومن دون صياغات قانونية، وفي المقابل توجد فيها «أوصاف هدفها إقناع الجمهور الفلسطيني بإيجابياتها، مثل توفر العمل والمال وحرية التنقل وسيادة معينة».
وبحسب فيشمان، فإن المسؤول الإسرائيلي سجل ملاحظة أمامه، مفادها أنه «عندما تلتقي السذاجة والهواة فهذه وصفة لكارثة.
وخطة ترمب تدخل رسميا إلى قائمة آخذة بالاتساع لعوامل تسرع الانفجار بين إسرائيل والفلسطينيين..
وأضاف أنه لم تشارك جهات مهنية في الإدارة الأميركية الضالعة بتعقيدات الوضع في الشرق الأوسط في صياغة «صفقة القرن،فوزارة الخارجية الأميركية استبعدت.
كما أن الطاقم الصغير في مجلس الأمن القومي الأميركي الذي يساعد في بلورة موقفي مبعوثي ترمب؛ جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات، انحسرت مساعدتهم في تجميع معطيات واستبعدوا من النتيجة النهائية للخطة، التي صاغها كوشنير وغرينبلات والسفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان،ولم يتم إشراك السلطة الفلسطينية في أي مرحلة.
يقول مسؤول اسرائيلي ان تقارير وصلت من دول الخليج «لا تبشر بجديد». وبحسب هذه التقارير، فإنه على الرغم من أن كوشنير قال خلال لقاءاته في الدول العربية إن خطته «تنطوي على أمور جديدة، ومثيرة، ويوجد فيها عنصر اقتصادي مذهل»، ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنها تشمل استثمار مبلغ 25 مليار دولار في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال عشر سنوات، إلا أنه «ينقص هذه الخطة عدة أمور «صغيرة» يمكن أن تسمح للدول العربية بتأييدها، مثل دولة فلسطينية على أساس خطوط 1967، مع عاصمة في القدس الشرقية، أو تبني مبادرة السلام العربية بكاملها».
ويقول المسؤول الإسرائيلي إنه لا توجد لدى الأميركيين خطة بديلة، وفي حال رفضها فإنه لا توجد إجابة لدى أي أحد في الإدارة الأميركية.
وبحسب مسؤول أميركي فإنه «في حال كانت إجابات الجانبين لا تسمح بالاستمرار، فإننا سنرحل عن هذا الموضوع»؛ ما يعني بالنسبة لنا نحن العرب اضاعة عشر سنوات أخرى، كما ضاعت خارطة الطريق وحل الدولتين دون اي حل، والرابح الوحيد من لعبة اضاعة الوقت هو «اسرائيل «.
/بالتزامن مع «البيان»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش