الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لنتحدث بصراحة عن الإدارة الحكومية والوظائف..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 6 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 1998

هذه المشكلة مزمنة ومتوارثة ومتراكمة ولا يمكن نسبتها لحكومة الرزاز، وذلك إن كان المطلوب منا التحدث بانفتاح أكبر واحترام أكثر للرأي الآخر، لا سيما عندما نتناول موضوع التعيينات في المؤسسات العامة والرواتب العليا «نسبيا»، فالمواقف الرمادية تزيد الملف تشوها وتعقيدا، لتتفاقم المشكلة أكثر..
لعل أكبر تشوه تعاني منه الإدارة العامة هو نقص الخبراء والمختصين، وهذه حقيقة تفرض نفسها في كل مرة يجري الحديث فيها عن تعيينات خارج إطار ديوان الخدمة المدنية، وهذا التشوه مطلوب بحد ذاته بالنسبة لجهات كثيرة من خارج وداخل الحكومات، لأنه يشكل نافذة لبعض القوى بأن تتفلت من الضغوط والرقابات كلها حين تسعى لتعيين شخص ما في موقع ما رغم قلة كفاءته وعدم لياقته لإدارة هذا الموقع مقارنة بأكفاء آخرين.. فجهات الضغط من هذا النوع كثيرة منها اجتماعية واقتصادية وسياسية.
ما زالت مؤسسات الدولة تعاني من نقص بعض الكفاءات والخبرات وهو نقص ناجم عن سوء إدارة أيضا، ولو تحدثنا مثلا عن الصحة أو الإعلام الرسمي، نجد أن وزارة الصحة تعاني من نقص كفاءات كأطباء الاختصاص: القلب والأعصاب والأوعية الدموية وغيرها، حيث لا يوجد في وزارة الصحة سوى طبيب واحد من كل اختصاص أو لا يوجد مطلقا، وذلك رغم أننا نقف على أعتاب 100 عام من عمر الدولة الأردنية ومؤسساتها، ولو افترضنا أن وزارة الصحة تريد تعيين مثل هذه الكفاءات ومنحها رواتب وتسهيلات كتلك التي يحوزون عليها في القطاع الخاص، لقامت الدنيا على الوزارة والحكومة..
وكذلك نتحدث عن الإعلام الرسمي في المؤسسات الحكومية والوزارات، فعلى الرغم من وجود عشرات القرارات الرئاسية الحكومية بضرورة اللجوء الى أعضاء نقابة الصحفيين الأردنيين من أصحاب الكفاءة لتعيينهم في المؤسسات الحكومية لتولي شأن الإعلام فيها، إلا أن كل الحكومات تخفق «تقريبا» في هذا الملف وتقدم إعلاما رديئا ضعيفا مهزوما، فبعض التعيينات غالبا ما تجري ويتم وضع أشخاص لا يتمتعون لا باختصاص ولا بكفاءة تذكر ولا حتى بتحصيل أكاديمي من أي نوع أحيانا، ولا يتم اللجوء لأعضاء النقابة «الأكفاء منهم» لمثل هذه المواقع، ثم نتباكى وتتعالى أصواتنا على فقدان الثقة وغياب الشفافية في الإدارة العامة..
لا يوجد معايير ثابتة لمثل هذه التعيينات وذلك رغم وجود قوانين وقرارات تنظم هذه العملية، علاوة على تفشي ثقافة يمكن تصنيفها بأنها نوع من الفساد بل والتمييز العنصري ثاوية في أذهان كثير من مواطنينا، ونظرتهم الى الوظيفة الحكومية، حيث نجد من يطالب بالوظيفة لنفسه أو لأتباعه أو أقاربه أو ناخبيه، ولا يفكر مجرد تفكير بأنه يتطاول على حقوق الآخرين، ومثال على ذلك هو ما نعيشه اليوم ونشاهده من مطالب «المتعطلين» عن العمل، حيث لا أفهم كيف يقوم مجموعة من الناس بالمطالبة بوظائف لأنفسهم بينما تقول الأرقام بأن هناك 388 ألف خريج جامعي يصطفون على الدور في ديوان الخدمة المدنية؟ ويزداد العجب حين تقوم جهات رسمية كالنواب وغيرهم بتبني مطالبات المتعطلين عن العمل والباحثين عن وظيفة في الحكومة تجاوزا على دور وحقوق الآخرين؟! .. أنا لا أقول بأنه ليس من حق الشباب المطالبة بوظائف والضغط على الجهات لتحصيلها، لكنني أتحدث عن المعايير والقوانين والعدالة وعدم التمييز بين الناس، فالصوت العالي ليس هو ما يمنح أحقية الحصول على الوظيفة بل التحصيلات والمهارات والنقاط في قائمة التنافس على وظيفة الحكومة.
أكثر الأخطاء المتعلقة بالتعيينات تنجم عن ضعف أداء المسؤولين، كالوزراء وغيرهم، حيث نجد وزراء لا يملكون خبرة ولا معرفة بقوانين وإجراءات وزاراتهم، لكنهم يملكون صلاحيات ويتعرضون لضغوطات كثيرة، فيتخذون قرارات غير صائبة، ويصمت الكثيرون في المؤسسات عن مثل هذه الأخطاء لأسباب كثيرة، هي بحد ذاتها أكبر دليل على رواج ثقافة الترهل وعدم الاحتكام للقانون حتى في إجراءات عملهم، وهذه مشكلة سبق وأن كتبنا بشأنها في هذه الزاوية، وطالبنا بحصر الصلاحيات الادارية بالأمناء العامين في الوزارات، وتحييد الوزراء وعدم وضعهم تحت الضغوط وتعريضهم لاختبارات، نادرا ما تجد وزيرا ينجح فيها ويتجاوزها دون إغضاب مراكز قوى برلمانية وغيرها.
الحديث مزمن، ويطول، ما دمنا لا نتحدث فيه بحرية وشفافية، ولن تكون هذه آخر الأزمات في هذا الملف، ما دمنا نتجاهله ونلفق التبريرات ونرحل الأزمات، ونشتري الوقت والولاءات، ونستجيب للضغوط المبنية على ثقافات انطباعية وفاسدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش