الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مدرسة الفيصلي

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 5 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 1965


آثرت الكتابة اليوم بعيدا عن السياسة المعروفة، مع تمام علمي بأن أي حديث نتناوله سيؤدي الى السياسة.. دعونا نتحدث «شوية رياضة»، مع كل الاحترام للزملاء المختصين بهذا الشأن، والاعتذار من الأندية والجهات المسؤولة عن الرياضة وعن الشباب ..
منذ مباراتنا مع الأوروغواي الشهيرة، التي «أكلنا» فيها حوالي 5 أهداف، زورا وبهتانا وديماغوجية مدربين ومسؤولين آنذاك، منذ ذلك اليوم أو ربما قبله بقليل، امتنعت عن متابعة ومشاهدة وحتى تذوق كرة القدم محليا وعالميا، ولا علاقة تربطني بها سوى بعض المظاهر المستوردة، التي تظهر في شوارعنا وفي تفاعلنا وأنتقدها في مقالات، لأنها قسمت البلد وناسها الى مشجعين لناديين اسبانيين، «هيروشيما وناجازاكي».. أعني برشلونة وريال مدريد، وحتى مباريات كاس العالم الأخيرة التي جرت في روسيا، فقدت المتعة والاهتمام بها منذ الخسائر العربية في الأدوار الأولية، لكنني توقعت خلال لقاءاتي الميدانية في برنامج الإعلام والشأن العام، ومنذ مشاهدتي لجزء من مباراة كرواتيا، بأن المنتخب الكرواتي سيكون بطل العالم، وهو توقع متسرع ربما، لكنه تحقق تقريبا حيث لعبت كرواتيا المباراة النهائية، التي شاهدتها فقط لأتأكد من أن توقعاتي منطقية..
أحد أبنائي يتابع كرة القدم، حيث أشاهد «عنوة» أجزاء من مباريات الدوري الممتاز، ولعل المعلومات القليلة التي أكتسبها من خلال هذه المشاهدة القليلة تكفيني للحديث عن الفطبول الأردني..
كانت وما زالت أمنيتي الشخصية أن يبتعد الناديان الكلاسيكيان «الفيصلي والوحدات» عن الفوز بالبطولات، أي أن تصعد أندية أخرى الى مستوى المنافسة على الفوز بالبطولات الأردنية، لأنني أعتقد أن سبب إخفاقاتنا في هذه اللعبة هو تكريسها في ناديين يحظيان بالجماهيرية والاهتمام، وفي هذا الدوري لاحظت أن المنافسة محتدمة بين أكثر من ناد من أندية الدرجة الممتازة المعروفة، وأن نادي السلط هو الحصان الأسود في هذا الدوري، وذلك قبل أن أشاهد مباراته الأخيرة مع الفيصلي والتي علمت خلالها بأنه سبق له وأن خسر خسارته الأولى في الأسبوع الذي سبق لعبته مع الفيصلي، فأصبحت في رصيده خسارتان، علما أنني شاهدت أهداف مباراة مسجلة له مع نادي الوحدات، فاز فيها وللمرة الثانية على أحد أقطاب اللعبة في الأردن، وهو فوز «أعجبني» لأنني شاهدت ناديا أردنيا واعدا، لم يتعرض لخسارة واحدة في الدوري الممتاز رغم أنها المرة الأولى له في هذه الدرجة وهذا الدوري، ظاهرة أردنية كروية تستحق الإشادة والثناء والتشجيع حتى وإن تعارض ذلك مع آمال وآراء مشجعين لأندية أخرى، فصعود السلط بحد ذاته وأداؤه الاحترافي العالي مدعاة لاتساع الأمل بكرة قدم أردنية متطورة..
ما يهمني من هذا الحديث هو فريق النادي الفيصلي؛ النادي الذي يمتلك سمات مدرسة كروية ثابتة، لا تتغير حتى لو تغير اللاعبون والمسؤولون الفنيون أو حتى الجماهير، فالفيصلي مدرسة يمكنك اكتشاف عراقتها في الملعب، حيث تكتشف أن هذه المدرسة وحين تخسر لاعبا لسبب أو لآخر، يمكنها استبداله بلاعب بنفس المهارات أو أكثر، لكنه قد لا يحسن اللعب وينسجم مع أداء هذه المدرسة، فالروح المقاتلة العالية «اللي شفناها في منتخب كرواتيا» هي أهم سمة لهذه المدرسة، وهي قديمة جدا، ومهما ضعفت أو غابت فإنها لا تلبث وتظهر قوية لدى جميع لاعبي الفيصلي في أي وقت، ولعلها كلمة السر الأولى التي تميز أداء الفيصلي وتفوقه، وهي كلمة سر «مخزنة» لدى جماهير الفيصلي أكثر من اللاعبين والمسؤولين، وهذا دليل على أن الفيصلي يمثل مدرسة كروية لها من يتذوقها ولا يقبل من الفيصلي غيرها، وهذا سر من أسرار ثبات أداء الفيصلي وتميزه، وهو عراقة تعامله وتأثره بجمهوره، وعدم نجاح أي لاعب في صفوفه ما دام لم يتشرب هذه الروح التي يهتم بها جمهور الفيصلي..
الفنيات الأخرى التي يحافظ عليها الفيصلي، تتغذى من هذه الروح المرتبطة بالجمهور الوفي للنادي، فقوة وسرعة الأداء والذكاء والمهارات، كلها تبدو غير مهمة إن لم يلعب الفيصلي بروح الفريق الذي يسعى لإرضاء جمهوره بالدرجة الأولى، وحتى لا أطيل عليكم، ما زلت أتمنى أن تظهر أندية أكثر قوة من الفيصلي والوحدات، وأن يتطور أداء العقول الرياضية المسؤولة عن اللعبة، لعلنا نصل الى مصاف التصنيفات العالمية..وتتغير سلوكات واهتمامات شبابنا الأردني، فسحر الرياضة ومروحة إلهامها يكبران ويتسعان عند تحقق نتائج عالمية ..
العبوا «فطبول» وحركوا «دمكو» شوية وانسوا السياسة...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش