الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بين الصديق الجاهل والعدو القاتل(15) المعلم خليل السكاكيني

تم نشره في الثلاثاء 5 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً
عبدالله حمودة



تحدثنا في الحلقات السابقة عن أشكال النضال والصمود أمام الهجرة الصهيونية وسلطات الانتداب البريطاني وعن أبطال عرب قاتلوا في فلسطين مثل محمد الحنيطي وعزالدين القسام وسعيد العاص، واليوم سنتكلم عن معلم كبير في الحفاظ على الوطن واللغة العربية وترك آثاراً على مستوى الأمة العربية في التعلم الصحيح للغة العربية.
كان الأستاذ خليل السكاكيني من أهم الرواد في تعليم اللغة، وكان يقول: «أليس الرأس جماع الإنسان! وهل يحيا الإنسان من دونه، إنه الحياة فيه العقل والسمع والبصر واللسان والحس، فأي اختيار مذهل ذلك الذي بدأنا به وامتلكناه ... لقد صرنا عارفين كل الأشياء».
هكذا ابتدع معلم الأجيال طريقته الخاصة لتعليم اللغة، هي طريقة جديدة، وقد سمى كتابه (الجديد في القراءة العربية)، وضعه في أربعة أجزاء وبدأ في تأليفه عام 1925، وهو اسم على مسمى، فهو جديد كل الجدة في طريقته وأسلوبه ومحتواه. وقد كتب على غلافه (لواضعه، خليل السكاكيني)، وكان هذا الكتاب هو وليده الذي حمله في عقله ووجدانه ونماه ووهبه الحياة جسداً وروحاً ونفساً وعقلاً، ثم وضعه متكاملاً، عفياً، سليماً قوياً، جميلاً ورشيقاً ولطيفاً، تحتضنه الأيدي برفق، وتتملاه العين بحب، وتلهج به الألسنة وتصغي إلى مناغاته الأذان، وتعيد رسمه الأنامل. واعتمد كتاب السكاكيني لتدريسه في الأقطار العربية في الشرق. ولقد ضمّن كتبه الأقوال المأثورة والأمثلة فوضع أمامهم (لا دخان بدون نار) و (كلب حي خير من أسد ميت)، و (ألف عدو خارج البيت ولا عدو داخله) ... وغيرها. لقد أدخل السكاكيني الصغار في عقله، ثم أدخل عقله فيهم.
وفي الجزء الثاني من كتبه، يبين لنا ما يدبر وما يهدف إليه اليهود بمعاونة بريطانيا بالاستيلاء على الأرض الفلسطينية وحرمان مالكيها من أهل البلاد حيث يأبى الفلاح أن يبيع أرضه أو يفرط بها مهما كان الثمن الذي يدفع له، ويصد التاجر الذي يحاول إغراءه بقوله: إن شغلي في أرضي شرف ومسرة لي، وإني أتقبل ألف مرة أن أكون فلاحاً أعيش من أرضي بعرق جبيني على أن أعيش معيشة الكسالى!. وكان يركز على البطولات العربية والإسلامية مثل خالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب.
ويقول الأستاذ خليل السكاكيني: زرت مدرسة الناصرة، دخلت أحد الصفوف، فسألت التلاميذ حول قصيدة استظهروها: أي بيت في هذه القصيدة يصلح أن يكون عنواناً؟ فقالوا: قول الشاعر: لا شيء يعدل الوطن، فقلت على المعلم أن يقول لتلاميذه أعيدوا هذا العنوان خمس مرات، ثم يقول لهم تعالوا نصيح بملء أصواتنا يحيى الوطن، ويقول لهيئة التدريس: (نحن ألف معلم منبعثون في المدن والقرى والبادية، فنحن قوة كبيرة، ومسؤوليتنا عظيمة، إذا كان كل واحد منا وطنياً وحاول جهده أن يبث الروح الوطنية في تلاميذه هيّأنا للبلاد جيشاً حراً شجاعاً شريفاً مثقفاً) فلمعت العيون وتقطبت الجباه، هذا شأني في كل مدرسة زرتها وأزورها. ويضيف: (لا أدخل مدرسة إلا بشّرت بدور العرب الحضاري الذي كان، ومثلهم وقيمهم في حب الوطن وصونه وعدم التفريط فيه محاولاً أن أؤدي رسالتي هذه. وكلفت كل مدرسة أن يكون شعارها بعد اليوم قول الشاعر ابن الرومي:
ولي وطن آليت ألا أبيعه      وألا أرى غيري له الدهر مالكا!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش