الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجوع الإيجابي!

م. هاشم نايل المجالي

الاثنين 4 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 469

للنفس البشرية رغبات وشهوات لا يعلم مداها الا الله فهي تجمع في حناياها المتشابكة الكثير من المتضادات الطموح والقنوط والرغبات السادية والشهوات.
فهي كالأرض الخصبة تستقبل كل البذور وتنميها بذور الزهر وبذور الشوك، قال تعالى ( ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها ) فالنفس أمارة بالسوء وهي تخلط بين العمل الصالح والطالح، فهي النفس اللوامة اي ان حكمة الله عز وجل ان تتلون النفوس البشرية التي تعيش على هذه الارض وتتعدد الفروقات بينها، وحكمة الله سبحانه جعلها محكومة وموجهة.
ان ادرك الانسان ان الله قد وهبه القدرة على التحكم بها وان لا يجعلها مطلقة دون تحكم بل اعطى القدرة للانسان على ترويضها وترشيدها الى ما هو صحيح.
فهناك من انعم الله عليه بالمال والخيرات رزقاً حلالاً بتعبه وجهده، وهناك من سرق ونهب ليغذي شهواته من الدنيا القصيرة، وهناك من هو جائع لا يدرك قوت يومه فيدفع صاحبه للبحث عن وسيلة لجلب الطعام فذلك يحفز صاحبه الى سلوكيات عديدة.
فالجوع ألم ويقع في قاعدة ( الضرورات تبيح المحظورات ) لأن للجوع حرقة في النفس فهناك الجوع النفسي والذهني والعصبي ينقص بالنفس ويسعى الانسان لسد الثغرات في نفسه ويقوده ذلك الى العديد من التصرفات والسلوكيات اللاارادية والتي تحتاج الى تحليل وتقييم ومعالجة.
ولو كان هناك من المسؤولين من يشعر بالجوع كشعور هؤلاء الشباب المتعطشين للعمل لأصبح الجوع ايجابياً، ويقود الجميع للسعي المشترك للعطاء والانجاز والحيوية وتجييش الشباب لضروب من القوة باتجاه العمل.
التي تمليها الحاجة الملحة في قراءة مشتركة وادراك وطني للحاجة لسواعدهم للعمل وكلنا يعلم ان من اخرج هؤلاء الشباب الى الشوارع هو الجوع والقهر والحياة البئيسة الفارغة من المضامين والتي اصبحت تضغط عليهم لتولد الانفجار.
ولم تعد المعالجة المهيمنة بالاساليب المعتاد عليها تؤثر في حجبهم عن مسعاهم، فهي تحتاج الى معالجة جذرية ولا يحق حينها ان نتحدث عن استقرار مجتمعي بمثابة الهدوء الذي يسود قبل العاصفة.
فعلينا ان نغير الواقع بكل مصداقية فالمجتمع لا يبني الا بسواعد ابنائها فهي التنمية البشرية التي تسير بالمجتمعات الى الامام، اما اذا كان عكس ذلك فكيف لنا ان نسميه تقدماً ولكننا دوماً نقول اذا ما اشتدت وطأة الحياة وتأزمت الكلمة وعجز العقل عن التمييز بين الحق والباطل او بين الشيء ونقيضه عندئذ علينا ان نلجأ الى الحكمة لنتصدى الى التشوهات التي تؤدي الى السلوكيات السلبية.
فنحن في أمس الحاجة الى العقلانية، وهل هناك من مسؤولين مبدعين قادرين على الاقناع ام لا يزالون في خانة العاطلين ايضاً عن العطاء، فنحن بحاجة حقاً الى استنارة وطنية لنبني عليها مشروع النهضة وتأصيل الوعي بدل ان نبقى منغلقين على انفسنا في نفور وتضاد، والتمسك بعناصر التخلف والتي تجعل العقول تتمرد على واقعها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش