الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ركمجة بكلام وصور أكثر من المطر ..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 3 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 1969


لا نقول الا الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، إذ نحمده سبحانه وتعالى بأننا لسنا جزيرة تعوم على مياه المحيط، ولا بحار تحيط بنا أو تمر «تلانا»، سوى ميناء العقبة و»بركة العقبة»، التي يجري بشأنها أيضا أنهار من كلام تزيد عن منسوب مياهها ومساحتها في الأراضي الأردنية.. ولو كنا نتمتع بتلك المزايا البحرية المائية والسواحل والشواطىء الهائجة المائجة، لكانت رياضة ركوب الأمواج رياضة شعبية في الأردن ككرة القدم، ولحققنا بطولات دولية كثيرة برياضة «الركمجة» أو ركوب الأمواج، لكننا وعلى الرغم من قلة الماء فنحن نبحر في بحار أخرى، لكن من كلام وصور، ونهدر بالسواليف في نوع آخر من ركوب الأمواج، حيث نبحر في «الويب»،  بكل الخيبات والثقافة الانطباعية والتضخم النفسي..وبين عاجل وزاجل وآجل تفيض القرائح والمخيال الوطني بأكثر من محيط من الكلام الفاضي والتحليلات الأسطورية ..يا اخوان: أمريكا اقوى دولة واقتصاد في العالم، ولا تصمد مدنها وبناها التحتية أمام الأعاصير والمنخفضات من مستوى الدرجة الرابعة.
الخميس الماضي؛ كنت أردد بلا انقطاع ( أبل ما ترميني في بحورك..مش كنت تعلمني العوووووم..مش كنت تعلمني؛ العوم! )، ولا أتحدث عن الذين حاولوا أو عاموا في الماء بجهد بالماء، بل الذين يعومون بالصور والأخبار والنضالات وهم جالسون في بيوتهم، وعيونهم غارقة في الفيس وبنات عمه، دون النظر حتى الى شاشة تبث على الهواء مباشرة، أو الاستماع الى إذاعة أو الدخول الى موقع صحيفة اليكتروني، كلهم «مبحرين» في صفحاتهم وعيونهم مغمضة تماما عن حجم الماء وقسوة المنخفض المضطرب، والعقل غائب والسمع والنظر هذه المرة، ولا نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل و( ..مش كنت تعلمني العوووووم).
وزارة المياه حذرت قبل 24 ساعة من الموعد، بأنها ستقوم بفتح بوابة سد الملك طلال أكبر السدود، الذي لم يمتلىء بالماء «سعته 75 مليون متر مكعب»، سوى مرة واحدة في بداية التسعينيات، ورغم التحذيرات المستمرة من وزارة المياه، والاشراف المباشر على خطر جريان الماء الذي سيتدفق من السد بعد فتح بواباته، إلا أننا وجدنا من يشكو التضرر الذي لحق بمزارعه، وهو التضرر الذي وعد وزير الزراعة ووزير المياه بتعويضه على المزارعين، علما أن مزرعتين فقط تضررتا من الماء المتدفق حسب كلام رئيس اتحاد المزارعين في الأغوار عدنان خدام..
لا نريد الإدعاء بأن الوضع مثالي في قطاع الزراعة وغيره، ولا نقول بأن أداء الحكومات مثالي، لكننا نؤكد بأنهم لا يوفرون جهدا للقيام بعملهم، علما بأننا لسنا اليابان، التي دشنت مشاريع عملاقة تحت طوكيو لتصريف مياه الأمطار بلغت كلفتها 50 مليار دولار، وهي ستتعرض للحرج لو تدفقت إليها سيول من مطر منسوبه 140 ملمتر، فهل نحن نتمتع باقتصاد أقوى من اقتصاد اليابان؟.
سئمنا الكلام؛ وأنهار الشكوى والتبرم والنضالات الرديئة، ولن يتمخض المشهد العام عن خير أو تغيير ما دامت مهنتنا جلد الذات وركوب الموجة بلا منطق والإبحار ضد النفس والبلد ومستقبلها..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش