الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أين كنتم أيامَ الحصايد؟؟

رمزي الغزوي

الأحد 3 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 1977


لا أحدَ يلوي عنقَ الماء. بل هو يلوي كلَّ عنقٍ. فكل بنية تحتية لا تراعي هذه الفكرة الهندسية البديهية البسيطة ستخصر المواجهة في الأكيد. الماء عبقري وقوي يعرف كيف يأخذ طريقه مما، ويدمر من يعترضه، ويغرق من لا يفكر بمنحه حق المرور الطبيعي المقدر للحجم والسرعة.
يوماً إثر يوم أزداد حنقاً على قرار سقف نهر عمان الخالد، وتحويله إلى عبارات صندويقة ضيقة تفيض علينا بروائحها الكريهة صيفاً. وتغرقنا وتدمرنا شتاء. المدن العظيم لا تخنق أنهارها، ولا تطمسها ولا تسقفها. وليتنا اليوم نفكر بإعادة النهر إلى مجراه في عمان، حتى ولو جررنا إليه الماء من الديسة. النهر في المدينة حياة.  
على كلٍّ الحمد لله أن كانت الأضرارُ على هذا القدر فقط. فبنيتنا التحية مهيئة لمطر هادئ متقطع متراخٍ لا يزيد حجمه عن كاستي شاي وملعقة. وشوارعنا مجهزة لسيارتين وهي تتلعثم إن مرت الثالثة. وأرصفتنا مرسومة لنصف ماشٍ دون أن يحمل عكاز.
نحن مع كبير الاسف، كنا وما زلنا، مصابين بمتلازمة سأسميها اليوم متلازمة (المقلاة الصغيرة). دوماً لا نفكّر إلا في الحدِّ الأدنى من الأشياء والتوقعات أو الخيرات أو المصائب لا سمح الله. نرفضُ السمكة الكبيرة؛ بحجة أننا لا نمتلك مقلاة كبيرة تقدرُ على قليها.
الجاهزية ليست حالة إعلامية، ولا أغاني عالية الوتيرة وزعيقا وبريقا. ولا جرافتين تقفان ببلاهة للتدخل، إن حدث انهيار ترابي فجٌّ. الجاهزية تعني أن تكون بنيتك التحتية مهيئة للحد الأعلى من التوقع وأن تعمل على رفع قدرتها التحميلة يوما إثر يوم. فالمصارف التي سعة تصريفها 3 أمتار في الثانية مثلاً. كيف سيكون حالها لو جاءها 10 أمتار في الثانية.
رأيت شاباً يحاول إصلاح وفتح منهل تصريف حوش بيتهم، وقد وصلت المياه إلى عتبتهم، وكادت تدخل لشرب الشاي في غرفة معيشتهم. أردت أن أقول لهذا الشاب المرتبك، ما قالته النملة  للصرصور حين طلب منها قمحاً: أين كنتَ في أيام الحصايد؟ ليش بالصيف ما فتحتها يا معلم. العليقُ عند الغارة ما يفيد يا بوي.
بالطبع لم أقل للشاب ذلك القول؛ فقد خفت أن يسحب علي الكريك ويفش فيّ. ولكن رحت أجبت عنه ما اجاب الصرصور: (كنتُ أكتبُ للزينات قصايد). وليت جماعتنا كانوا منشغلين بكتابة القصايد للزينات والحلوات. فهذا قد يكون إنجازا للحياة.
فهل نرى من سيدفع ثمن القصور في التفكير والتخطيط والتنفيذ؟ أم سنعول كما هي العادة على ذاكرة ذات قدرة خارقة على تصريف المصائب؟!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش