الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مفاتيح أبواب السياسة الأميركية

رشيد حسن

الأحد 3 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 440

في كتابه القيم « الزمن الاميركي من نيويورك الى كابول» الصادرعن الشركة المصرية للنشر الدولي، الطبعة الرابعة 2003.. يقدم محمد حسنين هيكل «12» مفتاحا للقارىء العربي لفهم السياسة الاميركية، ويسقط هذه المفاتيح على السياسة الاسرائيلية، مما يفتح المجال امام القارىء العربي لحل الغاز السياسة الاميركية، قبل الولوج في دهاليزها..
ورغم اننا لا نستطيع تقديم كل هذه المفاتيح، فالمجال لا يتسع، فلا بأس من الاشارة الى بعضها، وهذا كله لا يغني عن قراءة هذا الكتاب المميز..
يرى هيكل بان لدى اميركا الكثير من الجغرافيا، والقليل من التاريخ.. فهي تملك موارد هائلة جدا وبلا حدود، ما يجعلها أغنى دولة في العالم، ولا ترهقها تجارب التاريخ..
فهي امبراطورية بلا تاريخ، وبذا فهي لا تؤمن الا باللحظة الراهنة..وهذا ما كشف عنه كيسنجر، عراب «كامب ديفيد» في لقاء مطول مع المؤلف..
« لا تحدثني عن التاريخ..ولا تحدثني عن الامة العربية، حدثني عن الواقع الراهن.. عن هذه اللحظة، لاننا من هنا نبدأ « ص26.
,ومن هنا، رغم ان كيسنجر استاذ للتاريخ درس التاريخ، ودرسه في الجامعات الاميركية، «الا انه لا يعتبر التاريخ بداية لاي شيء، وانما يعتبر اللحظة الراهنة هي كل شيء» ص26
ويضيف هيكل قي اضاءة أخرى..
«أميركا لم تنشأ كوطن، وانما نشأت كموطن.. لم تبدأ كدولة، بل بدأت كملجا.. قدم اليها المغامرون الباحثون عن الثروة، ومن ثم المنفيون من الدول الاوروبية، واخيرا الهاربون من الاضطهاد وبكل اشكاله «ص27
فهي أرض الميعاد الحقيقية، تتسع لكل من قدم اليها، ففيها كل ما يحتاج اليه، وأكثر... ثم انها أرض بلا ملوك ولا كنيسة ولا اقطاع ولا قانون ولا بوليس... وانما هي فضاء مفتوح لأي قادرعلى عبور المحيط..
ويخلص المؤلف بعد ذلك الى التأكيد بان سياسة اميركا الخارجية ليست محكومة باية ثوابت، وهذا ما يفهم من طروحات الرئيس «كلينتون» حين قال» من صالح العرب أن يتركوا القدس لاسرائيل، وفي مقدورهم تغيير اسم قرية وراء التلال هي ابو ديس، لتسمى بالقدس»ص27
ويضيف :» انهم - اي الاميركيون- فعلوا ذلك في اميركا.. فهناك مدن تحمل اسم القدس والقاهرة وبيروت والاسكندرية « ص 28.
ومن اهم المفاتيح لفهم اميركا هو: «ان الفضاء الاميركي لا يقبل باية عوائق..فهو فضاء مفتوح يستطيع القادم الى اميركا ان يملك ما يريد «بمقدار ما يرمح الجواد، وبمقدار ما يستطيع المسدس ان يسيطر عليه «ص28.
ومن هنا..
يمكن فهم الرؤية الاميركية لفلسطين..فالمستوطن اليهودي بقوة المدفع والمجنزرة، قادر ان يفرض ما يريد، وهذا ما تم دون اعتراض اميركي، تجسيدا للكذبة الصهيونية « فلسطين ارض بلا شعب. لشعب بلا ارض»..
والسبيل الوحيد لاخلاء الفضاء المفتوح من اية عوائق هو القوة، قوة السلاح..وقوة السلاح وحده لا غير..
وهكذا تتحول القوة الى مصدر للشرعية..الى مصدر للاغتصاب. في ظل عدم وجود كوابح للمبادىء والقيم والاخلاق، يتم ابادة اكثر من «48» مليون هندي احمر، ليبقى حوالي مليونين فقط، وهذا ايضا ما حدث للشعب الفلسطيني، فلقد تم ابادة مئات الالوف،على يد العصابات الصهيونية التي ارتكبت ابشع المجازر والمذابح في التاريخ، وطردت «850» الفا من مدنهم وقراهم الى المنافي، وتدمير هذه المدن والقرى «520» قرية، لاقامة كيان صهيوني غاصب..على انقاضها.
ويشير هيكل الى تبرير مفجع لوزير خارجية اميركا « اولبرايت» حينما حاصرت اميركا العراق، ما اسفر عن موت مليون طفل عراقي « بان الثمن الذي نطلبه يساوي ذلك الثمن واكبر «.
الاميركيون حتى يعفوا انفسهم من كل مسؤولية، اخترعوا نظرية « المنفعة « ليبرروا كل اعمالهم القبيحة، وجرائمهم الشنيعة،واستيلائهم على قارة كاملة، بعد ابادة سكانها الاصليين.. الهنود الحمر.
نظرية المنفعة هذه تقوم على ان الارض يجب ان تؤول للاقدر على تحقيق النفع، وليس لمن يملك صك الملكية، وباسقاط هذا الفهم المغلوط على القضية الفلسطينية نجد ان اسرائيل نجحت في ترسيخ صورة مؤداها «ان فلسطين كانت صحراء قبل ان ينزل عليها الخصب الصهيوني « ص31
باختصار..
مفاتيح هيكل تفتح الابواب المغلقة للسياسة الاميركية، وتزيل الغشاوة عن العيون.
 وتؤكد ان اميركا هي اسرائيل..واسرائيل هي اميركا..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش