الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أولويات شبابنا

إسماعيل الشريف

الأحد 3 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 115

الشباب لعنة، والكهولة لعنات، فأين راحة القلب! أين! وأتعس ما في الدنيا أن نتساءل يوما: أين أنا – نجيب محفوظ
كان للشباب المهمش الدور الأكبر في الثورات العربية، وما زالت الدول العربية من باب الكلام تتحدث عن إدماج الشباب في القرار السياسي مع عدم وجود رؤى سياسية تتيح ذلك.
في الأيام الماضية تابعنا مسيرات شبابنا إلى بيت الأردنيين، يريدون شيئا بسيطا، وظيفة توفر الحد الأدنى من حياة، وقد وجد الشباب ضالتهم هناك، مما يفسح المجال لمسيرات أخرى ومطالبات أخرى سيكون في المحصلة من الصعب التعامل معها جميعا.
آن الأوان أن تكون لدينا استراتيجية لاستيعاب الشباب واستثمار طاقاتهم وتحقيق مطالبهم.
إحدى أهم الدراسات التي أجريت عن أولويات شبابنا تحت عنوان التعامل مع عدم اليقين وقامت بإجرائها مؤسسة فريدريك إيبيرت ستيفتنج Coping with Uncertainty , Friedrich Ebert Stiftung  ، وشملت هذه الدراسة منطقة بلاد الشام وشمال إفريقيا، ومن ضمن الدول التي شملتها الدراسة الأردن.
تكشف الدراسة حالة القلق التي يعيشها الشباب، مع تطلعهم إلى المستقبل بثقة على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والمشاركة السياسية المحدودة فضلا عن العنف والحروب والفقر في عدد من الدول العربية.
ومن أهم ما وجدته الدراسة أن الشباب يرون أن الأمن والحياة الأفضل والحرية والوظائف هي أهم أولوياتهم، هم متدينون ولكنهم يرون أن الدين مسألة شخصية، وعادة ما يظهر التدين بعد الدراسة، ويرفضون الدول الدينية.
يرون أن العائلة أهم مؤسسة وهذا يعزى إلى حد كبير لاستمرار اعتمادهم على العائلة ماديا بسبب صعوبة الحصول على الوظائف تسد الحاجات الأساسية، ويواجه الشباب مشاكل اقتصادية كبيرة ويتأثرون بغياب الأمن الوظيفي وانهيار الطبقة المتوسطة في أعقاب سياسات تحرير الاقتصاد.
ويؤمن الشباب بعدم وجود علاقة بين مستوى التعليم والحصول على وظيفة جيدة، كما يواجه الشباب مشاكل اقتصادية كبيرة ونصفهم يرى أن الأوضاع المالية سيئة للغاية، ويؤمنون بأن وضعهم هذا سيستمر.
للأسف ينأى الشباب عن المشاركة السياسية، بسبب فشل السياسات الاقتصادية، وخاصة مع فشل الثورات العربية، ولا يؤمنون بكثير من مؤسسات الدولة، وهم أكثر ميلا للانسحاب من الحياة السياسية اليومية، وهم مستعدون للمشاركة في القضايا الاجتماعية بشكل فردي وليس عبر المؤسسات الاجتماعية.
ولو نظرنا إلى بعض الأرقام المهمة التي نشرتها الدراسة لوجدنا أن 70 % من الأردنيين أقل من الثلاثين عاما و 20 % هم من الفئات العمرية 15-24 عاما، وأكثر من 33 % عاطلون عن العمل حسب أرقام عام 2015.
بشكل عام فشبابنا متفائلون متمسكون بعائلاتهم ودينهم الذين يرونه مسألة شخصية وتلعب القيم التقليدية والعشائرية كالشرف والعار دورا أساسيا في السلوك، 70 % يعيشون مع عائلاتهم ويرون أنه من الصعوبة بمكان إيجاد شريك بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
مصادر القلق عندهم هي الفقر والمرض والفشل وعدم الأمان ومع هذا فإن الشباب الأردنيين من أقل الشباب العربي قلقا من المستقبل، ويذهب دخلهم في شراء أساسيات الحياة كالرز والسكر ثم الخبز، وللأسف لا يبقى لهم نقود لإنفاقها في أمور أخرى، وأكثر من نصفهم لا يزالون يتقاضون مبالغ من أسرهم وأكثر من ثلاثة أرباعهم غير مدخرين.
وعلى الرغم من نسب البطالة المرتفعة فإن غالبية الشباب أصحاب الوظائف غير راضين عن وظائفهم، وأكثر من نصف هؤلاء يعملون في وظائفهم لعدم وجود بديل، وأكثرهم لا يشعرون بأمن وظيفي.
برأيي أهم ما تكشفه الدراسة أن أولوية الشباب هي الحصول على وظيفة لائقة يجدون أنفسهم من خلالها، بعيدا عن المهاترات السياسية والشعارات البراقة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش