الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكويت..سلمت للمجد

رشاد ابو داود

الجمعة 1 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 152

ما أن وصلت حتى قلت لابني خذني الى «بيتنا» ، أعني آخر بيت لنا في الكويت قبل الرحيل . نادى ابني الذي شارف على الاربعين حارس البناية ، سلمنا عليه وقال له : هذا الرجل أبي ، هنا كان بيتنا ،الطابق الخامس شقة 17 ، وانا كنت طفلاً في سن هذا الطفل ، مشيراً الى ابنه الذي يبلغ عشر سنوات ، هنا في هذه الساحة كنا نلعب ، أنا و أخوتي مع ابناء الجيران ، وهناك كانت تجلس أمي عصراً مع خالاتي الجارات ، وفي المساء عندما ياتي أبي ، وأعمامي الجيران من أعمالهم يجلسون ، يتحدثون ويضحكون .
هذا ما يعنيه «بيتنا « لابني ، أما أنا فكنت استمع لحديثه مع الحارس وشريط الذكريات يمر أمامي ببطء . فجأة أوقفت الشريط وسألته : ما أخبار محجوب (حارس العمارة النوبي على أيامنا) ؟ ضحك ضحكة صعيدية أصلية وقال : سمعت فيه ، بس ده كان زمان ،تلاقي الراجل مات . قلت : فعلا ، فانا أقف الآن في حضرة الماضي المستمر ، قد يكون أكثر من محجوب مر على هذه البناية ، كلنا كبرنا ، ما عداها .
الكل كبر ، البعض رحل عن الدنيا والبعض الى مدينة أخرى في هذا العالم المبتلى بالحروب ، منهم المهاجر ، اللاجىء ، ولم يعد يجمعهم سوى الضياع وصراخ الضباع البشرية تنهش لحم الجمال، ثمة من عاد الى بلده ليعيش غريباً فيه ، ومنهم من عاد الى وطنه ولم يجده .
في هذه البناية كان المصري والفلسطيني والعراقي والسوري واللبناني والاردني و التونسي. المسلم و المسيحي والدرزي والصابئي .. اطفالنا لم يكونوا يعرفوا بعضهم الا بأسمائهم المجردة  لا باسماء بلدانهم ، وزوجاتنا كن يعلمن بعضهن أكلات بلادهن من المسخن الى المنسف الى التبولة والملوخية وحتى المجدرة .
 لم نكن نختلف عن بعضنا ولا نختلف مع بعضنا ..كنا عرباً في بلد عربي وملاذاً لكل عربي ، عيد كل واحد منا عيد للكل ، وكان 25 فبراير من كل عام العيد الوطني للكويت عيدا لنا كلنا ، ابناؤنا ينشدون :
وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد.
يا مهد آبائي الأولى كتبوا سفرالخلود فنادت الشهب.
الله أكبر إنهم عرب طلعت كواكب جنة الخلد.
النشيد الوطني الكويتي كلمات الشاعر أحمد العدواني وتلحين ابراهيم الصولة وقد بدأ استخدامه في 25 فبراير من عام 1978 واستمر من ذلك الوقت حتى الآن..
وكانت فكرة عمل النشيد الوطني نابعة من مجلس الوزراء والذي كان يترأسه المرحوم  الشيخ جابر الأحمد الصباح عندما كان وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء في عهد المرحوم الشيخ صباح السالم الصباح ، وتم تشكيل لجنة من مجلس الوزراء برئاسة الشيخ جابر الأحمد وتم عمل مسابقة مفتوحة لتقديم كلمات وألحان النشيد الوطني ليحل محل السلام الأميري والذي كان مستخدماً منذ استقلال الكويت عام 1961 ، وقد انتهت أعمال اللجنة إلى اختيار هذا النشيد كي يكون النشيد الوطني للكويت وتم تحديد يوم العيد الوطني في تلك السنة كي يكون اليوم الأول لاستخدام النشيد.
شاءت الاقدار أن أزور الكويت هذه الايام مع الاحتفالات بالعيد الوطني الثامن والثمانين والعيد الثامن والعشرين للتحرير لأستعيد ذكريات احتفالات سابقة وأرى أحفادي يكررون تاريخ آبائهم في رفع الاعلام الكويتية وعزف نشيدها الوطني ، وأن أرى فرحة أهل الكويت بعيدهم مضاعفة خاصة بعد الجرح العميق الذي تسبب به من كان «شقيقاً» عربياً وأن أراها كما كانت عربية القلب والقالب .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش