الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المؤتمر العربي الأوروبي

حمادة فراعنة

الجمعة 1 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 787

مهما بدا بيان مؤتمر القمة العربي الأوروبي في شرم الشيخ يومي 24 و 25 شباط 2019، سلساً وتقليدياً، وغياب أربع دول أوروبية وست دول عربية؛ فالفكرة ونجاح عقد مؤتمرها، والقضايا المثارة التي تعكس المصالح المشتركة بين العرب والأوروبيين كانت في غاية الأهمية في ظل نظام دولي متعدد الأطراف، غير مستقر تقوده سياسات متوترة، واجتياحات من التطرف، وحالة إقليمية تسودها الحروب البينية، وأطماع غير مخفية من بلدان مجاورة تنظر إلى الوضع العربي حقاً أنه الحالة المرضية الانقسامية التي تستأهل الانقضاض سواء من قبل العدو الوطني والقومي المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي يحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية، إضافة إلى تدخلات فظة من قبل تركيا وإيران لدى المناطق الرخوة في الشرق العربي، وكذلك أثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي.
بيان القمة العربية الأوروبية، عكس القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولكن ما هو مهم ذكره في أعقاب هذه الدورة الأولى التي سيعقبها دورات متتالية متبادلة بين العواصم العربية والأوروبية ستبدأ بالدورة الثانية لتكون في بروكسل العاصمة الأوروبية عام 2022 :
القضية الأهم هي غياب مشاركة العدو الإسرائيلي الذي يحتل موقعاً في منظومة حوض البحر الأبيض المتوسط بين الطرفين، ولكنه في هذه المنظومة العربية الأوروبية، غير موجود؛ ما يتطلب تعزيز هذه المنظومة الثنائية بين العرب والأوروبيين وشطب منظومة حوض البحر الأبيض المتوسط.
والحصيلة الأبرز نتيجة غياب العدو الإسرائيلي ما تضمنه البيان من التعامل مع قضايا فلسطين وعناوينها وهي :
1 – عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقاً للقانون الدولي، 2 – التأكيد على الالتزام بالتوصل إلى حل الدولتين وفقاً لكافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بوصفه السبيل الواقعي الوحيد لإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، والذي يشمل مدينة القدس الشرقية، 3 – المفاوضات يجب أن تتناول كافة قضايا الحل النهائي، 4 – أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة في القدس بما في ذلك ما يتصل بالوصاية الهاشمية، 5 – إعادة التأكيد على الدور الذي لا يمكن الاستغناء عنه لوكالة الأونروا وضرورة دعمها سياسياً ومالياً لتمكينها من الوفاء بولايتها الأممية، وتبرع أوروبا بمبلغ 82 مليون دولار مقدمة لموازنة وكالة الغوث المقبلة عام 2019، 6 – التعبير عن القلق إزاء الأوضاع الإنسانية والسياسية والأمنية والاقتصادية في قطاع غزة.
وهذا يدلل على أن البيان تضمن أغلبية قضايا فلسطين؛ وهذا يعود لغياب العدو الإسرائيلي وغياب الدور الأميركي وهذا مفيد تذكيره والاستفادة منه والتعلم من حصيلته.
والقضية الثالثة حول التطورات في سوريا وليبيا واليمن وحول سُبل إحراز تقدم نحو المصالحة والتوصل لتسويات سياسية مستدا مة بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مع إعادة التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي واستقلال هذه البلدان.
أما القضية الرابعة فهي زيادة التعاون بين الطرفين من خلال جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي؛ ما يعزز مكانة الدور العربي خدمة لقضاياه ومصالحه.
القمة الأوروبية العربية التي قادها عبر الرئاسة المشتركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، فتحت النقاش والتعامل مع التحديات المشتركة في أوروبا والعالم العربي وهما يمثلان 12 بالمائة من سكان العالم، لعلها تكون مقدمة حقيقية ملموسة لعصر جديد من التعاون والتنسيق بين دول المجموعة العربية، ودول الاتحاد الأوروبي، ولعل الصيغة الأوروبية القائمة بين دولها، تعطي المجال والدرس والفهم للبلدان العربية كي يصيغوا علاقاتهم فيما بينهم كما يفعل الأوروبيون، ولذلك مؤتمر شرم الشيخ حصيلته مرابح يتطلب الحفاظ عليها وحمايتها وتطويرها. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش