الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعم الأردن...لماذا؟

سلامة الدرعاوي

الخميس 28 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 199


لاشكَ أن التحدّيات الإقليميّة لَعِبت دوراً كبيراً في تفاقم الأزمة للاقتصاد الوطنيّ في السنوات الماضيّة، وشكّلت عبئا ماليّا ثقيلا على الخزينة العامة للدولة التي تُعاني بالأصل من عجزٍ ماليّ مُزمن، انعكس على اِتباع سياسات حكوميّة تقشفيّة أثرت على الأمن المعيشيّ للأردنيين من جهة، وأنشطة القطاع الخاص من جهة أخرى.
ما تحمّله الأردن خلال السنوات الأخيرة تَعجز عن حمله دول ذات اقتصاديّات غنيّة، فاستقباله للاجئين السوريين الأخير يُعادل لوحده كُلّ ما استقبلته القارة الأوروبيّة، مع فارق الإمكانات والموارد الماديّة والطبيعيّة لِصالح أوروبا.
المُجتمع الدوليّ يُدرك حقيقة المُعاناة التي يتحمّلها الأردن من جراء تداعيات الإقليم، وهناك تفهم واضح لحقيقة الأزمة التي يعيشها الاقتصاد الوطنيّ، ولكن الجهود على أرض الواقع لا تتناسب أبداً مع تفهم الدول المانحة للازمة التي يعيشها الأردن، وأن كان في الحقيقة هناك مُساعدات ومنح تقدم لكنها لا تغطي سوى جزءاً يسيرا من التزامات الأردن الإنسانيّة تجاه اللاجئين وإغلاق الحدود القسريّ في وجه صادراته.
لكن السؤال الذي طرح دائما من قبل البعض، لماذا الدعم للأردن في هذه المرحلة التي بدأت المنطقة تستقر تدريجيّا؟
دعم الأردن هو جزء أساسيّ لاستقرار المنطقة فموقعه الجغرافيّ يزيد من حساسيّة الموقف على الصعيد الإقليميّ، فهو حافظ أساسيّ للاستقرار ومحرك ديناميكيّ لِتعزيز فرص السلامة في المنطقة، وتجاوزه مسألة صعبة في ظل التعقيدات الديموغرافيّة والجيوسياسيّة.
الاقتصاد الأردنيّ رغم ضبابيّة المشهد الإقليميّ وحالة عدم اليقين التي تسيطر على المنطقة مُستمر في سياسات إصلاح اقتصاده بالتعاون مع صندوق النقد الدوليّ، وانجز ملفات عديدة من اتفاقياته التصحيحيّة معه، والهدف هو زيادة الاعتماد على الذات وتقوية أنشطته الاقتصاديّة والإنتاجيّة، وهذه رسالة مهمة للمانحين والمؤسسات العالميّة والدول الصديقة في دعم جهود المملكة في تعزيز استقراره بشهادة دوليّة من الصندوق، الذي بات دعمه رسالة أساسيّة للمانحين للاستمرار في علاقة إيجابيّة مع الأردن، وغير ذلك سيكون الأردن على خانة الدول الأكثر خطورة في التصنيف الائتمانيّ، مما سينعكس على قدرته التمويليّة وحصوله على قروض بفوائد ميسرة كخطوة أولى لمعالجة مديونيته التي باتت فعلا كابوسا يُعيق التنمية ويستنزف موارد الدولة.
حتى مؤتمر مُبادرة لندن والذي يعتقد البعض انه ظاهرة احتفاليّة لا أكثر، يشكل في الحقيقة شكلا من أشكال الدعم الدوليّ للاقتصاد الأردنيّ، فما الذي يُجبر حُكومة بريطانيا أن تنظم مثل هذا المؤتمر وتدعوا اليه أكثر من 400 مشارك من مختلف دول العالم إضافة للمؤسسات الدوليّة للمشاركة فيه لبحث كيفية دعم الاقتصاد الأردنيّ وتعزيز عمليات النُمُوّ في قطاعاته المُختلفة.
المجتمع الدوليّ يرى في الأردن نموذجا لدولة الإصلاحيّة المُعتدلة المُستقرة ذات العلاقات الاستراتيجيّة مع الدول الكبرى والعلاقات المتوازنة مع الدول المُختلفة حتى دول الجوار، ولا نبالغ أن قُلنا أو دبلوماسيّة الأردن بقيادة الملك جعلت المملكة نموذجا في العلاقات العربية العربية، فالأردن الدولة الوحيدة التي تكاد تتمتع بعلاقات مُتزنة مع الجميع، ولدها خطوط اتصال مع الكُلّ، وأبوابها تستقبل يوميا وفودا ومبعوثين من كُلّ دول العالم، تقديرا واعترافا بالدور المحوريّ الذي يلعبه الأردن.
رغم كُلّ التحديات التي تحيط بالاقتصاد الوطنيّ والصعاب التي تعصف به من كُلّ حدٍ وصوب يسير بثبات في تجاوز ما يمكن تجاوزه، ويعالج ما يمكن مُعالجته من تشوهات واختلالات، لكن في النهاية تبقى مسؤولية المجتمع الدوليّ في استكمال مساعدة الأردن على تخطي أزمته المنبثقة عن تداعيات الجوار المُضطرب اقتصاديّا وأمنيّا لتمكينه من استكمال دور الأردن في المنطقة واستقراره.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش