الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القانون الحازم ضد رجال الأمن

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 27 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 1968

لم أتفاجأ بقرار مدعي عام الأمن العام، القاضي بتوقيف أفراد دورية نجدة في مركز إصلاح وتأهيل الشرطة، يعني «حطهم في السجن»، استنادا الى قانون الأمن العام الصارم ضد منتسبي الجهاز الذين يقترفون أي خطأ، لم أتفاجأ لأنها قناعتي القديمة، وهذا ما قلناه ونقوله دوما عن أمانة ونزاهة من يطبقون القانون، وعن شدة العقوبة التي تقع عليهم حين يسقطون في المحظور، وحريّ بكل من «يخمّس» الكلام، ويكيل التهم لرجال الأمن ويتحدث عن تجاوزهم على القانون بلا رقيب ولا حسيب كما يدعي ويولول في مواقف كثيرة..حري بهم وبكل الناس أن يتوقفوا عند مثل هذه القرارات التي تتخذها الجهات القضائية في الأمن العام ضد منتسبيها أنفسهم، سواء أكانوا أفرادا أم ضباطا ومهما بلغت رتبتهم العسكرية، كلهم تحت القانون ويتعرضون لعقوبة مضاعفة حين يتجاوزونه، فهم القدوة للناس، الذين ومع كل أسف تتم عملية تسويق سريعة لأخطائهم من قبل الناس المتوازنين والمنفلتين، وهذا ما نلمسه حين يسقط أحدهم في خطأ ما..
صورة تم نشرها بين الناس وجرى تبادلها، قيل إنها من مدينة المفرق، ظهرت فيها سيارة «شرطة النجدة» معاكسة لاتجاه السير، والصورة المنشورة صورة ثابتة وليس فيديو، أي أنني لا يمكنني القول بأنهم ساروا عكس اتجاه السير، وهو الأمر الذي ربما تثبت منه المدعي العام وتأكد من صحته، فقرر توقيفهم في «السجن» تمهيدا لمحاكمتهم التي قد تبلغ حد طردهم من الجهاز المحترم، وكنا قد قرأنا التعليقات «الجاهزة المعلّبة» الظالمة، تعليقا على الصورة التي تم نشرها، فهناك موروث نفسي ثاو في ثقافات كل البشر، يظهر عداء غير مفهوم للسلطة على إطلاقها، لكن يبوء به رجل الأمن والقانون، لكن المجتمعات التي تتمتع بثقافة سيادة القانون تجاوزت هذا الموروث الانطباعي، بسبب إيمانهم بأن دولهم تحتكم للقانون ولا تميز بين الناس حين تطبيقه عليهم، وما زال بعضنا يكيل التهم للأمن العام ولكل الأجهزة الأمنية، على الرغم من كل ما يقوم به جهاز الأمن العام وغيره من الأجهزة المختصة الأخرى، من جهود صارمة وحازمة وشفافة في هذا الإطار، حيث يتخذ الجهاز إجراءا سريعا معلنا حول أية قضية يكون أحد أطرافها من منتسبي الجهاز، وهذه سمة ليست جديدة في الجهاز الكبير، لكنها واضحة جدا في تعليمات وتوجيهات ومواقف مدير الأمن العام اللواء فاضل الحمود، ولا نتحدث هنا تلميعا للأمن العام ولمسؤوليه، بل نقول رأينا في ما يقدمه هذا الجهاز من أسلوب في إدارة عمله الكبير وما يتحمله من صبر وسعة صدر، ونطالب كل الناس أن يتوقفوا عند مثل هذا الأداء المسؤول المشرف، الذي لا يهادن شرطيا ولا ضابطا ولا يتساهل معه إن هو ارتكب خطأ ما.
(اللي بيغلط منهم بيوكل هوا)، و(من بينهم أغلب الشهداء الذين يرتقون للسماء)، و(أغلب فصول قصة الأمن التي نعيشها في شوارعنا وبيوتنا وبلدنا، هي من نتائج جهدهم وتعبهم وسهرهم وتضحياتهم الموصولة)، و(هم؛ ليس غيرهم، الأكثر التزاما وتقدمية في تعاملهم مع الناس جميعا، وينالون القسط الأكبر من النقد رغم كل هذا الالتزام)، و(يتحملوا غضب الناس على السياسة وأهلها ويدفعون دمهم أحيانا ثمنا لمثل هذا الغضب، بينما لا علاقة لهم بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد)..وهناك ألف صفة مثالية أخرى يتمتع بها رجال الأمن وغيرهم من العسكر..وكلها لا تلتقطها العيون الصغيرة ولا تستطيب الألسنة العوجاء الحديث عنها بموضوعية!
حماكم الله يا شبابنا، وبارك الله في جهودكم التي تمنحكم صفات الملائكة في البذل والالتزام والرحمة والسمو عن الصغائر، ومهما خسرنا من الثروات الوطنية فحسبنا ثروة الأمن والنزاهة والشفافية والبذل والتضحية التي تسطرونها يوميا، بينما النكران والتشويه والإساءة هي ما تحصدون من البعض، فاصبروا واثبتوا أيها الرجال الكرماء الأوفياء..والله انتو «راسمالنا» الذي لا نستغني عنه مهما اشتدت الظروف سوءا وحرجا.
عشتوا النشامى..رعاة القانون وحماته ودروع الوطن الساهرين على راحتنا وأمننا رغم «عربدة فئة منا وكفرهم بهذه النعمة»، التي يحرسها العسكر النبلاء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش