الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأميركيون باقون.. باقون

رشيد حسن

الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 439

وزير الدفاع الاميركي «بنس» وضع النقاط على الحروف، «بق البحصة» كما يقول اخواننا اللبنانيون، واعلن ان القوات الاميركية في المنطقة لن تنسحب، بل ستعيد انتشارها، انها باقية.. باقية.
ووضعت سارة ساندرز السكرتير الصحفي بالبيت الايض، النقاط على الحروف، عندما اعلنت بان «200» جندي اميركي سيبقون في سوريا ،وبالذات في قاعدة النتف.
هذا التصريح... الصريح يذكرنا باعادة انتشار قوات العدو الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة، بعد ما ثار جدل حول انسحابها من مناطق «ا. ب» بموجب «اوسلو».. وكان جواب الارهابي شارون انها تعيد انتشارها، وتعيد تموضعها ، وما لبث بعد انطلاق انتفاضة الاقصى المباركة، ان عادت واحتلت كل الضفة، ودمرت المقاطعة، واغتال المجرم شارون الرئيس الشهيد عرفات بالسم.
بقاء القوات الاميركية في المنطقة، هو محور الاستراتجية الاميركية، التي أقرها الرئيس « ترومان» في أواخر الاربعينيات من القرن الماضي، هذه الاستراتجية التي تقوم على حماية ودعم الكيان الصهيوني الغاصب، وتزويده باحدث الاسلحة ليصبح أقوى دولة في المنطقة..لا بل أقوى من الدول العربية مجتمعة ، والسيطرة على النفط العربي، وضمان تدفقه الى اميركا وحلفائها..
وعود على بدء..
فتصريحات «بنس»هذه، وضعت حدا لسؤال..ماذا بعد داعش ؟؟ ماذا بعد انهاء الوجود العسكري لهذه الجماعات الارهابية شرق الفرات ؟؟ والتي – كماهومعروف- صنيعة المخابرات الاميركية « السي.اي. ايه».. لتعيث في الوطن العربي ارهابا، وتدمر حواضره، ضمن خطة «كوندا ليزا رايس « المسماة «بالفوضى الهدامة « لخلق شرق اوسط جديد..
القوات الاميركية لن تنسحب من شرق الفرات، ولن تنسحب من سوريا، ولا من قواعدها في العراق، وقد بلغ عددها اكثر من «30» الفا ، وسترفع جاهزيتها في هذه القواعد،بحجة التصدي لايران، والتصدي لفلول داعش، ان حاولت تجميع قواتها مرة اخرى.
لقد كتبنا أكثر من مرة، وكتب غيرنا.. أن احتلال العراق2003. لم يكن حدثا عابرا، بل هو ضمن استراتجية أميركا للسيطرة على بحر النفط العربي،وضرب القوة العربية التي تهدد العدو الصهيوني..
ومن هنا..
فلن تنسحب القوات الاميركية من العراق، ولا من شرق سوريا وستفتعل الاحداث، وتخلق اعداء جددا، سواء بتجميع فلول داعش، وهذا ما حدث مؤخرا، أو اطلاق مجموعات ارهابية جديدة ، تعمل على خلقهاعوضا عن داعش، وتطلقها في المنطقة من جديد، لتجد عذرا يبرر وجودها ، وهي بالمناسبة لا تحتاج لاعذار..
ولا بأس في هذا المجال من التذكير بتصريحات القرصان «ترامب»..التي أشار فيها الى تضحيات اميركا الرهيبة حيث خسرت مئات الالوف من الجنود وحوالي تريليون دولار في احتلال العراق.
وبالتالي فهذا الاحتلال المكلف جدا ، لن يتوج بالانسحاب قبل ان تحقق اميركا اهدافها، ووجودها ليس منوطا برغبة العراقيين، بدليل ان «ترامب» قام مؤخرا بزيارة القوات الاميركية المرابطة في قاعدة «عين الاسد» العراقية، دون ان يرافقه احد من القيادة العراقية...
انه الاحتلال بأبشع صوره، وأبشع معانيه...
القوات الاميركية باقية في العراق وسوريا والعديد من دول المنطقة، وخاصة الدول المحيطة بايران.. فهذا الوجود العسكري وجود استراتيجي، وليس تكتيكيا، فكما ان القوات الاميركية لم تنسحب من قواعدها في اوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، فانها لن تنسحب من قواعددها قي سوريا والعراق والدول الخليجية الاخرى، انه امر ينبع من الاستراتجية الاميركية، مرتبط باهداف اميركا ومصالحها، كما اشرنا، واقره كافة رؤساء اميركا بدءا بترومان الصهيوني وصولا الى الاحمق « ترامب «..
باختصار..
القوات الاميركية باقية في المنطقة بعد داعش، باقية قي سوريا والعراق ودول الخليح، وستعمل على افتعال الاحداث، وصناعة مجموعات ارهابية جديدة على غرار صناعة داعش لتبرر الوجود الاميركي في المنطقة العربية.
الاميركيون باقون.. باقون..ولن ينسحبوا...
انه الاحتلال البشع..البشع.
ولكل حادث حديث..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش