الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وقانا الله شح أنفسنا

محمد داودية

الاثنين 25 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 714

روى لي معالي الصديق الحاج حمدي الطباع كيف كانت عادات التجار في اسواق الشام القديمة. قال انهم كانوا يؤدون صلاة الفجر جماعة. ثم يجلسون لتلقي قسط من العلم في مجلس احد العلماء حتى شروق الشمس. ثم ينهضون لفتح دكاكينهم.
واضاف انه كان من عادة كل تاجر، أن يضع كرسياً صغيراً بجانب باب الدكان من الخارج. وبعد أن يشتري أول زبون منه يعيد التاجر الكرسي الى داخل الدكان.
وعندما يدخل عليه زبون ثان يسأل عن حاجة، يخرج هذا التاجر خارج محله وينظر الى السوق. فإذا لاحظ أن الكرسي ما يزال موجوداً على باب أحد التجار، يقول للزبون: اترى ذلك المحل، ان شاء الله تجد طلبك عنده. فأنا استفتحت والحمد لله! وجاري لم يستفتح بعد. رغم ان السلعة المطلوبة موجودة عنده.
تطمئن قلوبنا إلى هذه التقاليد التجارية العظيمة. فالذين فيهم هذا الإيثار لن يكونوا جشعين في تعاملهم مع الناس. ولا بشعين من الداخل. ولن يكونوا من المطففين الذين اذا اكتالوا يستوفون ما لهم بالصاع الوافي. واذا كالوا الناس أو وزنوا لهم يغشونهم في الوزن والسعر والجودة.
وفي جلسة مع الاخوين، نقيب التجار خليل الحاج توفيق وزميله في ادارة غرفة التجارة الدكتور نبيل الخطيب، تحدثا عن معاناة التاجر الأردني والعقبات التي يواجهها والركود والقيود والسدود المنصوبة في طريقه.
قدرت في الرجلين جديتهما وحرصهما على صورة التاجر الاردني وهمومه ومصالحه، والنية الصادقة على تذليل تلك العقبات.
وكي لا يظنن احد الظنون، فالتجار إخوتنا واهلنا وعصب اقتصادنا. ونحن معشر الكتاب حريصون على أن تظل صورتهم بهية نقية وان يتخففوا من القيود التي تكبلهم.
نحن لا نقل حرصا على صورة التجار والصناعيين والزراعيين والسياحيين والخدماتيين وأبنائنا العاملين في القطاعات الاقتصادية المختلفة، عن نقاباتهم واتحاداتهم وجمعياتهم.
قلت للسيدين خليل ونبيل، اللذين وثق بهما التجار وانتخبوهما وقائمتهما بكثافة. انا مع انحيازكما العاقل الراشد هذا، الذي يطبق قاعدة انصر اخاك مظلوما. فاذا كان ظالما فانتصرا وانتصفا لنا منه، برده عن غيه. فغش تاجر واحد يسيء الى القطاع التجاري كله، ويشوه الصورة الطيبة التي بناها الرعيل الأول من تجارنا العظام.
نحتاج إلى اخلاقنا وقيمنا في هذا الوقت القاسي على المجتمع الأردني كافة، وبشكل بالغ القسوة على «ذوي الدخل المهدود».
نحتاج في هذه الظروف، بشدة، إلى التكافل والتضامن وأخلاق العونة والتغلب على شح نفوسنا.
قال تعالى: «ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش