الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشهي والمشتهي للمنصب!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 24 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 490

اليوم لم يعد هناك مكان لتلك الفلتات الاخلاقية  المغلفة بالاستخفاف المحشوه باللاواقعية والعقلانية، وتلك الاطروحات الوليدة التي تضمر الشر والمصلحة الشخصية وتظهر الخير والعطاء المشوب بالاحترافية اللفظية والمشوه للخطاب السياسي والاجتماعي والوطني.
فالساحة الوطنية ليست مختصرة على المناصب في العطاء بل هي ساحة عمل وبناء وتقديم لكل ما من شأنه رفعة هذا الوطن فالكفاءات لا تبحث عن المناصب واصحاب الكفاءات يتحلون بالنزاهة لانهم يجعلون مصلحة الوطن فوق مصالحهم الشخصية وفوق كل اعتبار، فالمسؤولية تكليف لا تشريف، وكلنا يعلم انه ظهرت طبقة سياسية وعلى فترات متفاوتة بمواصفات اقل ما يقال عن غالبيتها انها دون المستوى في ادارة الشؤون الداخلية وعلى مختلف المستويات في السلطة التنفيذية والبرلمان وغيره لسبب او لآخر.
ولقد اصبحت بعض المناصب عرضة للصفقات لتنفيذ المنفعة والمصلحة والمكتسبات الشخصية، حيث تبين ان بعض المتنفذين يتحكمون بإقالة كل ما يخالفهم الرأي او يعترض على اجراءاتهم بالطرق القانونية، حتى حدا بالحكومة لمراجعة كثير من قرارات الاحالات على التقاعد لكثير من الرجال المسؤولين في مختلف المواقع في دليل واضح على مدى قدرة تغول الانحراف عن قانونية الاجراءات الصحيحة على بعض المسؤولين وتفشي الفساد في العديد من المواقع العملية.
ثانياً يظهر ذلك انه ليس هناك معايير ثابتة لتقييم الاداء قبل الاحالة على التقاعد او دراسة ملفه او سلوكياته، فلقد اصبحت مقرونة بمدى طاعة الموظف لبعض مديريه ومدى قدرته على تسهيل اموره وامور زبانيته حتى ولو كان ذلك على حساب مصلحة الوطن وهل اصبحت المناصب بثمن ويكون هذا امر حسن عند اصحاب المصالح والمنافع واين الرقابة الفعلية والحقيقية على الاداء.
فالمنصب روحه وعاموده الفقري الكفاءة والنزاهة وعلى اعتبار انه تكليف لا تشريف لكنها غالباً ما يكون جداراً يتدرع به المكلف بهذا المنصب يخفي خلفه عوامل كثيرة نفعية ونفسية تغذيها ارتباطات متعددة تظهر في تصرفاته وسلوكياته لاحقاً، واصبحت عائقاً للتنمية حيث تدفع هذه السلوكيات بمجرد ظهورها بمسلسل السقوط الى الهاوية ويصبح الوضع معقداً في مكان عمله وينشغل بملاحقة كل موظف يعارضه ويعتبره مصدر تهديد له ولمصالحه، ليتحرك في بسط نفوذه ومركزيته من خلال تنصيب زبانيته ورهاب السقوط هو خوفه من مغادرة منصبه ويصنع بنفسه التوجس والاعداء الوهميين.
وكلنا يعلم مدى اهمية المسؤولية التي جعلت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ( لو أن شاة على شط الفرات ضائعة لظننت ان الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة ) ففي كثير من المناصب فتن اخطرها فتنة المال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لكل أمة فتنة وان فتنة أمتي المال ).
 لا يفتك بالانسان خاصة اذا كان السعي للوصول اليه بطرق غير مشروعة وغير صحيحة، ونحن في زمن كثير فيه التعدي على المال العام حيث كثرت الفضائح عن الكثير من المسؤولين، ولقد اصبحت المناصب تفترس افتراساً تتكالب عليه الغالبية حتى لو لم يكن من حقه ولا يستحقه، ويستولي عليه بطرق واساليب غير مشروعة وبنفوذ بعض الشخصيات اصحاب الاجندات والمصالح، ومن جانب آخر يتم المناداة بالعدالة والشفافية واهمية تطبيقها والاستيلاء على حق الغير يقع من باب المحرمات والشبهات و استباحة حقوق الغير.
وما احوجنا اليوم الى هؤلاء المسؤولين الوطنيين الشرفاء الذي يعطون للسياسة مدلولها الحقيقي في ممارسة المسؤولية لخدمة ومصلحة الوطن بكل نزاهة وتضحية مواجهاً المتطفلين والانتهازيين الذي يلوثون الوطن بسلوكياتهم الرديئة وبعباراتهم السوقية وغايتهم المناصب لهم او لزبانيتهم وهم على استعداد ان يسيروا اليها منبطحين ومذلولين.
ما احوجنا اليوم الى امتلاك الوعي بأن حاضر ومستقبل بلادنا يهمنا جميعاً في اختيار الكفاءات بعيداً عن المصالح والامتيازات، ولقد اصبح العديد من هؤلاء المسؤولين عرضة للاستهزاء من قبل كافة المعنيين في جميع القطاعات رسمية وخاصة وشعبية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش