الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صفقة ترامب سيرفضها الفلسطينيون وشركاء نتنياهو

تم نشره في الأحد 24 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً

ناحوم برنياع

في العام 2004 نشر دنيس روس من رؤساء فريق السلام الأميركي كتابه «السلام الضائع». فالجهد الهائل الذي بذله الأميركيون، معظمهم إن لم يكونوا كلهم يهود، في الدفع إلى الأمام باتفاق اسرائيلي – فلسطيني لم يولّد سلاما، ولكنه ولّد وابلا هائلا من الكتب.
فقد فصل روس في كتابه ما هي أسباب الفشل برأيه: «انعدام الالتزام الجماهيري بالسلام، الخوف من الاعتراف بشرعية احتياجات ومشاكل الطرف الاخر. عدم القدرة على التعاطي مع اساطير مريحة، الصعوبة في تغيير السلوك والاعتراف بالاخطاء، الصعوبة في اعداد الطرفين للتحرك في الوقت ذاته، رفض أخذ المخاطر وانعدام القيادة، ولا سيما في الجانب الفلسطيني». في اهداء سخي أرفقه بالنسخة التي بعث بها لي كتب يقول: «انا ما زلت أومن».
مرت منذئذ 15 سنة، والوضع ساء فقط في كل واحدة من المسائل التي ذكرها روس: لا توجد مسيرة سياسية، في الطرفين لا يوجد التزام بالاتفاق، لا يوجد اعتراف بمشاكل الطرف الاخر، لا يوجد استعداد لأخذ المخاطر، لا توجد قيادة. على الرغم من ذلك، عاد روس مؤخرا الى الادارة، هذه المرة بصفة مستشارا. ترامب هو الرئيس الرابع الذي يضع علمه في شؤون الشرق الاوسط تحت تصرفه، وهو سيساعد جارد كوشنير وجيسون غرينبلت على انضاج صفقة القرن.
الفرضية الخفية لروس وزملائه على مدى السنين كانت أن الزعماء من الطرفين مستعدون للاتفاق، وذلك فقط اذا ما وفرت لهم الحوافز الصحيحة، اذا ما منحوا انجازا يلوحون به امام الشارع، فإنهم سيتوصلون الى القرارات الصحيحة. هذا لم يكن صحيحا في حالة عرفات؛ هذا لم يكن صحيحا في حالة نتنياهو.
في مؤتمر وارسو، الاسبوع الماضي، حاول روس ان يرتب لنتنياهو ندوة مشتركة مع وزراء خارجية دول النفط العربية. وكانت الفكرة ان يجلسوا معا، وان يتحدثوا تنديدا بايران.
هذه القصة تؤدي بنا الى عدة استنتاجات. أولا، الفلسطينيون فقدوا حقهم في الفيتو على الاتصالات العلنية مع حكومة اسرائيل. وعلى الرغم من ذلك، فلا تزال لديهم قوة لا بأس بها في الشارع.  فالخوف من العدو المشترك في طهران يسمح بتعاون سري، عسكري وسياسي، مع دول الخليج ولكنه لا يضمن اتفاق سلام اقليمي.
ثانيا، عندما يدور الحديث عن الدفع الى الامام بحملته الانتخابية فليس لنتنياهو اي حدود. فهو سيفعل كل شيء كي يؤثر في جمهوره، من الصور المحظورة مع الجنود وحتى الكشف عن معلومات استخبارية والتحريض في الشبكات الاجتماعية.
ثالثا، ادارة ترامب ستفعل كل شيء كي تساعد نتنياهو في الانتخابات. زيارته الى واشنطن في اذار، عشية الانتخابات، ستكون رحلة نصر، مغلفة بمناسبات لامعة وبمدائح مبالغ بها على لسان الرئيس.
يمكن لدنيس روس ان يروي لزملائه الجدد كيف خرج كلينتون عن طوره كي يساعد رئيس الوزراء بيريس في العام 1996. اما النتائج في صندوق الاقتراع فكانت صفرا: الاسرائيليون يتدللون جدا في العناقات الأميركية التي كفوا عن التأثر بها.
رابعا، اذا كانت حقيقة هي الشائعة بان روس هو الرجل الذي اوصى رجال ترامب بنشر خطتهم للسلام بين يوم الانتخابات في اسرائيل واقامة الحكومة، فثمة في ذلك قول سياسي. فما نشر حتى اليوم عن الخطة يفيد بانها لا تشكل نقطة انطلاق. الفلسطينيون لن يقبلوا بها ولن يقبل بها شركاء نتنياهو من اليمين ايضا. اما التوقيت المخطط لنشر الخطة فيدفع نتنياهو نحو أذرع غانتس.
الاسرائيليون واثقون بانهم يختارون بين نتنياهو وغانتس؛ اما روس فيختارهما كليهما.

«يديعوت احرونوت»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش