الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القطاع الزراعي في عين الاهتمام الحكومي

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 24 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 1967

المتابع المتواضع للشأن العام؛ يعلم تمام العلم بأن الحكومات لا سيما الأخيرتين منهما، أوليتا القطاع الزراعي كل الاهتمام الممكن، وقدمتا التسهيلات الكبيرة لتحفيز الزراعة والمزارعين، مقارنة مع فترات سابقة وحكومات، وأساس هذا الاهتمام الحكومي منبثق عن حقيقة أردنية، لا يمكن أن نتجاهلها..فالتراب والماء والهواء والتعب والعرق..كلها أردنية، وتشكل العصب الحيوي للاقتصاد الأردني، ولا يمكن مقارنة قطاع الخدمات او الصناعة أو التكنولوجيا على أهميتها جميعا، لا يمكن مقارنتها مع القطاع الزراعي، باعتباره الشريان الرئيسي الذي يغذي الدخل القومي الاجمالي، ويحتل أعلى مرتبة في الناتج الاجمالي.
أتابع تقارير دائرة الإحصاءات العامة منذ عامين، وقد سبق أن كتبت أكثر من مقالة عن تقدم مرتبة القطاع الزراعي في هذه التقارير، حيث كان القطاع الزراعي هو الأول في جميع التقارير والإحصائيات الصادرة عن الدائرة، وكان يتقدم عليه أحيانا قطاع الخدمات (وكان معدل نسبة تأثيره في العام 2017 14 %، و2018 12 % والأرقام تقريبية) وتراوحت مرتبة القطاع الزراعي بين الأولى والثانية في كل تقارير دائرة الاحصاءات العامة منذ عام 2017 حتى الآن، لكن القيمة السعرية تميل دوما للقطاع الزراعي، على حساب القطاعات الأخرى..
الذي يتحدث عن عدم اهتمام الحكومة بالقطاع الزراعي، هو في الواقع لا يقدم الا حديثا «خشبيا» كلاسيكيا قديما، لا يأخذ لا بالحقائق الملموسة، ولا يتحدث بموضوعية عن الوضع الاقتصادي العام الذي تمر به البلاد، الذي أثر على الأداء العام، لكن القطاع الزراعي الذي يعتبر أكثر القطاعات تأثرا بهذا الوضع سجل نتائج كبيرة، لم يكن ليتوقعها أحد رغم أن كثيرا من الظروف السيئة التي يعاني منها، لا علاقة لها بالأردن بل هي نتاج أزمات وصراعات دولية، عملت على تضييق الخناق على الصادرات والواردات من المنتجات الزراعية والمواد الأولية التي تعتبر من المدخلات المهمة في الإنتاج الزراعي..
ومن بين القرارات والتوجهات والإنجازات التي اتخذتها الحكومة، سواء على صعيد قرارات مجلس الوزراء أو تلك الصادرة عن الفريق الاقتصادي، أو مجلس النواب أو وزارة الزراعة نفسها، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
أعفت مدخلات الانتاج من الضرائب والرسوم، وصدر قرار قبل أيام بإعفاء الصادرات الزراعية من الرسوم، وكذلك نقول عن دعمها للمزارع من خلال الذراع المالية «صندوق الإقراض الزراعي»، حيث قدم الصندوق للمزارعين قروضا بلا فوائد، تجاوزت 25 مليون، وقامت بتأجيل الاستحقاقات القانونية لتسديد دفعات من قروض قديمة،علما أن قيمة القروض السنوية تزيد عن 50 مليون دينار، وتقوم بشراء القمح والشعير من المزارع بسعر يرتفع عن السعر العالمي ب25 %، وتدعم الثروة الحيوانية وغيرها من المنتجات المحلية الزراعية من خلال التحكم بالواردات والصادرات، لتضمن للمنتجات المحلية سعرا تنافسيا وتجنب السوق المحلية حالات الإغراق بالمنتجات الزراعية من الدول الغنية مائيا، والتي تقدم منتجات زراعية بسعر متدن لا يمكن للمنتج المحلي منافسته..
وعلى صعيد التنمية الريفية وتمكين العائلات الفقيرة العاملة في الزراعة، قامت الوزارة بتخصيص مديرية حديثة اسمها مديرية التنمية الريفية وتمكين المرأة، وقد أقيمت عدة معارض وفعاليات زراعية بإشراف الوزارة، تحققت فيها قصص نجاح لكثير من المشاركين فيها، وحققوا أرباحا ملحوظة، يمكن اعتبارها دخلا موازيا لهذه الأسر، وما زالت الوزارة ومديريتها الجديدة، بترسيخ هذه الفكرة التنموية التي تقدم للقطاع نافذة تسويقية مهمة، وتتقاطع مع الصناعة المحلية والخدمات، بحيث أصبح لدينا أسر ريفية يمكنها أن تقدم صناعات محلية منافسة، بعضها حاز على براءات اختراع، وما نقوله عن هذه الصناعات نقوله أيضا عن قطاع التمور، الذي يشكل صناعة وزراعة تتميز فيها الأردن بسبب تميز انتاجه من تمر المجهول.
وزارة الزراعة والحكومة عموما، تقدم نمطا جديدا من الأداء، مبني على استراتيجية حكومية وطنية شاملة، تعتمد تحفيز التنمية وبناء المهارات الانتاجية لدى العاملين في كل القطاعات، والزراعة واحد من هذه القطاعات وهو أهمها على الإطلاق، ويتقاطع مع قطاعات انتاجية أخرى، وتعتبر المنتجات الزراعية هي أهم مدخلات قطاع الصناعات لا سيما الغذائية والدوائية.
ومن بين الإنجازات الجديدة والواعدة التي تركز عليها وزارة الزراعة، ما تعلق بالبحوث الزراعية وتحسين الانتاج، حيث ثمة مشاريع كبيرة متخصصة بالزراعات المائية وغيرها من أنواع الزراعات التي لا تعتمد الماء وكمياته التقليدية وتعطي انتاجا أكثر غزارة.
لا تتسع مقالة للحديث عن كثير من النماذج والانجازات والتوجهات الحديثة التي تعتمدها الحكومة ووزارة الزراعة لتحسين أداء هذا القطاع الحيوي، لكن يلزمنا القول بأن الكثير من الشكاوى والاعتراضات التي يجترها البعض بين وقت وآخر، قد تكون مبنية على «شخصنة» مألوفة، أو هي تظلمات حقيقية لكن لا علاقة لوزارة الزراعة بافتعالها أو بأسبابها، فمسألة العمالة على سبيل المثال، موضوع متعلق بوزارات ومؤسسات أخرى تتأثر به وزارة الزراعة كما يتأثر بها العمال المحليون.
لا يمكننا الحديث حسما في مقالة واحدة، عن كثير من القضايا اليومية التي تهم المزارعين وتتعلق بالماء والغذاء والتسويق والرقابة والتنظيم ..ولم نتحدث بعد عن نوافذ واسعة من المشاريع المدعومة من الخارج، والتي تعمل على دعم المزارع والمواطن وتحفيز التنمية، وكلها مشاريع تعمل في القطاع الزراعي، ولا بد سنتحدث عن نتائجها الكبيرة، التي تدحض مع غيرها من النتائج كل هذه التقولات «الموسمية» التي تستهدف ماكنة الإنتاج والتنمية الأردنية الحيوية الأولى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش