الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العمل موجود

رمزي الغزوي

الأحد 24 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 1953

انطفأ سريعاً وهج مسيرات المتعطلين وخبا بريقها المتعني نحو العاصمة عمان للمطالبة بفرصة عمل. وهذا الانطفاء لم يكن خارج أفق توقع أحد منا. فالمسيرات لم تكن إلا عدوى طارئة؛ أدارتها هبهبات الفزعة. ومن خبرتنا أن كل أمر يقوم على الفزعة، لا يمكث طويلاً ولا يثمر. فهو يحمى سريعاً ويبردُ أسرع.
نتفهم أن يجأر الشباب مطالبين بفرص عمل. ونتفهم سعيهم إلى عمان، فهي الأردن بكل ما تعنيه الكلمة. ولكن ما لا نتفهمه أنهم صمتوا ساكتين لفترات طويلة من التعطل. ولهذا يحق لنا أن ننظر بعين من التساؤل إلى هذه الصحوة المباغتة التي نتمنى أن تكون حقيقية.
لا ينطبق تعريف المتعطل عن العمل على كثير من شبابنا هذه الأيام. فالوصف لا ينطبق إلا على كل من يسعى سعياً حثيثاً وجادا نحو العمل. فالعمل موجود، بدليل أن لدينا مليون عامل وافد يضخون عملتنا الصعبة خارج البلد.
يقول لي مقاول إنه يشقى الشقوات السبعة حتى يجد عامل بناء حجر. ويراهنني على أن أجد شابا أردنيا يعمل بهذه المهنة، التي تدر ما لا يقل عن الخمسين دينارا يوميا. ويقول لي عليك أن تمر بجوار عمارة في طور الإنشاء لتتأكد أن كل عماراتنا لا تقوم إلا على أكتاف العمالة الوافدة. والمهم أنك حين تدقق في التخصصات الجامعية لهؤلاء الشباب الوافدين؛ تجدها مشابهة لتخصصات أبنائنا الذي ينتظرون.
بكل صراحة أنا أرى أن (الدلع) والدعة، والنظر إلى العمل الحكومي أنه نزهة يومية وطاولة وكرسي كل هذا جعل شبابنا يعزفون عن الأعمال اليدوية الفنية. ولهذا اصبحت مهن كثيرة ذهبية مفرغة من الأردنيين، مثل القصير والبليط والدهين وغيرها، والتي نعلم ما يجنيه أصحابها.
في شارعنا شاب من جنسية عربية يعمل حارسا لعمارتين. وفي عهدته كما قال لي 50 سيارة، ينظف كل واحدة في الأسبوع مرتين، مقابل 5 دنانير لكل واحدة. وهذا الشاب يحمل شهادة جامعية أولى بتخصص المهن الطبية المساعدة. والسؤال المطروح: ألا يصلح هذا العمل لشبابنا؟ 
قبل سنوات اقترحت في هذا المكان أن نغير تسمية حارس العمارة إلى مدير العمارة، مع صرف كرسي دوار وطاولة لكل من يمتهن هذه المهنة عل وعسى أن يُقبل عليها بعض شبابنا.
حان وقت تغيير تفكيرنا نحو الوظيفة والعمل وجني المال، مع التكدس الكبير في أعداد الجامعيين بشتى التخصصات. لربما علينا أن نعيد النظر في امتهان الحرف اليدوية الفنية الحرة. وفي هذا قال لي شاب عربي دخل الأردن، قبل ثلاث سنوات، وهو لا يعرف كيف يمسك المسطرين واليوم يعمل في بناء الحجر، ولديه ثلاثة شبان تحت يده.  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش