الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

د. طيب تيزيني و«قراءة مفتوحة للإسلام»

تم نشره في السبت 23 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
يوسف عبدالله محمود

د. طيب تيزيني فيلسوف عربي اختير في عام 1998 واحداً من مئة فيلسوف في العالم للقرن العشرين من مؤسسة Concordia  الألمانية. كما جرى انتخابه عام 2001 عضواً في لجنة الدفاع عن الحريات في الوطن العربي. سوري الجنسية.
في دراسة منشورة له بعنوان «الوسطية: مدخل الى قراءة مفتوحة للإسلام» يحدثنا المؤلف عن الهجمة التي تشنها «العولمة» اليوم على الاسلام، والهدف منها «تفكيك الهويات التي دللّت على انها مُثمرة تاريخياً وبناءة (مثل العقلانية والتاريخية، والقيم الدينية المستنيرة). (كتاب المنتدى «الوسطية، أبعاد في التراث والمعاصرة» 2007، ص 19).
لقد وضعت «العولمة» ودُعاتها من الغربيين أمثال هنتغتون وغيره «الاسلام» هدفاً استراتيجياً «يجب ترويضه». من هنا فهي تلفق اكاذيب حوله بغية وصمه بِـ»الارهاب». ما تفعله «الايديولوجية العولمية المؤمركة» في هذا المجال هو «انتزاع الفكر الاسلامي المتكون في اعقاب (فترة النزول) من سياقه التاريخي ولصالح الرؤية الانتقائية والمناهضة للفحص التاريخي بحيث يبدو هذا الفكر كأنه لقيط». (المرجع السابق ص 20).
وهنا يرُدُّنا د. تيزيني الى مقولة الشاعر كيبلنغ القائلة: «الشرق شرق والغرب غرب». وهي مقولة خبيثة تشير الى بُنيتين مختلفتين «بُنية غربية» متقدمة بعقلانيتها، و»بُنية شرقية» متخلفة بعاطفيتها ولاعقلانيتها!
اكثر من هذا فهذه الرؤية الأيدلويوجية العولمية تخلص الى أن «الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والإقرار بالتعددية والحرية» من خصائص البُنية الغربية!
في دراسته الرصينة ينكر د. تيزيني اقوال من «يختزلون الاسلام الى حقيقة مطلقة بذاتها ولذاتها» ومنهم فلاسفة عرب.
هذا في رأيه –وهو كما أرى مُحق- «يحوّل الاسلام الى حاجة متعالية على الوجود والانسان» (المرجع السابق ص 22).
د. تيزيني يرفض سلب الاسلام «ولوغه في حياة البشر» وفي هذا الصدد يقول: «ان الكتاب –القرآن الكريم- قدّم نفسه عبر علمية تجادل بين المطلق والزمني، والغيبي والانساني، بقدر ما هو مُنتم الى السماء، بقدر ما هو ملتصق بالارض التصاقاً كثيفاً ومشخصاً». (المرجع السابق ص 23).
وهنا يشير المؤلف الى احترام «التعددية» كما وردت على لسان الخليقة الرابع علي بن ابي طالب حيث قال «القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين، لا ينطق إنما يتكلم به الرجال». (المرجع السابق ص 23).
من هنا ينبغي ان ندرك ان الاسلام منفتح غير مغلق. وعليه يجب ان تنتهي محاولات بعض الفقهاء والمشايخ احتكار فهمهم للاسلام والتمترس وراء وجهة نظر واحدة رافضين مبدأ «التعددية».
في دراسته يدعو المؤلف الى التمييز بين «الاسلام» و»الفكر الاسلامي». يقول: «لقد تعيّن على منتجي الفكر الاسلامي من مفكرين وفقهاء ومجتهدين ان يكونوا اكثر تواضعاً من انتاجهم الفكري اذ كما كان اسلافهم رجالاً فهم كذلك رجال». (المرجع السابق ص 26).
والخلاصة ان عليهم احترام النظر العقلي النقدي. لا يجوز احتكار الفهم للآيات القرآنية.
يبقى ان اقول ما دعا اليه د. تيزيني من «ان هاجس التنوير والاستنارة كامن في نسيج الاسلام». مسألة لا جدال فيها. وعليه فكل من يشكك فيها من أعداء الاسلام هو عدو له.
«الاسلام» دين مُنفتح وليس منغلقاً كما يصوره المفترون عليه من بعض المستشرقين وانصارهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش