الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مساواة عداء الصهيونية والساميّة أخطر من نقل السفارة

الدكتور علي عبد السلام المحارمة

السبت 23 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 20

اتفق العالم الغربي على مكافحة عداء الساميّة بوصفه أحد أشكال العنصرية وذلك باعتبار السامية تشكل عرقاً من البشر، ولن نخوض بدور الصهيونية في ابتزاز الغرب وإرغامه على تبني هذا الموقف المغلّف بالإنسانية على ضوء (معاناة) اليهود من ويلات الحروب ومشاعر العداء التي ازهقت أرواح الملايين منهم خلال الحرب العالمية الثانية!!.
كما أننا لن نخوض في مفهوم الساميّة الذي يتوجب أن يشمل جماعات بشرية أخرى غيراليهود؛ والعرب أبرزها، وقصة أبناء نوح عليه السلام: سام وحام وأرفخشاذ... حيث سنفرد لهذا الموضوع مقالات خاصة بها.
لقد ضاعفت الجماعات اليهودية في المجتمعات الغربية والمنظمات الصهيونية والصهاينة من غير اليهود الجهود الحثيثة نحو استثمار تردي أوضاع الوطن العربي وتلاشي الخطاب القومي العربي وتضاؤل أهمية القضية الفلسطينية في الوجدان العربي لمصلحة القضايا القُطرية الضيقة والهموم المحلية التي تزامنت مع اغتيال الربيع العربي في مهده.
وقد طرح مفهوم الدولة اليهودية والذي تم تجسيده على أرض الواقع بقانون يهودية الدولة، مثلما نجحت هذه الجماعات الاستعمارية الاستيطانية بإرغام القيادة الأمريكية على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بدل تل أبيب، مثلما حثت الدولة الصهيونية خطاها في مسارات الاستيطان وتقزيم قدرات السلطة الفلسطينية ونفوذها، كما استطاعت تسويغ العديد من الأفكار المرافقة لما يعرف ب(صفقة القرن) وجعلنا نتحاور ونتناقش بحيثيات هذه الصفقة وأبعادها وآثارها قبل أن تتضح معالمها بشكل رسمي وصريح لتبقى ضمن بوح الكواليس الذي يتم تسريب بعض معالمه بالتجزئة والتقسيط.
ويمكن فهم بيان الرئيس الفرنسي في عشاء الاربعاء امام الجماعات اليهودية الفرنسية الذي طالب فيه بمساواة العداء للسامية بالعداء للصهيونية أنه يشكل حلقة ضمن حلقات التردي العربي والامتداد الصهيوني.
فالسامية عرق، ويمكن تفهمّ تبني الغرب لمطالب اليهود بمحاربة معاداة هذا العرق، أما الصهيونية فهي حركة استعمارية استيطانية وجدت لسرقة فلسطين من أهلها بعد ذبحهم وتشريدهم وإحلال المستوطنين اليهود محلهم.
    والأصل بالوجدان البشري الذي يُفترض أنه يرتقي نحو رفض الظلم والعدوان أن يعادي الصهيونية بعد فهم فحواها، أو على الأقل عدم الشعور بمشاعر الود تجاه من يقتلون الناس ويسرقون أوطانهم، أما أن يخرج علينا ماكرون ليطالب الجميع بعدم الشعور بمشاعر سلبية تجاه الصهيونية فهذا أمر يشكل اعتداء سافرا ليس على الحقوق التاريخية للعرب والفلسطينيين، وإنما أيضا على حق التفكير، والتعبير، والحياة.
إن الفرنسييين بشكل خاص، والاوروبيين بشكل عام مطالبون على الفور بإعلان رفضهم لهذا الموقف الذي أعلنه ماكرون، والتبرأ من هذا الموقف الذي لا يقل خطورة عن موقف نقل سفارة اميركا للقدس، ولكن نحن العرب أصحاب العلاقة المباشرة، ونحن من سندفع الثمن قبل سوانا، علينا أن نقف موقفاً حازماً جاداً تجاه العبث بالوجدان البشري وضمير الإنسانية عند مساواة معاداة عرق بشري بمعاداة حركة استعمارية استيطانية تلطخت ايديها عبر اكثر من مئة عام بدماء الأبرياء وتشريدهم وتمزيق أمنهم ومستقبلهم واستقرارهم.
وقبل كل هؤلاء، على الفلسطينيين ان يتيقظوا لخطورة الأحداث، وعليهم أن يوحّدوا صفوفهم ويؤجلوا خلافاتهم في سبيل عدم ضياع ما تبقى من آمال الاجيال ومستقبل أبناء الشعب العربي الفلسطيني.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش