الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تجريف ونبش ما تبقّى من مقبرة «مأمن الله»

تم نشره في السبت 23 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً

تواصل بلدية الاحتلال بالقدس مخططاتها لطمس وتدمير مقبرة مأمن الله وإقامة مشاريع استيطانية وسياحية فوقها، إذ قررت إزالة ما تبقى من المقبرة التاريخية بهدف فتح شارع مكانها. ويهدف المخطط إلى تدميرها وطمسها.
وخلال الحفريات لإقامة المشاريع التهودية والسياحية وضمنها مقاه وفندق ومطاعم وما يسمى متحف «التسامح»، تم نبش 400 قبر يضم بقايا بشرية مدفونة وفقاً للتقاليد الإسلامية، وذلك خلال عمليات التنقيب في موقع المتحف.
ويعود تاريخ العديد منها إلى القرن الثاني عشر. ولا يزال 2000 قبرٍ آخرَ تحت المبنى الجديد، ويعود تاريخ أدنى طبقة إلى القرن الحادي عشر. وبصرف النظر عن الأهمية التاريخية العامة لأرض الدفن، فقد تميزت أيضاً بكونها المثوى الأخير لعدد من العلماء والمحاربين المسلمين البارزين.
كما أدانت وزارة السياحة والآثار في غزة قرار سلطات الاحتلال بإزالة مقبرة مأمن الله، واعتبرت الوزارة في بيان لها أن قرار الاحتلال بمثابة جريمة غير مسبوقة بحق الآثار والمقدسات الإسلامية.
وحسب تقرير عرب48 الذي أعده أحمد محمود- الباحث في التاريخ الاجتماعيّ- تُعَدّ مقبرة «مأمن الله» أو «ماميلّا»، واحدة من أكبر المقابر الإسلاميّة في مدينة القدس وأقدمها. يُشير بعض المصادر التاريخيّة المكتوبة إلى ازدياد أهمّيّة المقبرة منذ القرن الحادي عشر الميلاديّ، لتبلغ ذروتها في الفترة المملوكيّة (ق 12 - 16م)، من حيث دلائل الدفن المكتشفة فيها، أي القرن الثالث عشر الميلاديّ، وقد استمرّ الدفن فيها حتّى القرن العشرين.
دُفنت في المقبرة فئات أبناء المجتمع كافّة؛ من أثرياء المدينة، ونخبة المجتمع من العلماء والحكّام والعسكريّين والشخصيّات الدينيّة، إلى جانب الميسورين والفقراء، وهي تحتوي على النظام المائيّ الّذي زوّد سكّان المدينة بالمياه، على مدى الحقب التاريخيّة المختلفة. إنّ ما يحيط بركتها من البقايا الأثريّة، وما تحويه من حكايات حول المدفونين، تعلّمنا الكثير حول مجتمع مدينة القدس وسكّانها، منذ العصور الوسطى حتّى اليوم.
على الرغم من ذلك، فالمقبرة معروفة للقلّة القليلة من الناس؛ فإلى جانب التخريب المادّيّ الّذي حلّ بالمقبرة، دُفن الكثير من تاريخ المدينة؛ إذ أثّر التوسّع العمرانيّ في القرن العشرين وسياسات التهويد الإسرائيليّة بشكل كبير فيها، وكلّ ما تبقّى منها لا يزيد على مساحة 20 دونمًا، من أصل قرابة 138 دونمًا كما وثّق «المجلس الإسلاميّ الأعلى» في فترة الانتداب البريطانيّ على فلسطين، الّذي بدأت في ظلّه مخطّطات تخريب المقبرة، بهدف إقامة حيّ بطابع أوروبيّ، إلّا أنّ تلك المخطّطات لم تتمّ؛ بسبب اندلاع الثورة الفلسطينيّة الكبرى عام 1936.
أسهم التطوّر العمرانيّ في الإضرار بالمقبرة، كما أنّ الصراع الإسرائيليّ – الفلسطينيّ، وما شهدته نتائج نكبة عام 1948، أثّرا في زيادة الضرر. بعد النكبة، قُسّمت المدينة إلى قسمين، وأصبحت المقبرة تابعة للسيادة الإسرائيليّة، ومنفصلة عن السكّان العرب، لتغدو جزءًا من سياسات تهويد المدينة العمرانيّة.
منذ النكبة حتّى اليوم، اتّخذت دولة إسرائيل وبلديّتها الاحتلاليّة في القدس، سلسلة من الإجراءات العمرانيّة الّتي خرّبت المقبرة، من ضمنها شقّ «شارع هليل» وشارع «منشيه بن يسرائيل»، وإنشاء حديقة ألعاب ترفيهيّة باسم «حديقة الاستقلال»، وبناء مدرسة «هنيسوي»، وإقامة شبكات البنية التحتيّة كمياه الصرف الصحّيّ والكهرباء، وبناء «متحف التسامح» الّذي جُرِفَ بسببه 1000 قبر، بالإضافة إلى إقامة مقهًى.
 مقام الشيخ الدجاني
أحد أبرز الشخصيّات المدفونة في المقبرة، مؤسّس عائلة الدجاني في فلسطين، الشيخ أحمد بن علي بن علاء الدين الدجاني، المولود عام 1471م، في قرية دجانية الواقعة على بعد 8 كم شمال رام الله اليوم، وأصبح اسمها الجانية، وهو متوفّى عام 1561م. كان الدجاني عالمًا كبيرًا ومن أقطاب الصوفيّة، جذب إليه الكثير من المريدين، ونُسب إليه العديد من الكرامات، وهي من السمات الّتي عُرف بها شيوخ الطرق الصوفيّة آنذاك. ارتبط الدجاني بمقام النبيّ داود، من خلال حصوله على كتاب وقف من السلطان سليمان القانونيّ، ومنذ ذلك الحين استقرّت عائلة الدجاني في محيط مقام النبيّ داود، وأصبحت تُعرف بعائلة الدجاني الداوديّ. ويُشار إلى أنّ أبناء العائلة تولّوا مهمّة السدانة والخدمة في مقام النبيّ داود، في الفترة العثمانيّة، مرورًا بالانتداب البريطانيّ، حتّى نكبة 1948.
يقع قبر الصوفيّ الدجاني، في «مأمن الله»، داخل مقام معروف بمقام الشيخ الدجاني، وبسبب حال المقبرة من حيث استمرار التخريب؛ فقد سيطر على المقام شخص إسرائيليّ عام 1986، أزال القبور بعد تغطية الجدران الداخليّة بالمرايا، وأقام حانة لبيع الخمور في المكان.
لاحقت عائلة الدجاني المعتدي قانونيًّا، وعام 2012، واستطاعت أن تعيد حجرة المقام إلى ملكيّتها، وإجراء الترميمات على حسابها الخاصّ. والزائر للمقبرة يمكن ملاحظة أنّ الحجرة مقفلة، ومَنْ يريد زيارة القبر يمكنه التوجّه إلى ممثّل العائلة.
«عرب48»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش