الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتنيــاهــــو يهــــدد أمــــن إســـرائيــــل

تم نشره في السبت 23 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً

مناحم بن
من الدعوة الغامضة لتوحيد أجنحة اليمين الكهاني من أجل حكومة يمين صرف («لن أتوجه إلى حكومة مع غانتس») وحتى الهجمات المتواصلة والمتبجحة في سورية، التي تستفز إيران، روسيا، وسورية، رغم استياء جهاز الأمن، يخيل أن هناك مكاناً للخوف من سلوك رئيس الوزراء قبيل حسم مندلبليت في القضايا المختلفة التي يتورط فيها.
هكذا كان أيضا ايهود اولمرت قبل استقالته، حين مال إلى خطوات سياسية سائبة مع الفلسطينيين حين كان تحت التحقيق؛ هكذا كان أريك شارون أيضا، الذي توجه إلى فك ارتباط محمل بالمصيبة بينما كانت في الخلفية قضية الجزيرة اليونانية فحظي بالحصانة من النقد، لشدة العار؛ هكذا كان أيضا ايهود باراك في أواخر ولايته القصيرة والفاشلة، أمام تفكك ائتلافه، حين سعى إلى الانسحاب من معظم أراضي يهودا والسامرة وغزة في المفاوضات مع عرفات في كامب ديفيد، وأعرب قبل ذلك عن استعداده لحل وسط في هضبة الجولان وخرج بشكل أحادي الجانب من الحزام الأمني في جنوب لبنان في ظل ترك جيش لبنان الجنوبي لمصيره. يبعث فينا الخوف تذكر رؤساء الوزراء السيئين أولئك.
ولكن مشكلتنا الآن هي نتنياهو، الذي من شأن مظاهر ضعفه ونزواته الداخلية المتبدلة من جهة (تجاه جدعون ساعر، تجاه توحيد أجنحة اليمين المتطرف) ومن جهة أخرى تجاه إيران، في ظل استخفاف فظ لتحضيرات روسيا في الكف عن الهجمات في سورية، أن تبشر بتطورات خطيرة لنا جميعا في الجبهات الحزبية، السياسية، الأمنية، والاقتصادية (فكحلون يواصل توزيع العطايا مباشرة إلى الجماهير الكفيلة بان تنتخبه). السؤال هو بالطبع، ضمن أمور أخرى، اذا كان يوجد في الكابينت اليوم من يمكنه أن يوقف نتنياهو بخطواته الساعية إلى الاحتكاك مع إيران والتي تهدد التنسيق مع روسيا في ظل استمرار المعارك الباعثة على الاكتئاب مع «حماس»، التي تنغص حياة الجنود والبلدات في غلاف غزة. وهكذا، فان إسرائيل لا تعطي جوابا معقولا للوجع الجنوبي المتواصل، وبالمقابل تحاول بالذات أن تشعل إوار الجبهة الشمالية في ما يبدو كسعي نحو حرب مع إيران، بإسناد المؤتمر في وارسو. فإذا ما أصاب صاروخ إيراني ما إسرائيل حقا، فمن المعقول ان نفترض بأننا سنتوجه إلى وساطة روسية كي نمنع حربا رهيبة بالضرورة، ومن الواضح أن الشرط الأول لمثل هذه الوساطة هو وصف تام للهجمات الإسرائيلية. فلماذا لا نتوقف على الفور إذاً، هنا والآن؟ لماذا نعرض للخطر التنسيق مع روسيا من أجل تدمير موقع صواريخ سوري – إيراني آخر ما؟ بمعنى، أن نتنياهو يلعب بنار زائدة في الشمال ويتلقى بارتياح ناراً حماسية في الجنوب.
هذا شرك أمني بائس نعيشه لأيام عديدة، ولا يبدو أن هناك من يعمل على تغييره. ولا حتى على المستوى الحزبي. فمن يتجرأ على لمس البقرات المقدسة – فرضيات نتنياهو الأمنية – قبل الانتخابات؟ وبالتأكيد ليس عضوا الكابينت كحلون ودرعي المعتدلان ظاهراً واللذان يساندان الآن سياسيا رئيس الوزراء حتى آخر شعر رأسيهما، على افتراض أن شعبيته ستحميهما هما أيضا وتجعلهما يتجاوزان نسبة الحسم على الأقل.
باختصار، نوجد في مرحلة خطيرة جدا وحساسة جداً. نتنياهو، الذي يكافح في سبيل حياته السياسية أمام غانتس اليميني – اليساري، من شأنه أن يفقد قيوده وان يورطنا ليس فقط في التشكيك بالجهاز القضائي مثلما يفعل الآن كل يوم بما في ذلك التشكيك بصلاحيات المستشار القانوني، بل أيضا في حرب حقيقية، لا سمح الله، رغم كل أحاديثه عن خوفه من فقدان الجنود حيال «حماس» في الجنوب، ولكن لسبب ما ليس حيال إيران، «حزب الله»، وسورية في الشمال.
«معاريف»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش