الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المحافظون والليبراليون والصراع الخفي!

تم نشره في الخميس 21 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
عوض الصقر

تزداد، بين الحين والحين، وتيرة الصراع التي أشبه ما تكون بالحرب الباردة بين ما يسمى بتيار المحافظين وتيار الليبراليين خاصة لدى كتاب مقالات صحفية وفي وسائل التواصل الاجتماعي والصالونات السياسية التي تزخر بها العاصمة عمان.
مصطلح المحافظين والليبراليين مفهوم فكري غامض إلى حد ما بالنسبة لكثير من الناس، فعبارة المحافظين conservatives تمثل مفهوما فلسفيا سياسيا واجتماعيا يتبنى الحفاظ على الموروث الاجتماعي التقليدي بما يؤدي الى الاستقرار وتماسك المجتمع، حيث يركز المحافظون على تحقيق التوازن بين مكونات المجتمع، أي الإبقاء على حالة الأمر الواقع مع إمكانية التغيير والاصلاح التدريجي.
أما مصطلح الليبراليين Liberals فهو نمط فكري فلسفي سياسي يركز على مفهوم تسريع وتيرة الاصلاحات حسب الوصفة الامريكية بما يؤدي إلى الانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي المنشود.
وفي حالتنا الأردنية فإن النظام السياسي يجمع بين المنهجين أي احترام الموروث الاجتماعي والثقافي ومواكبة مسيرة الاصلاح والتطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وينادي جلالة الملك في لقاءاته مع المسؤولين على الدوام بالمضي في مسيرة الاصلاح الشمولي وتبني نهج الحوارالموضوعي بعيدا عن الانغلاق والتطرف بالتركيز على إشراك جميع مكونات المجتمع في عملية التعددية السياسية ولذلك أطلق جلالته ست أوراق نقاشية سامية تهدف لتجذير مفهوم الدولة المدنية أي دولة القانون والمؤسسات وتحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد الذي أثقل كاهل المواطن، كما أن الدستورالأردني الذي يشكل عقدا اجتماعيا لتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، يركز في مواده، على الحقوق المدنية والحريات العامة في البلاد.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل نحن بحاجة في هذا الوقت بالذات إلى صراع فلسفي وجدل بيزنطي عقيم حول هذه الأفكار والمفاهيم؟. وهل الوقت مناسب لتحديد هوية المجتمع الأردني هل هو ليبرالي أم محافظ؟ وأين يقف النظام السياسي من هذين المفهومين؟ أعتقد جازما أننا لسنا بحاجة إلى هذه التساؤلات إنما نحن بحاجة إلى حوار فكري هادف وبناء حول مختلف القضايا والتحديات التي تواجه الوطن والمواطن، وخاصة مشاكل الفقر والبطالة، فمجتمعنا الأردني بأغلبيته تقليدي يمر بمرحلة انتقال وتحول الى المجتمع المحدث، وعليه فإن الاردن بمنظومته الرسمية يتبنى أفكاراً محافظة وأخرى ليبرالية فهو اذا نظام مختلط من هذين المفهومين، وهو مجتمع تعددي في أفكاره وفلسفاته من أقصى اليمين الى أقصى اليسار.
واضح أن هناك قوى سياسية، ومن باب البحث عن وسيلة لاسترجاع الأضواء المفقودة، تسعى لمحاربة الموروث الاجتماعي الذي تأسست عليه الدولة الأردنية وتدعو الى الانفتاح الشامل على حساب العادات والتقاليد التي توارثتها الأجيال وهو ما يهدد تركيبة النظام السياسي بكل تأكيد.
نحن اذا، بغنى عن أي صراع فلسفي جدلي حول هذه الأفكار، إنما نحن بحاجة الى حوار فكري موضوعي بعيداً عن احتكار الحقيقة والانغلاق، وبعيدا كذلك عن المهاترات والردح الاعلامي.. نحن بحاجة إلى الوئام والتكامل الاجتماعي الذي يخدم أهداف وغايات نظامنا السياسي، بما يحقق الاستقرار السياسي والإصلاح الشمولي المطلوب.
وباختصار شديد فمجتمعنا لا يتقبل الليبرالية المتوحشة تماما مثل عدم تقبله لفكرة المحافظين الجامدين ضد التقدم والابتكار ومواكبة تطورات العصر.. وبالتالي فلا داعي لتراشق الاتهامات والاتهامات المضادة فنحن مجتمع وسط يسوده الاعتدال والتوازن فأية طروحات لا تستقيم مع مسطرة هذا الواقع لا قيمة لها، دعونا نعمل بجد واجتهاد لمواجهة التحديات والصعوبات التي يواجهها الأردن وأهله.. ونسأل الله، جلت قدرته، التوفيق والسداد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش