الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تضارب الاهداف والمصالح يعيق التشارك

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 21 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 158


نسعى دوما الى تحقيق الانسجام بين القطاع العام والخاص لضمان قيام كل منهما بدوره لتسيير الاعمال وتحقيق النمو والتنمية المستدامة  في الاردن.
ويأتي دور الحكومة من خلال تقديم كل ما يمكن تقديمه لتسهيل عمل القطاع الخاص بكفاءةٍ  من تشريعاتٍ تخدم الانتاج والاستثمار ، ومن سياساتٍ اقتصاديةٍ  تخفض تكاليف الانتاج وتكاليف الحصول على القروض، ومن دعمٍ استراتيجي لتسويق منتجات القطاعات الاقتصادية وفتح ابواب التصدير لها على العالم.
كما ياتي دور القطاع الخاص من خلال  الوفاء بإلتزاماته للدولة من دفعٍ للضرائب والرسوم  ، بالإضافة الى القيام بمسؤولياته المجتمعية تجاه  البيئة المحيطة وزيادة مستويات التشغيل والتفاعل مع الحكومات لانجاح التشاركية محققين دورهم في إنعاش النمو وتوزيع مكتسبات التنمية.
لكن بين هذا وذاك  ، بين رغبة الحكومة في انجاح التشارك وبين طلبات القطاع الخاص لانجاح هذا التشارك يصطدم الطرفان بتضارب المصالح التي اوجدها الوضع الاقتصادي القائم ونتاج السياسات الاقتصادية التي التزمت بها الحكومات منذ ثلاثين سنة اي منذ توقيع اول اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
فبالرغم من رغبة الحكومة في انجاح عملية التشارك بينها وبين القطاع الخاص الا ان تلك الرغبة تصطدم بما يتطلبه  واقع الحال من الالتزام الحكومة ببرامج الاصلاح وخصوصاً آخر ثلاث برامج التي التزمت فيها الحكومة برفع الضرائب  وإزالة ما تبقى من اشكال الدعم ( وصولاً الى انهائها تماماً) ، كما تصطدم بسياسة الحفاظ على استقرار الدينار التي تتطلب رفع اسعار الفوائد للحاق بأسعار الفوائد في الولايات المتحدة الامريكية .
ومن هذا المنطلق فإن الحكومة لن تستطيع تحقيق دورها كاملاً في دعم القطاع الخاص ، الامر الذي يجعل الشراكة بينهما منقوصة ويصعب تحقيق أهم شروطها.
هناك تضارب واضح بين رغبة الحكومة في إنجاح التشارك وبين جزئية مصلحتها في أن تلتزم بمتطلبات برامج صندوق النقد الدولي  وتحقيق الاستقرار النقدي ، وعلى الحكومة ان توازن بين تلك المصلحة وبين المصالح الاخرى التي تعزز نمو الاقتصاد وتحقق التنمية الاقتصادية.
الحكومة بين خيارين احلاهما مرُ ، فإلتزامها ببرامج صندوق النقد وحرصها على استقرار الدينار  يعيق اكتمال التشارك بينها وبين القطاع الخاص  ويضيع عليها تحفيز النمو وازدهار هذا القطاع ؛ الهدف الذي لا يقل اهميةً عن التزام الحكومة ببرامج صندوق الدولي للحصول على مزيدِ من القروض والتسهيلات.
وإذا كان لمبادرة لندن ان تنجح في استقطاب الاستثمار ،  فلا حياد عن سبيل إنجاح عناصر التشارك  وإلا فإن اي استقطاب لاي شكل من الاستثمار ستكون عوائده قليلة جدا على الاقتصاد الاردني أو سيكون هناك تنازلات ضخمة في سبيل إنجاحها وستكون عوائدها شحيحةً لا تسد الرمق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش