الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية/ الحلقة الرابعة والخمسون

تم نشره في الخميس 21 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري *

غايات ودوافع الاستيطان
في محافظة الخليل ج «3»
لإدارة شؤون البؤر الاستيطانية في قلب مدينة الخليل تم إنشاء مجلس محلي لإدارة شؤون المستوطنين بموجب قرار صدر بتاريخ 31/8/2017عما يسمى بـ « قائد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي»، يحمل أمراً عسكرياً رقمه (1789).
 هذا القرار يقضي بإقامة المجلس المحلي الآنف ذكره إلى جانب إدارة شؤون البؤرالموجودة تقديم الخدمات المحلية لهم، خلافاً لما جاء في البند رقم (17) من اتفاق الخليل بين السلطة وحكومة الاحتلال الذي تنص الفقرة (5) من المادة (7) من الملحق الأول من الاتفاق الانتقالي، على أنه «ستقدم الخدمات البلدية بشكل منتظم ومستمر لجميع أرجاء مدينة الخليل، بنفس المستوى والتكلفة، وستحدد التكلفة من قبل الجانب الفلسطيني للعمل الذي أنجز حسب المواد المستهلكة، ودون تفرقة «، كما أن قرار إقامة هذا المجلس المحلي، يحمل في طياته أبعاداً عنصرية واستيطانية خالصة ضد السكان الفلسطينيين، وهذا من شأنه تعزيز الوجود الاستيطاني من خلال تطوير الخدمات المقدمة للبؤر الاستيطانية، وتحسين البنى التحتية التي تخدم الوجود الاستيطاني بشكل منفصل عن السكان الفلسطينيين، يضاف لذلك منع الفلسطينيين من البناء داخل أحياء البلدة القديمة، وزيادة الضرائب عليهم، وإصدار رخص بناء لتعزيز البؤر الاستيطانية وتوسيعها وفي هذا القرار العسكري تعارض مع قرار اليونسكو الأخير الذي تم بموجبه إدراج البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي في المدينة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.
 لكن حكومة الاحتلال لا تعطي بالاً لأي قرار دولي فهي تضرب بعرض الحائط كل القرارات المنصفة بعض الشيء للفلسطينيين وهي تقوم بذلك لأنها تعلم أن من يؤازرها الإدارة الأمريكية التي تنصب نفسها الوصي على أمن ورفاهية الكيان الصهيوني والطرف الأول المعادي للفلسطينيين وحقوقهم الثابتة في أرضهم، لذا فإن حكومة الإرهاب الصهيونية وافقت في 16/10/2017 وللمرة الأولى منذ 15 عاماً، على بناء 31 وحدة استيطانية وسط مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، وذلك على قطعة أرض قام الجيش الإسرائيلي بمصادرتها سابقاً لأهداف عسكرية حيث كانت الوحدات الاستيطانية المنوي إقامتها، مملوكة لليهود غير الصهاينة قبل عام 1948، واستئجرت في خمسينيات القرن الماضي لصالح بلدية الخليل لإنشاء محطة حافلات مركزية وبعد الاحتلالال في عام 1967، تم نقل الأراضي إلى حارس أملاك الحكومة التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية، وبقي استئجار الأرض لصالح البلدية قائماً بموجب إيجار محمي، وخلال الثمانينيات تمت مصادرة الأرض «لأهداف عسكرية»، ثم تم إنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة (بلوغات هاميتكانيم)، ونقلت محطة الحافلات المركزية إلى موقع آخر. ومع ذلك، بقيت حالة الإيجار المحمية قائمة، بمعنى أنه بمجرد عدم وجود حاجة عسكرية، ينبغي أن تكون البلدية قادرة على استئجار الأرض مرة أخرى، تبعها قرار توسعة المنطقة H2 التابعة لسيطرة الاحتلال في منتصف شهر كانون ثاني2018 حيث ذكرت مصادر صحفية أن جيش الاحتلال أبلغ وزارة الحكم المحلي الفلسطينية، ومحافظة الخليل قراره بتوسيع منطقة H2، حيث كانت حدودها تنتهي عند حاجز شارع الشهداء، وبعد التوسعة سيضم إليها أيضاً منطقة باب الزاوية وفرع بنك فلسطين عند بداية شارع الملك فيصل، وشارع بئر السبع، وصولاً إلى دوار الصحة مدعياً أي الاحتلال أن توسعة هذه المناطق يأتي ضمن اتفاقية الخليل التي لم يسلم للجانب الفلسطيني خارطة تفصيلية بها، إلا أن الطلب الصهيوني رُفض حسب أحد كبار الموظفين في وزراة الحكم المحلي الفلسطينية.
* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش