الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العروض ... ظاهرة تحارب الكساد التجاري في الأسواق

تم نشره في الخميس 21 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً

الدستور- منى نعلاوي
تعددت واختلفت أساليب التسويق وطرق الترويج لمنتج أو لمكان أو لخدمة معينة؛ خاصة مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي بأشكالها المختلفة والتي فرضت نفسها كوسيلة احتلت أكبر المساحات الاعلانية في مختلف المجالات.
واستطاعت أساليب التسويق الحديثة جذب عين العميل بناء على دراسة واعية ومتعمقة لعقلية الشريحة المستهدفة.
ما ان تقوم شركة ما بالترويج لجائزة ما، وما يلبث أن ينتشر الخبر بين الناس حتى تتهافت أعداد كبيرة جدا من المواطنين على السلعة، وتبدأ أزمات، ازدحام، طوابير من المنتظرين، وقت ضائع، الشوارع المغلقة،» وكل ذلك لخصم ما او الحصول على هدية مجانية».
فما هي العقلية التي تدفع فئة كبيرة من الناس الى استهلاك وقت وجهد في سبيل الاستفادة من عروض لا تكاد تقدم فائدة تذكر للمستهلك، وانما هي تقدم الفائدة الكبرى للشركة أو الجهة التي تقدم العرض.
شكرا على أذكى الدروس التسويقية ..!
وفيما يلي يقدم « محمد جلال « وهو موظف في واحدة من شركات الحلول التسويقية في الاردن  تحليلا منطقيا من وجهة نظره لعرض احدى محطات تزويد الوقود في البلد اقيم مؤخرا،  وهو حسب قوله « الدرس التسويقي الأخطر والأذكى على المدى القريب البعيد « ؛ فيقول « محمد» «قدم هذا العرض الاحترافي بناء على دراسة وتحليل لبيانات وسلوك الناس وطريقة تفكيرهم، فالناس العاديون يقومون بتعبئة سياراتهم كل عشرة أيام بعشرين دينار؛ بمعنى أن المحطة أخذت حصة السوق لهذه الفئة من المستهلكين لمدة عشرة أيام على الأقل من المنافسين، وبعد 10 أيام عندما يتوجه المستهلك لتعبئة سيارته بالوقود لن يكتفي بقيمة فاتورة الخمس دنانير التي حصل عليها، وسيقوم باضافة طلب تعبئة جديد زيادة على 5 دنانير، وهذا من شأنه ضرب المنافسين في السوق وسلب حصتهم لأسبوع آخر؛».
عروض، خصومات ..مفاتيح لاستغلال أموال المستهلك
العروض التجارية على المنتجات ظاهرة انتشرت بين الناس؛ وخاصة في الآونة الأخيرة، وهي ظاهرة وقوع المستهلك ضحية لعبارات العروض والخصومات والجوائز، بالاضافة الى عبارات ( اشتري منتج واحصل على الثاني مجانا، أو جملة احصل على كذا بخصم بنسبة كذا )، عدا عن ذلك العروض الخيالية التي تقدم باسم السحوبات على جوائز مثل شقق وسيارات .. الخ، والتي تقدر كوسيلة لاستغلال أموال المستهلك بطريقة مبتكرة.
سيكولوجيا .. مبدا تجنب الخسارة وليس المكسب هو ما يحكم عقلية المستهلك.
يقول «د.أحمد يوسف عبد الخالق « وهو اختصاصي طب وامراض نفسية :»ان الفكرة ليست في المكسب وقيمته، وانما الفكرة في محاولة تجنب الخسارة؛ فالمستهلك مثلا اذا لم يتفاعل مع عرض تسويقي ووجد أن غيره استفاد من هذا العرض يشعر بندم لما فاته من فرصة الاستفادة من مكسب هذا العرض».
وهذا كله يندرج تحت آلية الدفاع عن النفس، أو بمعنى آخر ما يسمى  بمظلة المقايضة النفسية، فالمستهلك يؤمن بمقولة « أنه طالما ممكن أكسب ليش أخسر».
لعبة الاسعار النفسية هي احد الأساليب التسويقية التي ترضي النزعة الاستهلاكية عند العميل..!.
يشير د. عبد الخالق الى أن لعبة الاسعار النفسية تتمثل فيما يسمى بنظام الكسور في سعر المنتج؛ فمثلا عبارة دينار و99 قرشا كسعر للمنتج تستوقفنا أكثر من سعر دينارين رغم أن الفرق قرش واحد فقط.
ويوضح د.عبد الخالق مبدأ دمج التاجر الكمية الأصلية للمنتج مع « البونص «، ما من شأنه تخيف التكلفة على التاجر وبالتالي عند بيعها بكميات أكبر يحقق أرباحا أكثر، فيقوم التاجر الذي يقدم عرض « البونص» بتعويض انخفاض أرباح القطعة الواحدة بكثرة البيع ؛ وبالتالي على المدى القريب زيادة الاقبال على المنتج، وعلى المدى البعيد يتردد المستهلك على نفس هذا المنتج نتيجة لتولد الثقة بين المنتج والعميل.
الدكتور عبد الخالق قال من الناحية النفسية والسيكولوجية يعتمد اقبال المواطنين على العروض على أمرين؛ الأول: مبدأ تجنب الخسارة والاستفادة من مكسب العرض وان كان المكسب لايذكر، فتجنب الخسارة في هذه الحالة تعادل المكسب.
والأمرالثاني :هو الحاجة الفعلية لكثير من الناس لفرق الخمس دنانير التي تؤثر نوعا ما على ميزانيات الكثير».
ويعود د. عبد الخالق ويؤكد على أن جذب عين المستهلك يقوم على دراسة لعقليته؛ لان هذا أهم قواعد الترويج لمنتج أ لخدمة معينة ؛ وبالنتيجة ارضاء النزعة الاستهلاكية في سيكولوجية المتلقي، والتي تعتبر جزءا كبيرا من الثقافة الجماهيرية السائدة في مجتمعاتنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش