الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحن والجارة إيران: أوان الحوار (2)

محمد داودية

الأربعاء 20 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 690


... ونحن في الأردن لا نفرق إطلاقا بين المذاهب الإسلامية الثمانية. ولا نشتري استغلال اختلافها لأغراض سياسية. وها هو مضمون «رسالة عمان» البرهان الأوضح على هويتنا.
لقد خلصت «الرسالة» إلى انّ ما يجمع بين المذاهب أكثر بكثير ممّا بينها من الاختلاف. فأصحاب المذاهب الثمانية متفقون على المبادئ الأساسيّة للإسلام.
وكانت الرسالة واضحة في النص على «إنّ كل من يتّبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السنّة والجماعة (الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي) والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، فهو مسلم، ولا يجوز تكفيره. ويحرم دمه وعرضه وماله».
قبل خمسة قرون، استدعى الشاه إسماعيل الصفوي ملك ايران المتوّج حديثا، العالِم الشيعي العربي علي بن عبد العالي الكركي، المعروف بالمحقق الكركي، من بلدة «كرك نوح» اللبنانية، التي كانت احدى معاقل اخواننا الشيعة، لتمكين الملك الذي اعلن المذهب الشيعي الإثني عشري، مذهبا رسميا للمملكة، من حكم ايران الهائلة الضخمة التي كانت على مذهب أهل السنة والجماعة، والتي ارتبط تشيعها بقيام الدولة الصفوية في نهايات القرن 14.
اعتمد الشاه إسماعيل الصفوي على علماء الدين الشيعة العرب، لإرساء حكمه. وكان في منتهى البراغماتية والذكاء، حين استجاب لنصائح الحكماء الصفويين بضرورة «الاعتماد على ايدولوجيا دينية» لتحقيق الرضى. وتجييش العامة. وقهر الخصوم. وتوطيد اركان الحكم.
استعان الشاه بالعالِم العربي الشيعي علي الكركي، الذي لقي من الشاه إسماعيل الاحترام والتكريم، وتبوأ عنده منزلة لا تدانيها منزلة. وأناط إليه الشاه وظائف كثيرة. وجعل له مرتباً سنويا كبيرا. كما كان في دولة الشاه طهماسب الأول، ثاني ملوك السلالة الصفوية، مبجلاً في جميع أرجاء إيران، نافذ الكلمة مطاعا.
ومعلوم ان الكرك لفظة سريانية مأخوذة من «كِرْكو» أي الحصن والقلعة والمعقل. وقد جاء في الصفحة 453 من معجم البلدان لشهاب الدين ياقوت الحموي انها الكرك التي في طرف بلاد الشام. وأيضا تلك التي تقع قرب بعلبك التي بها قبر، يزعم أهلها انه قبر نوح عليه السلام.
 وكما ان ما يجمع المذاهب أكبر مما يفرقها، فإن ما يجمعنا بإيران أكبر بكثير مما يفرقنا.
المطلوب بشدة اليوم، هو الجلوس إلى الطاولة واعتماد لغة الحوار، بدل الوقوف على رؤوس الأصابع والأيدي على الأزندة.
مطلوب صياغة مصفوفة علاقات صريحة محددة مع ايران، على قواعد الاحترام المتبادل لمتطلبات الأمن والاستقرار ومصالح كل الأطراف.
ولطالما نوه الاستراتيجيون من نخب الشعبين واكدوا على وفرة القواسم المشتركة بين النظام الهاشمي الأردني، الذي يصفونه بأنه أقرب الأنظمة واكثرها قبولا في العالم قاطبة إلى الشعب الإيراني وقيادته. وهو ما يشكل مدخلا بالغ الأهمية لمقاربة الملف الأردني-الإيراني كمدخل ومقدمة لمقاربة العلاقات العربية الإيرانية.
وفي السياق يجدر تسريع تطبيع العلاقات مع سوريا الرسمية والصعود بها الى مراتب مستحقة جديدة واجراء المزيد من الانفتاح على القطاعات الاقتصادية السورية، خاصة وأن الدبلوماسية الشعبية الأردنية (مجلس نواب، نقابات، رجال اعمال واقتصاد) قامت بدور تأسيسي كبير على امتداد سنوات الحرب على سوريا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش