الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أعيدوا لنا انفسنا

تم نشره في الأحد 17 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
نسيم عنيزات


يعيش مجتمعنا حالة من التغيرات الاجتماعية في معظم نواحي الحياة، وتمرد على كل العادات والتقاليد التي تربينا عليها كمجتمع .
 الامر الذي يقودنا الى سؤال كبير وعريض عن الاسباب والمبررات وراء كل هذه التغيرات التي نعيشها الان ؟ لدرجة اننا اصبحنا نعيش في شبه عزلة اجتماعية وانفصال عن الاخرين، بمعنى تجنب أي شكل من اشكال الاتصال، يصاحبها شعور بالحزن والضيق والخوف وكأننا نعيش في عالم منفصل فلا شعور بالاخرين، وحالة من التفكك الاسري او بمعنى ادق ضعف الروابط والبعد عن التواصل في جو من الملل والكآبة والخوف من شيئ مجهول لا ندركه ولا نعرفه وغير محدد، فالاغلبية تعيش نفس الاجواء والظروف في حالة من القلق غير المفهومة لاي منا .
ان ما نعيشه من رغبة في تجنب الاختلاط مع الآخرين، والاقلال من الحديث، وتحاشي التواجد في التجمعات البشرية، والتذمر من البدء بالحديث أو التخاطب مع الآخرين، وقلة الانفعال النفسي وعدم المبالاة بالمواقف والظروف، وضعف التأثر بالانتقادات او الإطراء، وضعف التأثر بالنصح والإرشاد بسبب برودة المشاعر،اصبح سمة سائدة في المجتمع الاردني الذي يصعب تفسيره او تحديده بعوامل محددة لانها كثيرة وعديدة ولكل منها له دوافعه واسبابه.
 هذه التغيرات اذا عزيناها الى الظروف المالية او الاقتصادية الصعبة سيقول قائل منا ان الاوضاع في السابق اي قبل عشرات السنوات لم تكن احسن حالا، الا ان الروابط الاجتماعية كانت افضل لا بل هي الاساس والامور الفكرية والنفسية غير مقلقة والاسرة كانت نواة المجتمع في عادات هي المتسيدة والسائدة انذاك .
اذن كيف نفسر المشهد ؟ هل الضخ الاعلامي وما تنبض فيه مواقع التواصل الاجتماعي من تناقضات شكلت صدمة او هزة داخل انفسنا فصلتنا عن واقعنا ؟. بسبب التناقض بين ما كنا نعتقد فيه وبين ما تتضمنه من جوانب بعيدة عن قيمنا او كل ما امنا به وتربينا عليه؟ .
 ان من يشاهد بعض الشاشات او بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي تخرج علينا احيانا بحلول او نصائح اجتماعية تسبب انفصاما في الشخصية احيانا وجوا من الذهول والتوهان بسبب عدم معرف الحقيقة من غيرها او الصدق من عدمه او الاشاعة من نقيضها .
 ام ان السبب يعود الى عدم الترابط بين المناهج الدراسية لابنائنا الطلبة وواقعهم او بيئتهم وعاداتهم التي تربوا عليها داخل الاسرة ؟ هل ان اسلوب التربية والتعليم انتقل بشكل مفاجئ الى واقع جديد دون تمهيد او مقدمات ؟ ام ان الاختلاف بين المناهج انفسها وطريقة واسلوب التعليم في مدارسنا التي لا يويجد اي ترابط او نقاط التقاء على الاقل، فالكل يغني مواله حسب اهدافه وله مناهجه واسلوبه في التعليم والتلقين دون النظر الى الاستراتيجة او اهداف موحدة يتفق عليها الجميع ؟
ام ان غياب المناهج او ما كانت تتضمنه من قصائد وطنية وتعريف لتاريخ وطننا وتضحيات لجنودنا وشحصياتنا الوطنية التي بنت الاردن باعتباره الاسمى والاكبر الذي يجمع ولا يفرق .
ام ان انكفاء الدولة عن دورها الوطني وانشغالها عن بناء الانسان والاستثمار فيه قادنا الى هذه الحال في جو من اللامبالاة والفساد وغياب العدالة وتكافؤ الفرص وغياب التوعية الجادة والمدروسة وغيرها الكثير ؟.
اننا نسير مسرعين إلى منزلق صعب ..
اعيدوا لنا انفسنا .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش